Wednesday 28th August,200210926العددالاربعاء 19 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

في ندوة بالقاهرة في ندوة بالقاهرة
اتفاق مشاكوس هل يحمل السلام للسودان؟
الاتفاق يحمل آمالاً للسودانيين واحتمالات تقسيم السودان قائم

 * القاهرة - مكتب «الجزيرة»- محيي الدين سعيد:
أكد مثقفون مصريون وسودانيون على حق الشعب السوداني في تقرير مصيره إما بالوحدة أو الانفصال بين شمال السودان وجنوبه دون ضغوط من قوى خارجية.
ودعا المثقفون والسياسيون في ندوة نظمها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بصالون ابن رشد تحت عنوان «هل السودان على أبواب السلام» المنظمات الفاعلة في المجتمع المدني المصري والسوداني إلى التحرك بقوة خلال الفترة المقبلة للحفاظ على وحدة السودان.
وأجمع المشاركون على أن اتفاق ماشاكوس يحمل جوانب إيجابية أهمها وقف الحرب المستعرة في السودان منذ أكثر من 18 عاماً متواصلة و17 عاماً بعد استقلال السودان ويحمل في نفس الوقت جوانب سلبية في مقدمتها عدم اشتراك القوى السياسية السودانية المختلفة فيه بما يهدد بالعودة للحرب في أية لحظة.
أشار مجدي النعيم -سوداني- المدير التنفيذي لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في البداية إلى أن الحرب الأهلية في السودان حصدت أرواح أكثر من مليوني مواطن.. وقال انه بقدر ما أثار بروتوكول ماشاكوس من توقعات وآمال بإنهاء هذه الحرب، فإنه أثار انتقادات وتفاعلات سياسية داخل وخارج السودان، حيث تطالب القوى السياسية الشمالية بالمشاركة في العملية التفاوضية الجارية، ويطالب المجتمع المدني كذلك بالمشاركة ووضع جدول أعمال التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان في قلب عملية صنع السلام.وأشار إلى أن مصر وهي صاحبة العلاقة التاريخية مع السودان والشريك الأساسي في مبادرة اقليمية للسلام بالسودان تبدي تحفظاً قوياً على أعمال الحق في تقرير المصير كأساس للسلام في السودان.
واعتبر النعيم أن الإعلام المصري قدم مساهمات سلبية خلال الفترة الأخيرة، فيما يخص موضوع السلام حيث تعامل مع القضية من منطلق واحد هو أن وحدة السودان صارت على المحك وفي معمل الاختبار دون الإعلام بتفاصيل الوضع هناك.
ولأن محور الندوة كان هو السؤال «هل السودان على أبواب سلام»، فإن الدكتور إبراهيم النور أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بدأ حديثه بالإجابة المؤكدة على هذ االتساؤل «بنعم» وقال عنه لأول مرة منذ اندلاع الحرب الثانية في السودان يبدو أنه قاب قوسين أو أدنى من إيقاف هذه الحرب.
واعتبر النور أن اتفاق مشاكوس بعث آمالاً واسعة وروحاً جديدة في جسد الحياة السودانية بصورة أصبح معها التراجع عن طريق السلام مغامرة غير مأمونة العواقب للطرفين اللذين وقعا الاتفاق.
وذهب النور إلى ان الجانبين «الحكومة وحركة قرنق» يستحيل عليهما الآن استعادة دينامية الحرب وعلى الأخص آلية الدعاية والتعبئة لها والتي كانت تقوم في الشمال على الوعد بجنات عدن بعد الاستشهاد وفي هذه الحرب التي اعتبرتها الحكومة حرباً جهادية وتقوم في الجنوب على أحلام القضاء الكامل على الثقافة العربية والإسلامية.
وفسر ذلك بأن المتحاربين في الجانبين دخلوا في مرحلة إرهاق من استمرار الحرب وكذلك جمهورها المشاهد في الشمال والجنوب أُرهق منها.
واضاف ان متغيرات النظام الدولي التي كان لها دور في استمرار هذه الحرب هي نفسها التي تلعب دورها الآن في وضع استراتيجية وقفها، لافتاً إلى الدور الأمريكي في كلتا الحالتين.
وأبدى النور اندهاشه من مفاجأة بعض المحللين والاستراتيجيين بتوقيع بروتوكول ماشاكوس واعتبر أن هذه المفاجأة ترجع لغفلة من هؤلاء المحللين وعدم مثابرة في التحليل الاستراتيجي.وأشار إلى أن التمهيد لماشاكوس بدأ مبكرا وأن الطباخ الأمريكي- حسب وصف النور- كان يسعى لاتمامه وبشكل علني مشيرا إلى أنه كانت هناك مقترحات واضحة للاتفاق ومنها الندوات وورش العمل التي شارك فيها ممثلون للحكومة وللحركة الشعبية الجنوبية بجانب «ديكور» أكاديمي مكمل لهذه الندوات والتي اكتملت بمشروع السلام الذي قدمه مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية بواشنطن.
وأضاف أن من المقترحات أيضاً ذلك الحوار الذي لم ينقطع بين الحكام في الخرطوم والإدارة الأمريكية بواشنطن مؤكداً أن هذا الحوار أطول بكثير من كل الحوارات الثنائية الأمريكية مع أطراف في المنطقة العربية.
ووصف النور التحول في العلاقة بعد 11 سبتمبر بين الخرطوم وواشنطن بأنه كان أشبه برقصة «تانجو» بين شركاء حميمين.
ورغم ما أبداه النور من اتفاق مع ما ذكره الرئيس السوداني عمر البشير في تصريحات صحفية مؤخراً عن الاجماع الوطني والرغبة العارمة في انهاء الحرب ومبدأ تقرير المصير للجنوبيين إلا ان الدكتور النور يرى أن القوى السياسية والمدنية السودانية جميعها اتفقت على التحفظ على الصيغة التي طرحت في اتفاق ماشاكوس وتغييبه للقوى السياسية المختلفة في أمر يتعلق بمستقبل السودان.
واشار الدكتور إبراهيم النور إلى أن ما طرحته الحكومة من أن تكون دولة الشمال إسلامية ودولة الجنوب علمانية- اذا حدث الانفصال- هو تجاوز لكل القوى التي ناضلت ضد الدولة الدينية في السودان.واعتبر النور أن اتفاقية ماشاكوس يكتنفها الغموض ولا توضح نظام الدولة في الشمال والجنوب كما انها تغفل قضايا الديمقراطية والحريات والتداول السلمي للسلطة.
كما انتقد النور غياب النص على مشاركة القوى السياسية الأخرى في الفترة الانتقالية وعدم الاشارة إلى أية آليات ترتكز على قوى ديمقراطية وتمهد لتحول دولة الحزب إلى دولة الوطن، مشيراً إلى صدور عشرات البيانات التي تحمل هذه التحفظات من عدد من المثقفين وممثلي القوى السياسية السودانية.
وأوضح النور أنه رغم أهمية ما نصت عليه الاتفاقية من ضرورة الاتفاق على اقتسام عادل للثروة، إلا أن الأهم - هو تطوير وتحويل الامكانات الكامنة في السودان إلى واقع فعلي، معتبرا أن الحرب نفسها هي نتاج لفشل المشروع النهضوي التعبوي عبر عقود خمسة من الأنظمة الدكتاتورية وما تخللها من فترات ديمقراطية قليلة.
وأكد النور أن اختزال الفشل الطويل للمشروع التنموي في اقتسام الثروة هو أمر مخل محذراً من أن تحل الثروة المتمثلة في البترول محل المشروع التحديثي في السودان.ورغم ما أبداه النور من تحفظات على اتفاق ماشاكوس الا أنه اعتبر أن الاتفاق يتيح الفرصة لتجاوز أخطاء الماضي والتأسيس ل «سودان جديد» مؤكدا ان السلام والاستقرار لن يتحققا إلا بمشاركة الحركة السياسية في الشمال والجنوب في الاتفاق وتحقيق المناخ الديمقراطي الملائم لتلك المشاركة.
وأكد النور ان الانفصال أمر واقع خلال ستة أعوام وأن التحدي الذي يواجهه الشعب السوداني في تحويل هذا الأمر إلى رغبة حقيقية طوعية في الوحدة..
وحول ما تطرحه الدوائر المختلفة في مصر من مخاوف حول هذا الاتفاق أشار الدكتور النور إلى أن ما تطرحه مصر هو مخاوف مشروعة حول احتمالات انفصال الجنوب، إلا أن الخطاب الإعلامي المصري - حسب النور- حول هذه القضية يشوبه قدر غير قليل من الغموض والصياغات المبهمة مرة حول النيل ومرة حول العمق الاستراتيجي الجنوبي لمصر.
واضاف انه بالنسبة لمياه النيل فان الأمن المائي المصري والسوداني كان يعتمد على المدى الطويل ومازال على مياه النيل الأزرق التي تسهم بنحو 15% من مياه النيل وأنه لايفيد كثيراً الآن الحديث عن الصعوبات التقنية في استغلال هذه المياه.ودعا النور إلى استراتيجية طويلة لاستغلال منابع ومجرى النيل وتخفيف الفاقد من هذه المياه وسوء الاستخدام لها وتغيير التركيبة المحصولية وتدوير مياه الصرف الصحي وإعادة تدوير مياه الري.
وابدى الخبير الاستراتيجي اللواء دكتور أحمد عبدالحليم عضو المجلس المصري للشئون الخارجية عدداً من الملاحظات حول الوضع في السودان والاتفاق الأخير، داعياً إلى دراسة مخاطر الصراع الممتد بالسودان في إطار توازن القوى الذي تحافظ عليه جهات خارجية في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وقال ان هذا الأمر له سابقة تاريخية تتمثل في الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت لثماني سنوات بفعل التدخلات الخارجية التي عملت على حفظ التوازن بين طرفي الحرب لإطالة أمدها.واشار إلى أن استمرار الصراع والتدخلات الخارجية يؤدي إلى عجز كل طرف عن فرض ارادته على الطرف الآخر سواء سياسياً أو عسكرياً إلى جانب عدم قدرة أي من الطرفين على السيطرة على الحكم المركزي مشيراً إلى أن هناك من كان يحاول دائماً ايجاد التوازن بين الشمال والجنوب في السودان ليستمر الصراع أطول فترة ممكنة.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved