Monday 26th August,200210924العددالأثنين 17 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أضواء أضواء
دور النخبة في التصدي لمخططات الأعداء
جاسر عبدالعزيز الجاسر

لفارق الإمكانيات المادية والعلمية والقدرات التي يتمتع بها الخصوم الذين يمتلكون أدوات وأوراقاً تقليدية ووافرة على الساحة الأمريكية، فاللوبي الصهيوني والمتحالفون معه من اليمين والأصولية المسيحية الإنجيلية، يمكن القول إن ما حققته حملات العلاقات العامة السعودية على الأرض الأمريكية، والتعامل السعودي التي أثارتها القوى المعادية مستغلين أحداث 11 سبتمبر، يمكن تصنيفه ب «الممكن» أو الشيء الذي لا يمكن أن يتحقق أفضل منه على الأقل رسمياً.
أما شعبياً فيلاحظ أن هناك قصوراً في التعامل العلمي والعملي مع الأزمة ، إذ جاء التعامل وفق الأسلوب العربي العاطفي وأأسف إن قلت ضجيجاً وانفعالاً لا يحقق التأثير المطلوب. فكل الكتابات وحتى المؤتمرات التي عُقدت في بعض العواصم العربية والحوارات التي أُجريت في بعض المحطات الفضائية جميعها كانت محصورة داخل دائرة إقليمية ضيقة وكأنها موجهة للعرب.. الذين هم مقتنعون أصلاً بأن بلدانهم مستهدفة. ومع أن السفارات الغربية ومنها السفارات الأمريكية لا بد وأن احتوت تقاريرها على الغليان العربي من الاستهداف الأمريكي، إلا أن تلك التقارير تظل محصورة ضمن الدوائر الرسمية التي تُعد شريكة في صنع الأزمة .. ومتهمة على الأقل من العرب في المساهمة في استهداف الدول الإسلامية.
ولهذا فإن كل ما جرى من المثقفين والكتّاب سواء في الصحف والقنوات الإعلامية الأخرى أوالمنابر الجماهيرية كان موجهاً لنا.. رغم أننا لسنا بحاجة إلى خطب.. لإقناعنا بوجاهة قضيتنا، وكان الأجدر بالنخبة من مفكرين وعلماء دين وسياسة واجتماع ومثقفين أن يلتفتوا للداخل لمعالجة السلبيات في مساراتنا السياسية والفكرية والاجتماعية واستنباط أساليب وطرق لاستثمار زخم الغضب من استهداف بلداننا وقيمنا لاستنهاض المجتمع ومعالجة السلبيات العديدة التي جعلتنا متخلفين تدفع الآخريين لاستهدافنا.
ثم إذا كانت بعض الجهات التي استغلت وقوفنا إلى جانب القضايا الإسلامية والعربية وقامت بأعمال حُسبت علينا، ومنهم الأمريكيون أنفسهم الذين استغلوا الجهاد الأفغاني لتحقيق أهدافهم في تدمير الاتحاد السوفيتي، ألا يجعلنا كل هذا.. ما لحقنا ممن سيسوا الدعم الخيري والمساندة بالفطرة لكل ما يخدم الدعوة الإسلامية وحتى الجهاد..
أقول ألا يدفعنا هذا أن ندقق كثيراً قبل الإقدام على التعاون مع جهات لا يهمها المسلمون وعقيدتهم بقدر ما تهمهم طموحاتهم السياسية وأهدافهم التي ظهرت كم هي بعيدة عن الإسلام والمسلمين.
ثم إن اقتصار العمل على جماعة معينة وإهمال الآخرين يُعد تعطيلاً لقدرات الأمة خاصة في ظل تكالب الأعداء.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved