صدر عدد جمادى الآخرة من مجلة «الفيصل» الثقافية الشهرية مشتملا على موضوعات في الأدب والفكر والفنون والعلوم وغيرها. تصدّر العدد تقرير مطول ومصور عن العلاقات السعودية البولندية بمناسبة مرور سبعين عاما على زيارة الملك فيصل - رحمه الله - بولندا في عام 1932م، وقد أقيمت بهذه المناسبة ندوتان: إحداهما في وارسو، والأخرى في الرياض، وتضمنت الندوتان أوراقا قدمها الدكتور عبدالرحمن بن صالح الشبيلي عن «الرحلات الدولية المبكرة للملك فيصل وأثرها في سياسته الخارجية»، والدكتور يجي دانوفيسكي عن «زيارة الملك فيصل بولندا وأثرها في العلاقات الثنائية بين البلدين»، والدكتور يانوش دانيسكي عن «العلاقات التاريخية بين بولندا والبلدان العربية والإسلامية»، والدكتور صالح بن محمد الخثلان عن «علاقة المملكة مع دول وسط وشرق أوروبا»، واشتمل التقرير على كلمات لصاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، ومعالي وزير خارجية بولندا فوودجيميج تشيموشيفيتش، وصاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية، وسفير المملكة في بولندا، وسفير جمهورية بولندا في الرياض.
وتضمن التقرير عرض مقتطفات من الصحف البولندية التي تناولت زيارة الملك فيصل في ذلك الوقت، إلى جانب استعراض ما تضمنه معرضا الصور المصاحبان للندوتين.
كما اشتمل العدد على استطلاع قدمه الأستاذ كامل يوسف حسين عن الوجه الآخر لتايلاند، وأهم ما تشتمل عليه من آثار إسلامية، وسأل حمدي محمد مسعد الجمل: الإبداع الثقافي والفكر التسويقي: هل للتفاعل من ضرورة؟ وأشار إلى أن عملية الابداع الثقافي ليست - كما يظنها بعضهم - طرحاً موجباً وتلقياً سالباً، إنما هي عملية تتم في بيئة من الوعي، وهي المبدع ووعي المستفيد.
وناقش صباح نعوش فكرة مكافحة الاغراق في النظام التجاري العالمي، وأكد انه يجب إجراء دراسة دقيقة لموازنة الضرر الاقتصادي والاجتماعي الذي يلحق بالدول المصدرة بسبب مكافحة الاغراق مع الضرر المماثل الذي قد يلحق بالدول المستوردة بسبب الاغراق.
وتناول ممدوح الشيخ صراعات الهويات والمصالح في الغرب، مشيراً إلى انه إذا نجحت أقلية عرقية في تقرير مصيرها في مكان ما في أوربا، فإن ذلك سيكون حافزاً إلى تداعيات مماثلة.
واستعرض خاشع بن شيخ إبراهيم حقي العلاقة بين اللغة العربية والمسيرة التعليمية في الوطن العربي، وسأل: كيف نرضى للغتنا العربية الجميلة، لغة القرآن، والعبادة، والعلم، والحضارة، أن تظل مهجورة لا ينطق بها إلا على أعواد المنابر.
وعن ظاهرة الجواري في بلاط الأسر الحاكمة في التاريخ الإسلامي، كتب د. خالد بن عبدالكريم البكر متناولا «طروب.. محظية أمير الأندلس عبدالرحمن الأوسط»، بينما قدم شفيق محمد عبدالرحمن الرقب جوانب من «صورة المرأة الفرنجية في النثر العربي زمن الحروب الصليبية»، وقال: إن المرأة الصليبية قامت بدور آخر غير المشاركة في القتال إلى جانب الرجل، فقد كانت مجموعات منهن تأتي من أوروبا بقصد الترفيه عن الجند المشاركين في الحملات الصليبية.
وطرح د. مسعد شتيوي سؤالاً خطيراً: السموم.. كيف تؤثر في صحة الإنسان وحياته؟ واستعرض مصادر السموم وتأثيراتها في أجهزة الجسم ووظائف الأعضاء المختلفة.
وقدم محمد أحمد صالح حسين عرضاً لكتاب د. دان أوريان «الشخصية العربية في المسرح الإسرائيلي» بينما تناول أبوبكر خالد سعدالله شخصية عالم الرياضيات الفرنسي موريس أودان الذي اختفى في ظروف غامضة نتيجة لمناصرته الجزائريين في حروبهم ضد فرنسا.
ومن الابداعات الشعرية في العدد: «خيار انتحار» لسعد البواردي، و«طيف» لأماني حاتم بسيسو، و«الطوفان ومدن الوهم» للدكتور حسين علي محمد، والقصيدة التراثية «نسيم الصبا» للشاعر الأموي أبي صخر الهذلي، ومن القصص القصيرة «ليلة باردة جداً» لمحمد مكرم بلعاوي، و«المالاخاي السادس» للكتاب الروسي يفغيني بيرمياك وترجمتها سعاد شريف زين العابدين.
واحتوى العدد على الملف الثقافي الذي يرصد الحركة الثقافية في العالم على مدار الشهر، الى جانب الأبواب الثابتة مثل «رسائلكم»، «وردود وتعقيبات» والمسابقة التي ترصد جوائز قيمة للفائزين.
وتناول د. محمد عبدالله العلياني «تاريخ المنسوجات الإسلامية» مستعرضا ازدهار هذه الصناعة في بعض الأقاليم العربية مثل مصر وإيران، وكيف كان تشجيع الخلفاء والأمراء لرجال الدولة بمكافأتهم بالخلع الثمينة والملابس الفاخرة سببا في تطورها.
وحدد محمد مصطفى المصري «العلاقة بين الفن والواقع» موضحا أن فهمنا لطبيعة الفن وحقيقته وغايته، لا تتيسر إلا بعد اتخاذ موقف فلسفي جمالي واضح من الحياة، مشيراً إلى ألوان الصراع التي قُدر للإنسان أن يخوضها، ويحاول التغلب عليها، وتناول د. مصطفى رجب معضلة «تطوير التعليم الجامعي: الأحلام وتأويلها» وتحدث عن الجهود التي بذلت في سبيل ذلك من مؤتمرات وندوات ولقاءات وحلقات حتى بتنا نعجز عن حصر هذا التراث الضخم، واقترح في آخر البحث بعض الاجراءات الاسعافية التي يرى أنها تساهم في ارتباط التعليم الجامعي بالعولمة، ومن ثم تتحول جامعاتنا من الدور التقليدي (التعليمي) إلى دور طليعي يتمثل في إنتاج المعرفة التي تستطيع الصمود والمنافسة في العصر القادم الذي يتميز بالدرجة الأولى بأنه عصر الإنتاج الكثيف للمعرفة.
|