يصبح الإسهام الدولي في القضية الفلسطينية واقعياً وأكثر جدوى اذا وضع في الاعتبار دائماً آمال وطموحات أصحاب القضية وحقوقهم المشروعة، وإلا فإن محاولة إقحام الحلول بالقفز على القرار الوطني الفلسطيني قد تخرج الوساطات عن مساراتها لتأخذ شكلاً آخر أبرز ملامحه الانحياز للطرف الآخر في الصراع.
وفي عملية الإصلاح الفلسطيني تردد كثيراً أن أطرافاً دولية نافذة لا تفتأ تضع أوراقها واقتراحاتها على طاولة الإصلاحات وبطريقة تخل كثيراً بقدرة السلطة في المضي قدماً نحو ما تنوي فعله فيما يتصل بهذه الاصلاحات التي تعبر عن توجه فلسطيني قبل أن تكون استجابة لأوامر خارجية.
إن محاولة التأثير على القرار الفلسطيني عن طريق الضغوط تعني أن الفلسطينيين يتعين عليهم خوض معركتين في ذات الوقت: معركة إزاحة الاحتلال ومعركة استقلال القرار.
وفي غمرة مثل هذه الحرب فإن الطرف الذي يحاول فرض رؤاه، وهو الطرف الوسيط، سرعان ما يتحول إلى المعسكر الآخر.
وعلى ذات المنوال هناك الآن حديث عن البحث عن رئيس وزراء فلسطيني وبمواصفات خارجية وبمهمات محددة مسبقاً من الخارج تتمثل بصفة خاصة في سحب السلطات من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
ولا تخفي الولايات المتحدة آراءها بشأن عرفات، فالجميع في البيت الأبيض من الرئيس بوش إلى أصغر مسؤول يتحدثون عن ضرورة تغيير عرفات في انسجام تام مع المطالب الإسرائيلية بهذا الصدد.
ومرة أخرى فإن تسوية قائمة على الخضوع لأوامر الخارج لن يكتب لها الاستمرار، وإن عاشت لفترة من الزمن، فإنما لتتفجر بشكل أعنف.. ولتغرز كل أنواع الصراعات.
ومن المؤكد أن وقفة فلسطينية صلبة من قبل جميع الفصائل ستحول دون التسلل إلى المساحة الفلسطينية بمثل تلك الاقتراحات والتغولات.
ومن الواضح أن الوحدة الفلسطينية القوية ستظل الصبغة الذهبية المطلوبة دوماً للتصدي لجميع المؤامرات
 |