* كتب الزميل محمد الرجيعي مندوب الجزيرة ببريدة:
لاول مرة تزود وزارة من وزارات المملكة ادارة من اداراتها بسنترال هوائي متنقل، ولاول مرة تتخذ وزارة الزراعة هذا الاجراء وترسل بهذا الجهاز الفعال إلى مديرية الشؤون الزراعية ببريدة ليكون حلقة اتصال دائرية تنقل اخبار تحركات أسراب الجراد بين فرق الاستكشاف ومركز قيادة العمل الضخم في المعسكر لمكافحة الجراد في منطقة تحيط ببريدة وتبعد عنها مسافات شاسعة في جميع الجهات، وبين مركز قيادة المكافحة والوزارة، وبين هذه الواحدات بعضها البعض الآخر.. يوم أن ترامى لوزارة الزراعة أن أسرابا من الجراد في نواحٍ مختلفة من منطقة القصيم فقد عمدت الاستاذ عبدالمحسن الحمد التويجري مدير الشؤون الزراعية ببريدة لاتخاذ الاجراءات لمكافحة الجراد الذي يوشك أن يحيل المزارع في ساعات معدودة إلى يباب بعد أن تأكل الاخضر واليابس..
لقد بذل الاستاذ التويجري جهودا كبيرة بالتعاون مع موظفي المديرية وكانت البداية أن تقوم فرق المكافحة في أيام السبت، والاحد والاثنين من كل أسبوع، ولكن الامر قد استشرى.. والجراد يتكاثر بشكل مفزع. وأبرقت المديرية إلى الوزارة بالسماح بمطاردة هذا العدد المتدفق إلى قلب القصيم.. بمطارته في خارج حدود المنطقة ليمكنه من القضاء عليه قضاء مبرما.. وسمحت الوزارة لمدير الشؤون الزراعية ببريدة أن يتصرف حسب ما تملي عليه المصلحة العامة، وخولته صلاحيات كبيرة وضخمة، وأمدته بما يريد من أدوات وأجهزة ومواد. ومن هذا المعسكر انطلقت ثلاث فرق للاستكشاف اتجهت الى ثلاث جهات وهذه الفرق على صلة دائمة بعضها بالبعض الآخر. وهي على صلة تامة بالمركز الرئيس في المعسكر.
ثم هذه التحركات جميعها تنقل إلى الوزارة نقلا أمينا ومفصلا والوزارة بدورها لاتتوانى عن اصدار الاوامر واعطاء الارشادات والتوجيهات.
حلقة تامة ومحبوكة لافجوة فيها ولاثغرة.
والفرق جميعها تتكون منم 122 عاملا وفنيا يستخدمون حوالي عشرين مضخة للرش والتعفير.. ومعها كميات وافرة من«الجامكسان» البودرة والسائل على حد سواء..
وفرق العمل تعمل ليلا ونهارا ففي الليل تنطلق فرق العمل إلى مواطن الجراد قتلقى عليه سحبا متعاقبة من المبيدات الحشرية.. وفي النهار- عند هبئة الفجر، حين يتراخى الدباء وهي اليرقات النهمة المسعورة تتقدم الفرق لمكافحتها أيضا. هذا التكتيك الذي تنظمه مديرية الشؤون الزراعية ببريدة، كان محكما، وكان فعالا وكان حاسما أيضا.. وظل هذا العمل متواصلا مدة خمسة وعشرين يوما وخمس وعشرين ليلة لاتغمض فيها العيون الساهرة المتيقظة، ولا تدخر وسعا ولا طاقة ولا جهدا.. والجزيرة يسرها أن تعطي القارىء العزيز صورة واضحة عن أخبار الجراد وأسرابه التي تملأ الجو وتأكل ما على الارض من رطب ويابس. فلقد ذهبت الى مراكز المكافحة لأرى بعيني وأسمع بأذني. وفي الحقيقة لقد رأيت عجبا فهناك أعداد متكاثفة من الجراد ومن الدباء في وقت واحد وهناك شباب من أهل الوطن يشمرون عن ساعد الجد والعمل، ويندفعون في غمار العمل لا يرجون من وراء ذلك جزءا ولا شكورا.
وأردت أن أعطي القارىء صورة واضحة لا لبس فيها ولا غموض فصحبت مدير الشؤون الزراعية ببريدة ولزمته في جولاته وفي أحاديثه وفي عمله وفي نشاطه وفي حزمه وفي وقته.. وعرفت منه أن حكومة الفيصل المعظم ساهرة على مصلحة الشعب لا تدخر وسعا ولا تضن بمال.. ورأيت رتل السيارات للمكافحة ورأيت الاجهزة والادوات بنفسي وسجلتها في صور ناطقة لا تدع مجالا للشك ولا للتأويل.. وكانت فرق المكافحة تبلغ 24 فرقة ما بين فرق للمكافحة وللمراقبة وللاحصاء. وللخدمات الميكانيكية وللتجهيز وللامداد مزودة بـ 26 سيارة منوعة. وكما قلنا سابقا إن المكافحة تتجه إلى ثلاث اتجاهات الاولى هي منطقة بريدة وتمتد جنوباً إلى مسافة 40 كم، وشمالا إلى مسافة 160 كم والثانية المنطقة الشرقية وتمتد من الغرب إلى الشرق بمسافة 50 كم من الشمال والجنوب 110 كم والثالثة المنطقة الشمالية الغربية وتمتد من الجنوب إلى الشمال مسافة 95 كم بعرض 80 كيلو متراً.
وقد لا تكون هذه الكلمات معبرة تعبيرا صادقا عن مارأيته بنفسي وعن الواقع الحقيقي ولكن يتضح الامر تماما اذا عرفنا أن مساحة منطقة المكافحة تبلغ 130000 دونم تقريبا أي ما يعادل 32500 فدان وهذه المساحة على سعتها لا تجد فيها موضع قدم خاليا من حرادة مقتولة أو ميتة.وأخيرا فاني أتقدم إلى المزارعين بالبشرى وذلك على نجاح المكافحة التي تغلبت تغلبا تاما على هذا الخطر الداهم.
|