Monday 26th August,200210924العددالأثنين 17 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

قراءة في كتاب الحماسة لأبي تمام « 1 » قراءة في كتاب الحماسة لأبي تمام « 1 »
عبدالله الصالح العثيمين

للزميل الكريم، والصديق العزيز، الدكتور عبدالله بن عبدالرحيم عسيلان، جهود مشهورة، وبخاصة في ميدان تحقيق التراث العربي الرسلامي، وما تحقيقه كتاب (الحماسة لأبي تمام) إلا واحد من هذه الجهود، وكان من حسن حظي أن أتاحت لي الإجازة الصيفية فرصة قراءة هذا الكتاب القيِّم، فرأيت أن أدوِّن ما لفت انتباهي فيه، علماً بأن ما سأدونه لا يعدو أن يكون من الأمور الثانوية التي لا تمسُّ جوهر العمل التحقيقي ذاته. صدر كتاب الحماسة، بتحقيق الدكتور عبدالله، في جززين عام 1401هـ، وذلك عن طريق المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وأشرفت على طباعته ونشره إدارةالثقافة والنشر بالجامعة، وكان هذا العمل أساساً رسالة للدكتوراه من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر. بدأ الدكتور عبدالله تحقيقه للكتاب بمقدِّمة ذكر فيها أن «الجماسة» احتلت منزلة كبيرة لدى العلماء والأدباء، ونالت من العناية ما لم تنله مجموعة أدبية أخرى، وآية ذلك أننا لا نعرف أثراً من الآثار الأدبية كتاباً كان أو ديوان شعر توفر عليه الشراح مثلما توفروا على شرح «حماسة» أبي تمام حتى أربت على الثلاثين شرحاً.
ثم أوشح الدافع له للقيام بتحقيقها قائلا: وعلى الرغم مما «للحماسة» من مكانة ومنزلة سبق ايضاحها فإنها لم تخرج محققة تحقيقاً علمياً ومتكاملاً، بل طبعت طبعات عادية في جهات متعددة.
وكثير من هذه الطبعات يعتورها التصحيف والتحريف والنقصان الأمر الذي زاد في حرصي على إخراج «الحماسة» محققة تحقيقاً علمياً على نسخ نفيسة موثقة تحتوي على زيادات لم ترد في الطبعات التي ظهرت. وبعد المقدمة وصف الدكتور عبدالله النسخ الأربع المعتبرة في التحقيق، وأشار إلى أنه عدَّ نسخة دار الكتب المصرية النسخة الأم، ثم ذكر طبعات الكتاب السابقة، وهي إحدى عشرة طبعة، وأعقب ذلك بإيضاح منهجه في تحقيقه، مشيراً إلى الخطوات الاثنتي عشرة التي اتبعها، وفي طليعتها ضبط النص بالشكل التا، والإشارة إلى ما جاء من اختلاف بين النسخ، وإثبات مار ورد في هامش النسخة الأم من حواش وتعليقات وروايات، وترجمة موجزة للشعراء، وتخريج أشعارهم، ووضع فهارس وافية، وقد ذكر أنه فسر بعض الألفاظ التي تبدو غريبة، وأنه لم يكثر من التعليقات اكتفاء بما «للحماسة» من شروح كثيرة بينها شرحان مطبوعان فيهما غنية لمن أراد الاستزادة في هذا الصدد. وبعد إيضاح الدكتور عبدالله لمنهجه في التحقيق ترجم لأبي تمام، متحدثاً عن نسبه وأسرته، ومولده ونشأته، وثقافته، وشاعريته، ووفاته، ودواعي تأليفه لكتاب «الحماسة»، وزمن تأليفه، ومنهجه في كتابته. ثم أشار إلى شعراء «الحماسة»، ومنزلة الكتاب، وكتب «الحماسة الثلاثة عشر بعد أبي تمام، وهي التي ابتدأت بحماسة البحتري (وقد أشير «ص47» إلى وفاته سنة 384هـ، وهذا خطأ مطبعي، فيما يبدو، إذ توفي سنة 284هـ)، وانتهت بالحماسة السعدية لمحمد العبيدي من رجال القرن الثامن الهجري، وابتداء من الصفحة الثانية والخمسين بدأ نص كتاب الحماسة المحقق. أما الجهد الذي بذله الدكتور عبدالله في تحقيقه لكتاب الحماسة فواضح كل الوضوح وهو جهد يشكر عليه أجزل الشكر. على أن هناك ملحوظات عامة في عمله:
1- لقد حرص حرصاً عظيماً على شكل كلمات النص، شأنه شأن كثير من المحققين المحدثين، إلى درجة يمكن أن تعدّ مبالغة، إذ تُشكل حروف لا يمكن أن تنطق نطقاً غير صحيح لو ترك هذا الشكل، مثل وَقَالَ، إذ لا يمكن أن تنطق نطقاً يختلف عن نطقها المشكول. وشكل مثل هذه الأمور الواضحة تسوية غير مبرَّرة بينها وبين ما يحتاج فعلا إلى شكل. وقد يُنظر إليه على أنه فقدان ثقة بقدرة القارئ على قراءة أمر واضح. ولعلَّ من يقوم بهذا الأمر، الذي يمكن أن يعدُّ مبالغة، قد اتخذ الشكل فنَّاً تجميلياً أكثر منه حاجة علمية.
2- شرح قليلاً من الكلمات التي قد يصعب فهمها على كثير من القراء، وبخاصة غير المتخصصين من أمثالي، لكنه أغفل شرح كثير من الكلمات الصعبة، مكتفياً - فيما يبدو - بما زشار إليه من وجود شروح لكتاب الحماسة، منها اثنان مطبوعان، ولو لم يكتف بما أشار إليه لكان أولى وأحسن ذلك أنه ليس من اليسير على القارئ أن يضع إى جانبه كتاباً آخر ليفهم معاني الكلمات الصعبة في الكتاب المحقق.
3- ورد الشطر الأول في بعض المقطوعات الشعرية الموردة في الكتاب ناقصاً حرفاً بحيث يختل الوزن الشعري للبيت بعدم وجود ذلك الحرف، مثل ذلك:
- ورد (ج1، ص64):


لات يكشف العمَّاء إلا ابن حرّة
يرى غمرات الموت ثم يزورها

ومن الواضح أن الشطر الأول من هذا البيت مختل الوزن، وأنه لا يستقيم وزناً إلا بوضع حرف في بدايته مثل الواو أو الفاء، لتصبح: «ولا يكشف» أو «فلا يكشف».
وقد ورد مثل هذا الخلل في الجزء الأول من الكتاب في الصفحات: 75، 94، 95، 98، 100، 126، 138، 153، 162، 170، 183، 220، 230، 232، 235، 244، 249، 256، 260، 262، 298، 310، 318، 322، 334، 339، 355، 356، 362، 372، 425، 548، 570، 577، 579، 583، 588، 598، 606، 617، 618.
- ورد (ج1، ص105):


وبدت محاسنها التي
تخفى وكأن الأمرُ جدَّا

ومن الواضح أن في كلمة «كأن» خطأ مطبعياً، وصحتها «كان».
- ورد (ج1، ص176):


فما زال إكرامهم وافتقادهم
وبرّهمُ حتى حسبتهمُ أهلي

ومن الواضح أن الشطر الأول مختل الوزن، ولعلَّ صحته: «فما زال لي إكرامهم وافتقادهم».
- ورد (ج1، ص263):


وقالوا لا تنكحيه فإنه
لأول نصل أن يلاقي مجمعا

والشطر الأول مختل الوزن، ولعلَّ صحته: «وقالوا لها لا تنكحيه فانه»
- ورد (ج1، ص285):


حلّت تماضر غربة فاحتلّتِ
فلْجاَ وأهلك باللوى فالحلَّتِ

ومن الواضح أن خطأ مطبعياً وقع في الكلمة الأخيرة، وصحتها: «فالحلَّة».
- ورد (ج1، ص329):


فإن لم تقدر على أن تهينه
فدعه إلى اليوم الذي أنت قادره

والشطر الأول مختل الوزن. ولعلَّ صحته: «فإن أنت لم تقدر على أن تهينه )) .

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved