عانت أسواق الأسهم العالمية من خسائر كبيرة حيث وصلت مؤشرات الأسهم في كثير منها الى مستويات متدنية لم تصل اليها منذ عدة سنوات، وقد لعبت الاسواق الامريكية دور الرائد في هذا المجال. ومن المعروف ان اسعار الاسهم تتسم بدرجة حساسية عالية تجاه العديد من المتغيرات والمؤشرات الاقتصادية وتتأثر بها بشكل سريع، ولعل من ابرز المتغيرات المؤثرة في اسواق الاسهم في الحالة الامريكية تفاقم عجز الميزانية الحكومية الامريكية بشكل فاق التوقعات المسبقة، فقد وصل حجم العجز المتحقق حسب الارقام المتاحة خلال شهر مايو 6 ،37 مليار دولار متجاوزاً بذلك الرقم المتوقع للعجز والذي يبلغ 3 ،35 مليار دولار. امر آخر يؤثر في اسواق الاسهم سلباً ويعزز الاتجاه النزولي للأسعار يتمثل في النتائج غير المشجعة والتوقعات السيئة لأرباح الشركات الرئيسة والتي تؤثر بشكل مباشر على قرارات ملاك الاسهم طويلي الأجل والذين يحتفظون بالاسهم انتظاراً للارباح المتحققة، فيضطرون تحت ضغط النتائج غير الجيدة لمستويات المبيعات والارباح المتحققة او المتوقعة او الاثنتين معاً الى التخلص مما لديهم من اسهم او من جزء كبير منها، الامر الذي يسهم في خفض الاسعار بشكل كبير ومتسارع. تتزامن مع هذه العوامل انتشار المشاكل المالية والتي ادت الى انهيار شركات كبرى او تعرضها للإفلاس، والذي من شأنه ان يسهم بشكل كبير في دفع اسعار الاسهم نحو المسار النزولي محطمة في طريقها هذا العديد من الحواجز. ومثلما ان اسعار الاسهم تتأثر بالعديد من المتغيرات فإنها تؤثر في مجموعة اخرى من المتغيرات، فما يحدث داخل اسواق الاسهم لايلبث ان تتعدى آثاره الى خارجها وتترك صدى يتردد لفترة طويلة من الزمن داخل البناء الاقتصادي للمجتمع. ولربما استطاعت اسواق الاسهم التغلب على مشاكلها واستعادة حيويتها، لكن ما افرزته هذه المشاكل من سلبيات في اماكن اخرى مازالت متقدة. وما يمكن ان ينجم عن عدم استقرار اسواق الأسهم يشمل العديد من المتغيرات الاقتصادية الهامة مثل القيمة الاسمية لثروات الأفراد والأسر والإنفاق الاستهلاكي ومعدلات البطالة واسعار الفائدة والتوقعات المستقبلية للوضع الاقتصادي بشكل عام ومستويات الاستثمارات الاجنبية. ولذا يعد استقرار اسواق الاسهم وعدم تعرضها لهزات عنيفة امراً حتمياً لتجنيب الاقتصاد الوطني العديد من الاختلالات والتقلبات العنيفة، وفي
المقابل يعد عدم استقرار اسواق الاسهم مؤشراً منذراً بحدوث العديد من المشاكل الاقتصادية والمالية او دالاً على وجودها.
* قسم الاقتصاد والعلوم الإدارية جامعة الإمام محمد بن سعود |