Monday 26th August,200210924العددالأثنين 17 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

كيف يفكر الإسرائيليون؟ كيف يفكر الإسرائيليون؟

اتفاقيات أوسلو أضرت بنا!
تظهر نتائج استطلاع للرأي نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن 67% من الإسرائيليين يعتقدون أن اتفاقيات أوسلو أضرت بإسرائيل، ويستدل من الاستطلاع، الذي أجراه معهد «مينا تسيمح» لاستطلاعات الرأي، ان حوالي ثلثي الإسرائيليين يرفضون «خطة كلينتون» التي طرحت في محادثات كامب ديفيد عام 2000 كأساس لمفاوضات سياسية مع الفلسطينيين، وأن 54% يؤيدون تقديم تنازلات أقل مما وافقوا عليها مسبقا من أجل التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين،.وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن التوجه اليميني في المجتمع الإسرائيلي هو بمثابة تحول استراتيجي وليس تحركا تكتيكيا، وأن المجتمع اليهودي الإسرائيلي لايثق بالجانب الفلسطيني من أجل العيش معه بسلام، في إطار أي حل سلمي، وأدى إلى هذا التحول، فشل محادثات كامب ديفيد وطابا والانتفاضة المستمرة منذ حوالي السنتين. وتجدر الإشارة إلى أن 66% من اليهود في إسرائيل قد اعتقدوا قبل محادثات كامب ديفيد، أنه يمكن إنهاء النزاع مع الفلسطينيين من خلال مفاوضات واتفاق سلام، وليس من المؤكد، اليوم، إذا وافق حتى 20% من المجتمع اليهودي على اتفاق مع الفلسطينيين.
ويبين الاستطلاع أن 63% من الإسرائيليين يقولون إن تفاهمات «غزة - بيت لحم أولاً» الشفوية لا تشكل خطوة هامة في اتجاه ينهي الانتفاضة، ناهيك عن أن الغالبية لا تعير أي اهتمام لهذا الاتفاق، إلا أن 27% من الإسرائيليين يتوقعون اضمحلال الانتفاضة والتوصل إلى اتفاق معين في الأشهر الستة القادمة.
وجاء في الاستطلاع أن ثلث الإسرائيليين يهمهم معرفة هوية الشخص الفلسطيني الذي تجري إسرائيل معه مفاوضات، بينما أعرب ثلثا المجتمع الإسرائيلي عن عدم ثقته بعرفات أو أي بديل له، وبأية قيادة فلسطينية بديلة، لذا فإن الغالبية العظمى للمجتمع الإسرائيلي تقول للحكومة «من فضلك، لا تطردي عرفات وأبقيه في مكانه لأنه لا يهمنا أين يكون، في مقره في رام الله أو في السودان البعيدة لأن الأمور لن تتطور إلى الأحسن، تغيير، توجه، بداية جديدة لا نراها في الأفق، لا يوجد أفق.
كما تشير نتائج الاستطلاع إلى فشل شخصيتين سياسيتين وهما وزير الدفاع وزعيم حزب العمل، بنيامين بن إليعازر، ورئيس الحكومة الأسبق، بنيامين نتنياهو، وتبين أن عمرام متسناع، المرشح الجديد المنافس لبن إليعازر على رئاسة حزب العمل، حاز على دعم بنسبة 62% من أعضاء الحزب مقارنة بنسبة 45% حصل عليها في الاستطلاع السابق، وقد ساعد متسناع على الحصول على هذه النتائج، إعلان انضمامه للمنافسة على زعامة حزب العمل وعزمه القوي على أن يصبح رئيسا للحكومة ومقابلاته مع وسائل الإعلام، وفي صفوف حزب الليكود، تظهر النتائج تفوق رئيس الحكومة الحالي. ارييل شارون، على منافسه رئيس الحكومة الأسبق. بنيامين نتنياهو، بنسبة 51% مقابل 34%.ويستدل من ذلك أن أعضاء حزب الليكود الجدد يؤيدون مواقف شارون وسياسته.
اليعازر ينتخب عرفات
يديعوت احرونوت نشرت مقالا للكاتب غاي بيخور الخبير في شؤون الشرق الأوسط ورجل القانون بعنوان «بن اليعازر ينتخب عرفات» جاء فيه: أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، بنيامين بن اليعازر، في ختام اجتماعه بقادة الجهاز الأمني الفلسطيني، أن «الفلسطينيين بدؤوا بالانفصال عن عرفات، لقد تحدثت طيلة أربع ساعات مع قياديين في السلطة دون أن يذكروا اسمه»، هل ينم تصريح الوزير بن اليعازر هذا عن عدم معرفة؟ أم أنه قاله بغير جدية؟ فلقد تحدث الوزير طيلة تلك الساعات الأربع مع ياسر عرفات مباشرة، ولذلك، لا يوجد أي أساس لتصريح بن اليعازر بشأن حدوث الانفصال عن عرفات.
بل على العكس، لقد بدأ بذلك، الارتباط مجددا بعرفات، لقد أدت لقاءات بن اليعازر مع قادة الانتفاضة إلى تدمير ما قامت إسرائيل ببنائه خلال الأشهرالأخيرة، وما تحول إلى سياسة أمريكية، وهو التحديد بأنه لن يتم إجراء اتصالات مع ممثلي السلطة الفلسطينية، إذا لم يتم إجراء الإصلاحات البنيوية والدستورية والاقتصادية، إضافة إلى حتمية خروج عرفات من الصورة، ولكن إذا كانت إسرائيل تعود إلى منح التنفس لعرفات فلماذا تواصل أمريكا وغيرها من دول العالم تجاهله؟ إن ما يحدث أمام ناظرينا، إذاً، هو عودة سيناريو 1993. عندما أعادت إسرائيل، وأمام دهشة الأمريكيين، عرفات داخل ما عرف بعملية أوسلو، إن العبرة التي يمكن للفلسطينيين وللعرب استنتاجها هي أنه سيسمح لهم في المرة القادمة، أيضا، القيام بأعمال الشغب والقتل، لأن إسرائيل المتنازلة، ستسامحهم في النهاية، ومن الواضح أن هذا اللقاء سيلحق الضرر بمستقبل العلاقات الإسرائيلية العربية، أيضا، يجب أن تكون العبرة المستخلصة من رهبة العامين الأخيرين.معكوسة تماما: انه لن يتم أبدا مفاوضة من يسلك طريق الإرهاب، فهكذا فقط، يمكن خلق السور الرادع للانتفاضة القادمة،السلطة الفلسطينية تغلي في هذه الأيام، استعدادا للانتخابات المتوقعة في يناير/كانون الثاني 2003. والتي من المتوقع أن يتم خلالها انتخاب عرفات بغالبية كبيرة، لكن عرفات سيصل تلك الانتخابات دون تحقيق أي إنجاز. ولذلك هناك أمل معين بأن توفر تلك الانتخابات فرصة للفلسطينيين لإجراء حساب مع النفس، ويتضح الآن أن إسرائيل تعيد الاعتبار لعرفات ولنظامه، وتمنحهما الشرعية، الأمرالذي يقلص الحاجة إلى استخلاص العبر الفلسطينية.
لقد سارع بن اليعازر، إلى انتخاب عرفات، المحادثات مع الفلسطينيين تعتبر ضرورة ملحة، لكن إسرائيل لم تنزف طيلة عامين كي ترجع إلى إدارة الأمور حسبما كان قبل الانتفاضة، ومع الأشخاص أنفسهم، دون أن يتم استخلاص العبر، ودون التوضيح للجانب الثاني بأن العنف لن يقوده إلى أي مكان، يمكن لإصرار إسرائيل الحاسم على مقاطعة السلطة الفلسطينية أن يقود الفلسطينيين إلى إجراء حساب مع النفس، وإلى ارتقاء قيادة أكثر اتزانا، في المستقبل المنظور.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved