Monday 26th August,200210924العددالأثنين 17 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شؤون عمالية شؤون عمالية
بعد تعثر خصخصة الكبائن الهاتفية الوكالات البريدية في الهواء سوا 1 ـ 2
عبدالله صالح الحمود

التخصيص سياسة اقتصادية ينتهجها العديد من الدول المتقدمة والواعدة، والتخصيص في السعودية ليس وليد اليوم، حينما بدأت خصخصة ـ الهاتف السعودي ـ شركة الاتصالات حالياً، أو حتى ما سوف يأتي تخصصه لاحقاً، كالمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، وبعض الأنشطة البلدية وغيرها ذات الطابع الاقتصادي، فالتخصيص في السعودية بدأ منذ زمن طويل جداً، فكان آخرها وقبل خصخصة الاتصالات، الصناعات الأساسية التي كانت تملكها الدولة بالكامل ممثلة برعايتها في ذلك شركة سابك، والهدف من ذلك أن للخصخصة أو التخصيص منافع اقتصادية واجتماعية كبرى، فضلاً عن الارتقاء المؤمل في مستوى الخدمة المقدمة للجمهور، فمن الناحية الاقتصادية يلاحظ أن الدخل المالي للمنشأة التي تم تخصيصها يزداد يوماً بعد يوم إذا ما توافرت فيها الإدارة الحكيمة الصادقة، واجتماعياً نلاحظ استقطاب العديد من طالبي العمل للانخراط في تلك المنشأة التي تم تخصصها نظراً لحوجتها لأعداد كبيرة من العاملين لتغطية النقص فيها وزيادة الفاعلية الإنتاجية بسبب ما يفرضه المنطق الإداري لمواجهة رفع وتحسين مستوى الخدمة المقدمة، ولهذا فإننا نؤمن بأن مزايا التخصيص عديدة وتعتبر مكسباً ومنفعة لأي مجتمع، لكن الأمر يكاد يكون خلاف ذلك إذا ما نهج القائمون على المنشآت التي تم تخصيصها نهجاً يحمل فكراً لا علاقة له بمبدأ التخصيص، ذلك التخصيص الذي يعني تحويل نشاط أو مشروع ما يتبع القطاع العام إلى القطاع الخاص، وبالتالي وجوب تغيير أنماط العمل الإداري من العقلية الحكومية إلى العقلية التجارية ـ أي ذات الطابع الربحي ـ وهذا بلاشك يترتب عليه وجوب توافر عناصر ذات خبرة عالية في قيادة دفة الأعمال الاقتصادية والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمبدأ الربح والخسارة، أي أن الأمر يرتبط أيضاً بكيفية تفعيل الأنشطة بعد تخصيصها والرقي بها، لا أن تنتهج سياسات تعيق وتفشل الآمال المتوخاة من عملية التخصيص، والمؤسف له أن هناك مثل هذه السياسات التي طبقت وتعتبر في النهاية مزاحمة ومخالصة لمن تم تخصيص بعض الأنشطة الاقتصادية لهم في الآونة الأخيرة في قطاع الاتصالات، وسبق الكتابة عن حالهم في هذه الزاوية بتاريخ: 12/3/1422هـ، وهم أصحاب الكبائن الهاتفية، حيث أسهمت شركة الاتصالات السعودية في مضايقتهم وانخفضت بعد ذلك دخولهم وأرباحهم إلى أكثر مما كانوا يتوقعون في ظل التزامهم بكافة الشروط الموضوعة، والتي منها حرمانهم جزءاً من أنشطة الشركة عنهم وجعلها في صالح جهات أخرى لا يفرض عليها التزامات وقيود تفرضها الشركة على أصحاب الكبائن الهاتفية وتلتزم هذه الأخيرة بها، كما أتت بطاقة ـ شريحة سوا ـ لتصبح معول هدم ودمار آخر على أنشطتهم في الوقت الذي كان من المفترض أن أصحاب الكبائن الهاتفية الأولى في تقديم مثل هذه الخدمات دون غيرهم، إلى أن أصبح قرابة ثلاثة عشر ألف عامل وطني في كافة منشآت الكبائن الهاتفية بالمملكة مهددين بالتسريح من وظائفهم، فضلاً عن خروج قرابة خمسة آلاف مستثمر في هذا النشاط في حال إغلاق هذه الكبائن الهاتفية، وأتت الآن المديرية العامة للبريد لتكمل النقص كما يقال، عند منحها تراخيص افتتاح وكالات بريدية خاصة، لتنتهج طرقاً بأساليب قد تكون شبيهة بما فعلته شركة الاتصالات مع أصحاب الكبائن الهاتفية، وذلك أمام المستثمرين في هذا المجال.
ونكتفي وإياكم أعزائي القراء عند هذا الجزء من المقالة، لنكمل في الجزء الثاني المعوقات والمشكلات التي تواجه الوكالات البريدية الخاصة.

* الباحث في شؤون الموارد البشرية
للتواصل فاكس: 2697771 (01)
ص ب 10668 الرياض 11443

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved