احتياج.. لفظة لا غنى لنا عنها.. ولا غنى لكم أنتم أيضاً عنها..!!
عند العطش نحتاج الماء..
عند الجوع نحتاج إلى الطعام..
عند السقم نحتاج إلى الدواء..
ولكنها تظل جميعاً احتياجات مادية، ملموسة، ومرئية..!!
فتقابلنا احتياجات لفظية.. تعبيرية، وقطعاً قبل فترة كنا أكثر احتياجاً إليها!! فمن منكم في العيد لم يحتج إلى «كل عام وأنتم بخير» «من العايدين» «عيدكم مبارك»؟.
تلك عبارات ومعايدات نحتاجها.. لما تدخله في نفوسنا من سرور وبهجة وسعادة ونشوة، تغتسل في مياهها آلامنا وهمومنا. وتتعفر بعطرها حال انبعاثها من شفاه الأحباء والأهل والأصدقاء!!
فهل نكتفي بهذين الاحتياجين؟؟
مؤكد لا.
نحن أمام احتياج أهم.. ولا استغناء لنا عنه.. بل هو مكمل للاحتياجات السابقة.. ومتمم لها..!!
إنه الاحتياج الحسي الصادر من الشعور، والمفعم بالمشاعر، المغلف بالعواطف الجياشة، والأحاسيس النبيلة.
الطفل يحتاج لحنان أمه، ومحبتها.. ويشعر في حضنها.. وعلى صدرها بالأمان والاطمئنان فيخلد في سبات عميق.. وما أن يكبر الابن ويدرك حتى تحتاج والدته فيض مشاعره وحبه، رحمة منه لها ودعة.
ثم الأخ كذلك تجاه اخوته صغاراً وكباراً.. والأصدقاء تجاه بعضهم البعض، بل يصعب علي أن أضع سري لدى إنسانة وأنا لم أشعر بعد بمحبتها.. وإخلاصها.. وتفانيها.
احتياج قوي جداً، مؤثر جداً.. وبفضله تتوطد أواصر الحب والصداقة والأخوة والأمومة والبنوة جميعاً.
***
الشاعر أحمد الصالح «مسافر» سئل يوماً:
أيهما يطفئ حرائق القلب صرخة الفم، أم صرخة الحبر.
أجاب قائلاً: لا تطفئها الصرختان، وإنما تطفئها «لمة الحنان والكلمة العذبة الرقيقة» ومن هنا نصل إلى أن إجابته احتضنت بين معانيها الاحتياجات الثلاث:
1. احتياج مادي ملموس هي «لمة الحنان».
2. احتياج لفظي مسموع هي «الكلمة العذبة الرقيقة».
3. وهذان الاحتياجان لن يتحققا وبصدق ما لم ينغمسا في لهيب «الاحتياج الحسي المكهرب».
بوح:
صاحبي محتاج لك شعر وشعور واحتياجي شي ما كان اختياري |
الشاعر متعب التركي |