خلال أسابيع من الغزو ا لعراقي للكويت عام 1990 وصل سعر البترول إلى الضعف تقريبا 40 دولاراً للبرميل، وهي العقبة التي ربما تمت تسويتها فيما بعد لكنها كانت عاملا، كما يصر بعض الاقتصاديين، في انزلاق اقتصاد الولايات المتحدة نحو الكساد.
وبينما تناقش الولايات المتحدة الآن فوائد الحرب على العراق لإسقاط الرئيس صدام حسين بدأ المسؤولون والاقتصاديون يدرسون اثر الصراع على الاقتصاد الأمريكي والعالمي. فمن ناحية يتجه المراقبون الاقتصاديون والسياسيون إلى الموافقة على الحرب، فيما يرى البعض الآخر أن الوضع الآن يختلف، فعلى عكس حرب الخليج سوف يتعين على الولايات المتحدة أن تدفع وحدها تكلفة الحرب التي قد تصل إلى 100 مليار دولار تكلفة الاستعدادات العسكرية والحرب ذاتها.
وذكر مارك ستوكر المحلل الاقتصادي للدفاع بمعهد الدراسات الاستراتيجية بلندن «الولايات المتحدة لا تجد تأييدا لهذه الحرب، لذلك فسوف يتعين عليها بالتأكيد أن تمول هذه الحرب كلها بنفسها».
ولكن الخبراء يختلفون حول أي الأثر الذي ستتركه الحرب على سوق البترول، بعض خبراء الاقتصاد يحذرون من ان الحرب قد توقف إنتاج النفط العراقي وتهدد بتمزيق جيرانه المنتجين بما يشعل الاسعار ويغرق الاقتصاد العالمي الهش. والبعض الآخر يرى أن سوق البترول العالمي مختلف تماما عما كان منذ عقود، لسبب واحد هو انه هناك فائض إنتاج يقدر بستة ملايين برميل يوميا وان العديد من دول منظمة الأوبك مثل - فنزويلا ونيجيريا والجزائر على سبيل المثال لا الحصر- إضافة إلى الدول غير الأعضاء في الأوبك تنتظر عذرا حتى ترفع إنتاجها، وهذا يقود البعض إلى الإصرار على أن العالم يمكن أن يتجنب - انكماشاً اقتصادياً ناتجاً عن الحرب- بفرض أن هناك تخطيطاً متقدماً بما فيه الكفاية، وان الرئيس صدام سيتعاون بالسقوط سريعا قبل تدمير حقول البترول المجاورة.
وذكر لاري جولد شتين رئيس هيئة أبحاث صناعة البترول في نيويورك «إذا خططنا جيداً، فإن أي قفزة في أسعار البترول لن تستمر طويلا ويجب أن نكون قادرين على الحد من تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي». هذا التخمين حول الأثر الاقتصادي تزامن مع تصاعد الجدل السياسي حول الحكمة من الحرب الوشيكة الأسبوع الماضي، فقد طالب برنت شكروفت، العضو البارز في إدارة الرئيس بوش الأب، المسؤولين الحاليين بالابتعاد عن الهجوم، واتفق جمهوريون بارزون على حث الرئيس جورج دبليو بوش للدفاع عن سياسته تجاه العراق، وكان الرئيس بوش قد ذكر أنه سوف يستند إلى «أحدث الاستخبارات» ليقرر كيف يطيح بصدام.
مرحلة التخطيط للحرب
من المؤكد أن استراتيجية الإدارة الأمريكية تجاه الحرب مازالت في مراحل التخطيط، وما زال العديد من مظاهر الآثار الاقتصادية القوية لم يتداول بعد، وسوف ترغب الحكومة الامريكية بالطبع في رفاهية التخطيط لكيفية أن يمول الآخرون الحرب، فمنذ عقد مضى دفعت دول الخليج واليابان معظم تكلفة حرب الخليج، ولكن حتى الآن لم تحصل الولايات المتحدة على شركاء عرب أو غربيين يدعمونها بوضوح، وقد انتقد العديد من المسؤولين الأجانب بصفة خاصة حديث الإدارة الأمريكية عن الحرب ورأت فيه دليلاً على ثأر عائلة بوش من الرئيس العراقي.
ويقول الاقتصاديون مثل السيد ستوكر أن الحرب سوف تضيف لا محالة إلى الأخطاء المتزايدة لحكومة بوش ما لم يتجنب بوش خطأ آخر من أخطاء أبيه السياسية.
وذكر ستوكر «إذا اعتبرنا أن تكلفة حرب الخليج تكلفت حوالي 60 مليار دولار، حينئذ يمكن أن تضع لهذه الحرب رقما يبلغ 80 ملياراً إلى 100 مليار».
ولكن السيد جولد شتين يقول انه على الرغم من أن الولايات المتحدة ليس لديها هذه المرة «حليفا مرئيا» ليساهم في تحمل النفقات، فانه يعتقد أنه يمكن إقناع الدول بالمساهمة جوهريا في مجهود الحرب «من خلف المسرح»، خبراء آخرون يقولون ان إدارة بوش تبحث عن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها في الداخل لتجنب تكرار محنة الكساد التي عانت منها خلال حرب الخليج.
الاحتياطي الاستراتيجي
ويقولون ان الولايات المتحدة على سبيل المثال زودت الاحتياطي الاستراتيجي للبترول بأكثر من 000 ،150 برميل يوميا منذ بداية العام الجاري، إذا تم ضخ ملايين البراميل من احتياطي البترول وقتها يوميا في ظرف مثل هذا الظرف الطارئ فان إدارة بوش ربما تكون قادرة على تجنب واحد على الأقل من الأخطاء التي يقول الاقتصاديون ان رئاسة بوش الأول ارتكبتها: عندما لم تفرج بكرم كاف عن كمية من الاحتياطي وقتها.ولكن جولد شتين ذر ماء باردا على مثل هذا التوقع. قائلا ان احتياطات البترول«ليست القضية» إذ يمكن أن تستغرق أكثر من ثلاثة أعوام ليتم ملؤها، ومع ذلك فان بعض صناع السياسة ذوي الثقل المؤيدين للهجوم يصرون على أنه ربما تتم الإطاحة بصدام بأقل تأثير على الاقتصاد العالمي، بعض الاقتصاديين يقولون ان قوة المفاجآت غير السارة تسبب حاليا بعض العصبية، و انعكست بالفعل على بعض الجهود فيما يختص بمستقبل الطاقة، إن أحداث مثل القتال داخل المدينة بخسائره البشرية الثقيلة . والفشل في اقتلاع صدام حسين، أو ضربة يائسة من صدام يرسل فيها أسلحة بيولوجية على إسرائيل سوف تؤدي غالبا إلى إغراق الاقتصاد العالمي.
من جانب آخر، يذهب بعض الخبراء إلى ابعد من ذلك بكثير إذ يتنبأون بتأثير إيجابي على الاقتصاد باقتلاع صدام، ويقولون بان نزع العراق من حالة الدولةالمارقة وإعادتها إلى المشاركة الكاملة في سوق الطاقة ربما يؤدي بالفعل إلى خفض أسعار البترول، مثل هذا السيناريو جعل ستوكر في لندن يعتقد بان الحرب مع العراق سوف يكون لها تأثير اقل من العوامل المقلقة الأخرى داخل الولايات المتحدة، وقال «الاقتصاد الأمريكي محاط بمياه عميقة كثيرة مع ارتفاع العجز والديون، وسوف يكون لهذامعنى ابعد بكثير في الأشهر القادمة اكثر من أي حرب مع العراق».
هوارد لا فرانشي / كريستيان ساينس مونيتور |