(1)
** توشك إجازةُ الصيف أن تنتهي.. فيتململ «الموظف».. ويتأفف «الطالب».. ويرتبك «المنزل».. وتزدحم «السوق».. ويبدو «إيقاعُ» الحياة غريباً كأن لم يكن قبلُ «انتظام».. أو كأن لن يتأثر بعدُ «نظام»..!
** صورة «سنوية» يدخل «الكاتبُ» في بعض زواياها.. وربما استمزج من جَدّ ووجد وقتاً ومناخاً إجازة مراجعة لمعرفة «موقعه».. أو استقراء «واقعهِ».. أو محاولة خلق «إضافةٍ» معرفيّةٍ عبر قراءات وتأملات ومتابعات..!
** «سنونٌ» تمرُّ، و«ممارسات» تكرُّ، ونملُّ من «العمل»، ويملُّنا «الكسل»، وتدور «الحياةُ» وندور معها إلى أن يحين «الأجل»..!
(2)
** في الإجازة لمن شاء استزادة فرصةٌ لقراءاتٍ مختلفةٍ: «جديدةٍ» أو «غائبة»..، يأسفُ واحُدنا حين يجد نفسه أحياناً بحاجةٍ إلى «السفر» باحثاً عنها فلا يزالُ «الرقيبُ» يُمارس «وصايته» خوفاً «علينا» أو ربما خوفاً منّا، و لا معنى «للخوفيْن».. ولعلَّه لو تبصر مدرك أن يقومُ «بالترويج» لما يمنعه منها..!
** ويصادف واحُدنا مكتبات «خارجيَّة» لا يكاد صاحبُها يتبين «ملامحك» أو يعرف «هُويَّتك» حتى يبادر بأخذ يدك إلى أرفف الكتب «الممنوعة» «في بلادكم» كما يسمِّيها ، ولأنك ممن ينشغل بقضايا الفكر العامة فإن ما يشير إليه من «تآليف» تائهةٍ في دهاليز «السياسة» و«الجنس» لا تُهمُّك ولا تستهويك..!
(3)
** كانت الإجازةُ إذن مناسبة لاستيعاب «كتابات» و«كُتُّاب» ربما أثاروا «غباراً» في «مناطق» أو «نطاقاتٍ» لا تستطيع «الرُّؤية» بغير «عدساتها»..
** ولعل هذا يقودنا إلى أهمية فتح «النوافذ» للشمس عبر حواراتٍ تأذن بتخفيف نسبةِ «الحساسية» من غُبار «الفكر» الذي ثبت على مدى التاريخ - عدمُ ضرره أو خطره..!
** ومن المهمِّ «هنا» تربيةُ «الذوقِ» الثقافي ليستطيع بنفسه «التحليل» و «المحاكمة» و «الحكم».. فليس أسوأ من أن نضيف إلى «العامل والسائق والخادمة» الذين يقومون بمهامنا بدلاً منا مَنْ يفكر كذلك بالإنابة عنها..
(4)
** الكتب كثيرة وبخاصة لمن أتاحْت له إجازتُه الوقوف على أرفف مكتبات «عربية» أو «عالمية» عريقة.. والمجال لا يأذن بعرضها أو حتى استعراضها إلا أن ثمة ملاحظة مهمة تتصل بوجود توجُّهٍ جاد لمناقشة «فترات» أو «مواقف» معينة من تاريخ وفكر الأمة الإسلامية برؤىً جديدة.. ففي أوقات متقاربة صدر مؤلفا«خليل عبدالكريم» رحمه الله «فترة التكوين» بجزئه الوحيد و «النص المؤسس» بجزأيه و «الفرديّة: بحث في أزمة الفقه الفردي السياسي عند المسلمين» للباحث اليمني «زيد بن علي الوزير»، و«القبض والبسط في الشريعة»، للباحث الإيراني «عبدالكريم سروش»، و «جذور الفتنة في الفرق الإسلامية» في طبعة جديدة «للواء حسن صادق».. وقامت «دار الجمل» في ألمانيا بإعادة طباعة كتب «عبدالله القصيمي» لتتصدر اليوم واجهة مكتبات «بيروت» و«باريس» وغيرها..
وطباعة كتاب معروف الرصافي «الحقيقة المحمدية» بعد سبعين عاماً من تأليفه رغم ما فيها وما عليها..!
** فإذا ضُمَّت هذه إلى سالفاتها من تآليف: طه حسين/الصادق النّيهوم/فرج فودة/صادق جلال العظم/نصر أبو زيد/حسن المالكي/ وغيرهم، فإن هذا يمثل «مرتكزاً» لجهودٍ مطلوبة في سبيل «إثراء» هذه الجوانب المهمَّة في تاريخ وفكر الأمة.
(5)
** لا بأس إن لم تجىءْ كل الآراء كما نشاؤها «فجهلها» أو «تجاهلُها» أو حتى الاكتفاء «بالتحذير» منها لا يلغيها.. كما لا يقلل من شأنها عند من ينتصرون لها.. هذا عدا صدور بعضها مِمّنْ يُوثق بإيمانه وتوجهاته، وتأخذ أفكارُه «صدقِيّةً» وقبولاً..!
** وإذن فقد آن للباحثين منحُ عنايةٍ خاصة بهذه «الطروحات» لتوثيق «المؤتلف»، والحوار حول «المختلف»..! وهذه إيجابية أولى..!
(6)
** ربما قرّر من رصد حركة الإنتاج الفكري اليوم وجود «إيجابيات» أخرى لعلَّ من أبرزها عودة «الجدَّة» و«الجديّة» لساحة التأليف، وربما غدتْ هذه معادلاً «كميَّاً» مع تفوقها النوعي لما استطاعت «الرواية» أن تشغله حين سامها من يجد ومن يفتقد فتصدرت وسيطرت وأصبحنا «كلُّنا» روائيين في ظاهرة تستحقُّ من أساتذة السرد ومتابعيه التفاتاً وتساؤلات..!
(7)
** يحكي ما سبق يوماً أو يومين في «إجازة» هامتْ وغامت، وكان حق «التثاؤب» و «الاسترخاء»« أضعاف ما كان للقراءة والاستقراء..!
** وإذْ تشيرُ المقالة إلى «ظلالٍ» آن أن تمتدَّ فيفيء الراكبُ إليها نأياً عن هجير «التقليد» و «التنميط» و «التعليب» فإن الفكر لا يحدُّه قَيْدٌ.. ولا يحتاج إلى «تأشيرةٍ» أو «كفيل»..، والكتاب لم يعد بحاجة إلى من يُسافر لاقتنائه فوسائط الاتصال قادرة على إيصاله إلى غرف نومنا..
** الإجازة يقظة.. ومنام..!
|