* العواصم الوكالات:
أعلن الرئيس المصري حسني مبارك أمس الثلاثاء أن كل الدول العربية تعارض ضربة أميركية على العراق في وقت صعدت فيه الولايات المتحدة من حربها الكلامية ضد بغداد.
وقال مبارك أمام طلاب في الاسكندرية في كلمة بثها التلفزيون «انا لا أعتقد أن هناك دولة عربية واحدة تريد ضرب العراق، لا الكويت، ولا السعودية ولا أي دولة أخرى».
والى دمشق وصل أمس طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي في محاولة لبناء حواجز دبلوماسية في وجه التهديدات الأمريكية لبلاده.
وكان نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني قال يوم الاثنين في تصريحات يهدف منها بوضوح الى كسب تأييد الرأي العام في الداخل والرد على تشكيك في الخارج في جدوى التحرك عسكريا للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين «خطورة التقاعس عن التحرك أخطر بكثير من خطورة التحرك ذاته». ومن المتوقع ان يلتقي رمضان الذي يرأس وفدا عالي المستوى مع الرئيس السوري بشار الأسد ومسؤولين كبار في الحكومة خلال زيارة تستمر ثلاثة أيام يوقع خلالها أيضا اتفاقيات تجارية واقتصادية وتربوية وصحية وبيئية.وعلى الرغم من أن برنامج زيارة رمضان ذو طابع اقتصادي إلا أن محللين يرون انها تهدف الى توجيه رسالة سياسية قوية الى واشنطن التي تهدد بالاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
وقال المحلل السياسي عماد الشعيبي «هي زيارة لها ملمح اقتصادي... ولها بعد سياسي وخصوصا أن سوريا ترفض أي عمل ضد العراق وتعمل جاهدة لتشكيل حاجز صد عربي لصدأي عمل ضد العراق».
ودعت الصحف السورية الرسمية أمس الثلاثاء العرب الى التضامن والوحدة للوقوف في وجه تهديد عسكري يهدف الى إعادة رسم خريطة المنطقة بالقوة.
وقالت صحيفة البعث السورية في مقالها الافتتاحي أمس الثلاثاء «جميع العرب في دائرة الخطر هذه الأيام دون استثناء. فما يريدونه بات واضحا وعلنيا وهو السيطرة الكاملة دون قيد او شرط على الشرق الأوسط وإرغام دوله بالتالي على الالتحاق بركب النظام الدولي السياسي والعسكري القائم حاليا ودون قيد أو شرط أيضا والقضاء على كل أنواع المعارضة لمثل هذه الخطط وإعادة رسم خارطة المنطقة.. وبما يخدم إسرائيل ومصالحها وأطماعها بشكل خاص».واعتبرت صحيفة «الثورة» السورية أمس الثلاثاء أن الولايات المتحدة عازمة على ضرب العراق «لا محالة» داعية المجتمع الدولي الى التحرك لحل مشكلة العراق وفق قرارات الامم المتحدة.
وقالت الثورة «بات واضحا أن أميركا تريد ضرب العراق لا محالة سواء عاد المفتشون (الى بغداد) ام لم يعودوا، لا بل انها تريد من الدول العربية فتح اجوائها واراضيها أمام قواتها الغازية لضرب هذا البلد العربي».وأضافت الصحيفة «رغم ان المملكة العربية السعودية وسوريا ومعهما جميع الدول العربية أكدت على أن هذا الامر يشكل تهديدا للامن العربي برمته إلا ان الإدارة الأميركية صمت اذنيها عن المطالب العربية ومضت في سياستها المخالفة لكل الاعراف والقوانين الدولية».وفي واشنطن اعتبر وزير الدفاع السابق والسناتور الجمهوري السابق وليام كوهينيوم الاثنين ان الرئيس الأمريكي جورج بوش بحاجة لموافقة الكونغرس قبل شن أي هجوم عسكري ضد العراق مستندا في تحليله على دستور الولايات المتحدة.
وقال لشبكة «سي ان ان» التلفزيونية الأميركية «اعتقد ان الرئيس قد يجد نفسه سريعا غارقا في موقف سياسي حساس في حال لم تجر على ما يرام الحرب التي سيشنها استنادا الى رأيه فقط».
وأوضح كوهين، الجمهوري الذي شغل منصب وزير الدفاع في عهد بيل كلينتون، انه اسدى النصيحة نفسها للرئيس جورج بوش الاب بعد اجتياح العراق للكويت في1990.وكان المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر قد أعلن في وقت سابق ان الرئيس بوش ليس بحاجة لموافقة الكونغرس كي يشن هجوما عسكريا ضد بغداد.وفي وقت تبذل واشنطن جهودا لعزل العراق واقناع روسيا وغيرها من الدول بفكرة التدخل العسكري الأمريكي ضد بغداد فان العراق يمضي قدما لابرام اتفاق تجاري واسع النطاق مع روسيا.
وأعلن نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان أمس الثلاثاء ان بلاده تأمل أن توقع في المستقبل القريب اتفاقا للتعاون الاقتصادي مع روسيا لمدة خمس سنوات وتبلغ قيمته 40 مليار دولار.
وأوضح رمضان أن «هذه الاتفاقية تؤطر محاور التعاون بين البلدين وفق منظورمستقبلي وفي إطار استراتيجي ونعتقد انه إذا ما تم التوقيع عليها وانتقلنا الى التنفيذ ستوفر الاتفاقية ظروفا أفضل لتنامي العلاقات بين البلدين بشكل ثابت ومستقر أفضل مما هو عليه الآن».
وفي واشنطن ايضا أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن مجموعة من 17 معارضاً عراقياً ستلتقي هذا الاسبوع في واشنطن تدريبا على الاتصالات.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر أن هذا التدريب الذي توفره الخارجية على مدى اربعة أيام يهدف الى جعل هؤلاء الاشخاص «متحدثين مؤثرين ينطقون حقا باسم الشعب العراقي».وأضاف أن هؤلاء الاشخاص الـ17 يعتبرون معارضين من «المصاف الاول» يعيشون في المنفى في أميركا الشمالية واوروبا و«لهم جميعا تاريخ عن شراسة نظام صدام حسين».وقد كثفت الولايات المتحدة في الاسابيع الاخيرة تعاونها مع المعارضة العراقية في المنفى بهدف إعداد بديل سياسي للحكم الحالي في بغداد.
وأعلن نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني الاثنين أن «خطر عدم التحرك هو أكبر من خطر التحرك»، معطيا بذلك دفعا جديدا لفكرة القيام بتدخل عسكري أميركي «وقائي» في العراق.
|