Monday 26th August,200210924العددالأثنين 17 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

رأي رأي
الصمت الأمريكي حول جرائم الحرب

في إطار حملتها لإعفاء جنودها المشاركين في عمليات حفظ السلام الدولية من الوقوف أمام المحكمة الجنائية الدولية أكدت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش التزامها بالتعرف على مرتكبي القتل الجماعي وغيره من جرائم الحرب ومحاكمتهم.
وفي محاولة من جانب المسؤولين الأمريكيين لتأكيد هذا الالتزام أشاروا إلى دعمهم للمحاكم العسكرية لمجرمي الحرب في رواندا ويوغوسلافيا السابقة وتعيين أحد المستشارين القانونيين لوزارة الدفاع الأمريكية كمدع عام في محكمة مجرمي حرب سيراليون ثم جهودهم الدبلوماسية لإقامة محاكمة فعالة في كمبوديا، والآن يأتي الدور على أفغانستان حيث تمتلك الولايات المتحدة القوى العظمى اللازمة لضمان إجراء تحقيقات كاملة حول احتمالات وجود عمليات اعدام جماعية ثم ضمان إحضار المذنبين إلى العدالة، ولكن أمريكا لم تفعل شيئا حتى الآن، وبمرور الشهور تتراكم الأدلة على أن الكثيرين من مقاتلى حركة طالبان الأفغانية الذين استسلموا بعد سقوط مدينتي مزار الشريف وقندوز في نوفمبر الماضي تم قتلهم على يد قوات التحالف الشمالي بقيادة القائد الأوزبكي الجنرال عبد الرشيد دوستم، ويؤكد شهود العيان أن سجناء طالبان ماتوا خنقا بعد حشرهم في حاويات جيدة الإغلاق في طريقهم إلى سجن شرينجان، وقد يكون عدد القتلى غير معروف لكن العدد الأخير من مجلة نيوزويك ينقل عن السجناء الذين بقوا على قيد الحياة أو سائقي الشاحنات التي كانت تحمل هذه الحاويات البشرية أن العدد يصل إلى عدة مئات وربما الآلاف.
في يناير الماضي اكتشف اثنان من منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان موقعا لقبر جماعي، وفي فبراير اكتشف خبراء الموجات فوق الصوتية أعضاء منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان بقايا بشرية حديثة. وفي أوائل مارس الماضي يقول اعضاء منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان: تبادلنا المعلومات حول ما اكتشفناه مع وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين بالإضافة إلى الأمم المتحدة والحكومة الأفغانية، ثم طلبنا حماية عسكرية أمريكية فورية لموقع المقبرة الجماعية حتى لا تتعرض للطمس، كما طلبنا إجراء تحقيقات فورية حول هذه المقبرة.
والحقيقة أن الولايات المتحدة هي الوحيدة التي يمكنها ضمان الأمن اللازم لإجراء التحقيقات واستمرارها، ومن الناحية الأخلاقية هناك سبب رئيسي يجعل الولايات المتحدة شريكا في هذا العمل وهو أن مرتكبي هذه الجريمة هم حلفاء الولايات المتحدة العسكريون في أفغانستان، لذلك كانت استجابة الإدارة الأمريكية لما اكتشفته وطالبت به منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان غير مناسبة تماما، فقد رفضت وزارة الدفاع الأمريكية ضمان أمن التحقيقات، ليس هذا فحسب، بل إنها رفضت الاعتراف بحدوث أي شيء غير طبيعي في سجن شيرنجان وسجنائه خلال الخريف الماضي رغم موت عدة مئات فيما سمي بعد ذلك بالتمرد داخل السجن.
تهدد الولايات المتحدة هؤلاء الذي ارتكبوا جرائم حرب بأنه سيتم الكشف عنهم ومحاكمتهم في وقت ما وبطريقة ما وفي مكان ما، والدروس التي خرجنا بها بعدالحروب في البوسنة ورواندا وتيمور الشرقية تؤكد أنه لا يمكن ضمان الاستقرار في هذه المناطق دون محاسبة المسؤولين عن السجون الجماعية وانتهاكات حقوق الإنسان، وهنا في أفغانستان فإن الدليل على ارتكاب جرائم حرب أصبح واضحا في هذه المقابر ولا ينتظر سوى الكشف عن الحقيقة، والتحرك الآن مطلوب قبل أن يتم طمس هذا الدليل، وقد وعدت إدارة الرئيس بوش بالتحرك قدما في تحقيقات من هذا النوع، ولكن لكي تكون هذه التحقيقات فعالة يجب صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بتشكيل لجنة تحقيق دولية تقوم بعمل تحقيق مستقل ذي مصداقية حول مصير السجناء من حركة طالبان، وإذا لم يحدث هذا فإن الولايات المتحدة تغامر بفقدان مصداقيتها تماما على الصعيد الدولي بشأن إدعاءاتها حول مساندة إي تحقيقات في جرائم الحرب حول العالم. وفي أفغانستان يمكن لقوات حفظ السلام الدولية توفير الأمن اللازم لإجراء التحقيقات في حين توفر الإدارة الأمريكية الإمكانيات اللازمة لنجاحها، وقد يكون حلفاء الولايات المتحدة أبرياء وقد يكونون مذنبين بارتكاب القتل الجماعي، والآن حان وقت الكشف عن الحقيقة.

ليونارد روبنشتاين/مدير منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved