Monday 26th August,200210924العددالأثنين 17 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

صاحب أول موسوعة متخصصة للمصطلحات الدينية اليهودية لـ « الجزيرة »: صاحب أول موسوعة متخصصة للمصطلحات الدينية اليهودية لـ « الجزيرة »:
السلام عند إسرائيل أمر غير قائم أساساً لأنها دولة حرب

 * القاهرة مكتب الجزيرة طارق محيي:
في أول موسوعة تصدر باللغة العربية عن المصطلحات الدينية اليهودية أكد مؤلفها الدكتور رشاد الشامي رئيس قسم اللغة العبرية بجامعة عين شمس أن الموسوعة ليست لحصر المصطلحات فقط بل تهدف إلى إدراك طبقة ما تحت السطح التي تحكم الصراع السياسي الدائر الآن في إسرائيل وفي حواره مع «الجزيرة» قال: إن لغة الخطاب الديني في إسرائيل لم تعد قاصرة على رجال الأحزاب الدينية أو الحاخامات بل أصبحت جزءاً عضوياً من لغة الخطاب لدى كافة السياسيين في إسرائيل وسألناه عن مواكبة إصدار الموسوعة للأحداث التي تشهدها الأراضي الفلسطينية والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة فقال:
إننا في الدول العربية وفي إطار مراحل تطور الصراع مع العدو في العقدين الأخيرين من القرن العشرين انتقلنا من مرحلة الصراع مع العدو إلى السعي لمعرفة الآخر اليهودي الإسرائيلي، ومن هنا فإن محاولة الفهم العميق لما يجري في الساحة الإسرائيلية، أصبح في حاجة إلى أدوات مساعدة، تساعد على إدراك طبقة ما تحت السطح التي تحكم الصراع السياسي الدائر الآن في إسرائيل، وخاصة أن لغة الخطاب الديني، لم تعد لغة قاصرة على رجال الأحزاب الدينية في إسرائيل أو الحاخامات بل أصبح جزءاً عضوياً من لغة الخطاب لدى كافة السياسيين في إسرائيل من زعماء الأحزاب العلمانية، سواء من اليسار أو اليمين الصهيوني، في ظل حالة المد الديني الذي يجتاح إسرائيل منذ ثلاثة عقود وما زال يواصل اكتساحه للقلاع العلمانية فيها.
* هل تخاطب الموسوعة طبقة معينة من القراء فقط؟
الموسوعة تضم 800 مصطلح ديني يهودي، وهو أكبر عدد تضمنته موسوعة عربية في هذا المجال حتى الآن.. وإن الجمهور المستهدف من هذا العمل الموسوعي، لا يقف عند حد المتخصصين في الدراسات العبرية، الذي لا شك أنهم سيستفيدون منه، بل يتعداه إلى كافة جمهور المثقفين التواق دوماً إلى المعرفة، وخاصة بالنسبة لهذا الحقل الذي ما زال مستغلفاً أمام الكثيرين.
الحرب السلام عند اليهود
* في إطار دراستكم المستفيضة للعقيدة اليهودية فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي كيف ترونها؟
فسر حاخامات التلمود الوصايا العشر في الشريعة اليهودية على أنه يباح لليهودي أن يقتل الجوليم «غير اليهودي» الذي يعتبرونه في نظرهم من الكفرة والملحدين، ويستحقون القتل والإبادة من على وجه الأرض، وهو ما ينفذه الجنود الإسرائيليون الآن في الأراضي الفلسطينية، بل إنه في حالة قتل اليهودي لمسيحي أو مسلم فإنه يكون قد تقرب بهذا القتل إلى الله، وأخذ صكاً يمكن أن يدخل به الجنة لأنه بذلك يطهر الأرض من آثام غير اليهود، بالإضافة إلى هذا فإن الشريعة اليهودية أباحت لليهودي أن يقتل يهودياً مثله إذا ثبت أنه يفرط في أرض إسرائيل «أي فلسطين» الدينية والتاريخية والإرث الموعود ليسلم جزء منها أو بعضها إلى غير اليهود، وهو ما حدث بالفعل في واقعة اغتيال اسحق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق في 5 نوفمبر 1995م عندما اغتاله متهوس ديني يهودي لأنه قبل تسليم الضفة الغربية إلى الفلسطينيين في إطار اتفاق السلام الذي وقعه معهم.
* في الوقت الذي تتخذ الأمة العربية السلام كخيار استراتيجي؟ ماذا عن السلام عند اليهود؟
في هذه النقطة يجب أن أحدد أن مفهوم السلام بالنسبة للصهيونية هو مفهوم مختلف عن المفهوم الذي يتحدث به العرب أو الذي يتصورون أنه من الممكن أن يضعوا به الدولة الصهيونية في مأزق إذا ما جعلوا استراتيجيتهم هي استراتيجية السلام في مواجهة تلك الدولة العدوانية التوسعية والاستعمارية ذلك لأن السلام في المفهوم الإسرائيلي والصهيوني هو أمر غير قائم أساساً، لأن السلام من منظورهم لا يعني إلا شيئاً واحداً هو أن يقوموا باحتلال الضفة الغربية وإبادة سكانها أو في أحسن الحالات ترحيلهم وتطهير أرض فلسطين منهم وفق المفاهيم الدينية والأسطورية المرتبطة بالوعد الإلهي وبأن هذه الأرض قد أعطاها الله لهم ملكاً أبدياً يعودون إليها متى شاءوا ويفعلون بأهلها ما يشاءون.
الحلم الصهيوني
* رغم قيام بعض الدول العربية بتوقيع معاهدات سلام مع إسرائيل هل ما زال حلم دولة إسرائيل الكبرى من النهر إلى البحر ثابتاً لدى اليهود؟
لا يمكن أن نهمل أو نتجاهل على الإطلاق أن الصهيونية ما زالت تحقق أهدافها بعد، وأن حلم دولة إسرائيل الكبرى ما زال يداعب جهابذة الصهاينة وقادة دولة إسرائيل على اختلاف مشاربهم سواء الدينيون منهم أم اليساريون أو اليمينيون، أما فكرة التوسع لتحقيق النبوءة الصهيونية ما زالت قائمة، والصراع ما زال مستمراً وسيستمر لعقود مقبلة وهم لن يتورعوا عن اللجوء بكل الوسائل بما يرونه محققاً لأهدافهم دونما اعتبار لأي شيء أو لأية قوة داخل المنطقة أو خارجها، والدليل على ذلك هو سلوكهم على مدى أكثر من نصف قرن في التعامل مع الفلسطينيين حيث قاموا بإبادتهم والاستيلاء على قراهم ومدنهم وارتكاب المذابح متبعين في ذلك المبدأ الصهيوني «نحن لا يعنينا ما يقوله الآخرون، وأن المهم هو أن نحقق ما نريد» وإذا لم ننتبه إلى هذا جيداً ونتحسب له في عالمنا العربي بكافة الوسائل فإن الطامة الكبرى ستكون كبرى وربما بأسرع مما نتوقع.
* وماذا عن نقاط الضعف التي ترونها في المجتمع هناك؟
بشكل عام فإن أي مجتمع له نقاط ضعف ونقاط قوة.. وإسرائيل في هذا السياق دولة من المهاجرين تضم شتات ما يزيد عن 72 دولة من العالم، وتحتوي في داخلها تنوعاً هائلاً من الثقافات خلق داخلها صراعات على المستوى الديني بين الدينيين والعلمانيين، وعلى المستوى الطائفي بين السفاردين الاشكنازيم، وعلى المستوى السياسي ما بين اليمين واليسار وعلي المستوى الطبقي ما بين الأغنياء والفقراء وعلى المستوى السكاني ما بين المهاجرين القدامى والمهاجرين الجدد، إلا أنه في رأيي يجب ألا نبالغ كثيرا في المراهنة على أن هذه الصراعات تمثل نقاط ضعف يمكن أن تؤدي إلى تحول إسرائيل إلى دولة تأكل ساكنيها، وإليك أن تتصور أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعيش في حالة حرب مستمرة، لأن الحرب بالنسبة لإسرائيل وبالرغم مما تنطوي عليه من مآس فهي الحرب طوق النجاة الوحيد لها للخروج من كافة المآزق التي يمكن أن تعرضها للخطر من الداخل.
* كيف ترون مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي؟
لا بد أن نضع في الاعتبار وبشكل واقعي بعيداً عن أي انفعالات عاطفية عدة اعتبارات مهمة في مرحلة الصراع المقبلة مع إسرائيل وعلى ضوئها يجب أن نفهم أننا لن نستطيع أن نكسر شوكتها إلا إذا كسرنا طوق هذه الحلقات مهما طال الزمن.. وأهم هذه الحلقات هي مساندة أمريكا الدولة العظمى وبجانبها الدول الأوروبية يؤيدون الذين وجود إسرائيل والحفاظ على أمنها سواء لأسباب اقتصادية أو أمنية أو دينية.. الخ، وكذلك أن إسرائيل تمتلك مقومات التقدم العلمي والتكنولوجي والعسكري بما يفوق كثيرا ما لدى الدول العربية وإذا لم نحاول أن نلحق بركب العالم في هذا المجال لنتفوق عليها، فستظل إسرائيل هي المتحكمة والمستبدة وصاحبة الكلمة العليا في رسم مستقبل المنطقة وبما يتواءم في نفس الوقت مع مصالح أمريكا الدولة العظمى في العالم بالإضافة إلى أن إسرائيل ورغم بعض المآخذ على النهج الديموقراطي فهي بالفعل دولة ديموقراطية وبالتالي لن نستطيع في أحد جوانب المواجهة أن نقف أمامها إلا إذا سادت البلاد العربية حالة من الديموقراطية الصحيحة لتصبح مدخلاً حقيقياً لامتلاك الدول العربية آليات التقدم العلمي والتكنولوجي الحديث بما يساعد على تحديث المجتمعات العربية بشكل قادر على التصدي لإسرائيل في أي وقت.
* وماذا عن مميزات هذه الموسوعة عن غيرها؟
أهم ما يميز الموسوعة هو حرصنا على أن نورد المصطلحات الدينية اليهودية في الموسوعة بنطقها العربي مكتوبة بالحروف العربية ومشكلة، حتى يسهل على كل من القارئ المتخصص وغير المتخصص قراءتها بشكل صحيح وذلك لأن المصطلح في صيغته العبرية يقرب القارئ من فهمه في خصوصية الثقافة اليهودية بما يحمله من رموز ودلالات ومفاهيم دينية وطقسية وتاريخية، وهو النهج الذي تتعامل به على سبيل المثال، الموسوعات الأجنبية التي تتعامل مع المصطلحات الإسلامية حيث توردها كما هي في العربية معبرة عن خصوصية الدين والثقافة الإسلامية مثل مصطلحات «الحج السحور الجهاد الزكاة الإحرام... الخ»، كما حرصنا على أن يكون استخدام الموسوعة والاستفادة منها ميسوراً لكل من المتخصص في الدراسات العبرية والقارئ العادي الذي لا يعرف العبرية فوضع لها ثلاثة فهارس الأول بمفتاح المصطلح العبري مع مقابلة العربي، والثاني بمفتاح الترجمة العربية مع المقابل العربي، والثالث فهرس موضوعي وكلها مقرونة بأرقام الصفحات.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved