Wednesday 28th August,200210926العددالاربعاء 19 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الوكالة تجاهد للعثور على العناصر الصالحة الوكالة تجاهد للعثور على العناصر الصالحة
120000 طلب التحاق بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية « بمهنة جاسوس »

* واشنطن خدمة الجزيرة الصحفية * :
في الأيام التي تلت 11 سبتمبر مباشرة، أدركت الحكومة تماماً حجم الهزال الذي أصاب وحدتها الخاصة بالجواسيس الأجانب. لقد قاد التطور الذي أمكن تحقيقه في مجال التجسس الالكتروني إلى عودة الكثيرين من الرجال والنساء للوطن.
بل قامت وكالة المخابرات المركزية أيضاً بإغلاق محطتين لها في الدول الإسلامية.
كان واضحاً مع النقص في التحذيرات قبل 11 سبتمبر والهجوم الانتقامي الذي جرى التخطيط له ضد أفغانستان أن على وكالة الاستخبارات المركزية أن تضاعف من جهدها المتواضع في تجنيد عناصر جديدة.
وكانت الوكالة في حاجة إلى إضافة العشرات من العملاء الذين يمكنهم الانخراط والاختلاط مع المواطنين في أفغانستان، بجانب دول أخرى في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا حيث قامت «القاعدة» بنشر مجساتها.يقول توم كريسبل، المتحدث باسم الوكالة «نحن نتوقع زيادة في أعداد العملاء في الخدمة السرية بنسبة 20 إلى 25 في المائة خلال السنوات الأربع القادمة».
ويقول السيد كريسبل إن نوعية المرشحين المطلوبين تتضمن أشخاصاً ذوي خبرات بالعمل في الخارج، مهارات في لغات صعبة كالعربية والفارسية والأوردو والباشتو والكورية والصينية، ومهارات في الآلات الحاسبة «الكمبيوتر» «كل ما يمكن أن يعيننا في محاربة الإرهاب».
وتماماً كما هو الأمر مع أشياء عديدة لا تميل الوكالة للإفصاح عنها، لا يطرح مسؤولو الوكالة السمات المطلوبة في المجند المطلوب إذ سيفسد ذلك اللعبة عليهم. ولكن كما يشير أحد المسؤولين، فإنهم لن يقوموا بإرسال شخص أشقر يتجاوز طوله ستة أقدام إلى داخل أفغانستان.
العميل النموذجي
يقول أحد كبار المسؤولين السابقين في الوكالة، وطلب عدم الإفصاح عن اسمه، إن هنالك بالتأكيد نموذجاً أولياً للمواصفات المطلوبة من قبل الوكالة وأضاف أن النموذج هو روبرت بار.
والسيد بار هو جاسوس تقاعد مؤخراً بعد سنوات عديدة من الخبرة في العمل المتخفي في ما وراء البحار، وهي تجربة فصّلها في سيرة ذاتية نشرت تحت عنوان «لا أرى شراً: القصة الحقيقية لجندي قاعدي في حرب وكالة الاستخبارات المركزية ضد الإرهاب».
كان بار رجلاً من طراز خاص، تشرّب منذ نشأته مزيجاً من الذكاء الاجتماعي والدهاء الفطري، صلب الجوهر «دون أن يكون بالضرورة صاحب درجة جامعية».وللشخصية أيضاً دور هام في هذا المزيج: كان لدى باير قدر من الخروج على الجماعة الاستقلالية، لكنه كان محباً لوطنه.
عندما كان في التاسعة من عمره، قامت والدة بار، وهي حالياً استاذة في العلوم السياسية ومطلقة، بانتزاعه من المدرسة والسفر به بعيداً إلى أوروبا لعامين.وفي أثناء تردده على المتاحف وميادين التزحلق في القارة، طور بار استعداداً لتعلم اللغات، فيما قدمت له والدته محاضرات في النظرية السياسية أرسطو، أفلاطون، وكلاوزفيتز.
بعد ذلك المنهاج الدراسي المتنوع الخصائص، عادا للعيش في ريف كلورادو، حيث نافس بار للمشاركة في فريق التزحلق بمدرسته الثانوية «مع البطل الاولولمبي أندي ميل» وقام بصقل المهارات التي حصل عليها من الأماكن العامة.
لاحقاً التحق بار بأكاديمية عسكرية، ثم بجامعة جورج تاون.
يقول بار إنه قضى معظم سنوات عمله في وكالة الاستخبارات العسكرية جالساً على السياج. لقد قام بتطوير قدرات عملاء على القيام بأعمال التجسس، أو باختراع الجماعات الإرهابية.
كادت الهواجس أن تنتابه مع اكتشاف المسؤولين عن تفجيرات السفارة الأمريكية وثكنات المارينز في بيروت خلال الثمانينيات.
وعند نهاية خدمته في 1997، جرى التحقيق مع بار حول مؤامرة لاغتيال صدام حسين، لكن تمت تبرئته.
يقول بار «بالنسبة (لرئيسي السابق)، كنت بمثابة قطة شريدة. لم يكن يعرف ما سيقتحم عليه الباب، غير أنه كان متهماً وراغباً باستمرار».
يشرح بار فيقول إن العميل الجيد في حاجة لأن يكون ذا قدر من الفكر والإبداع، وذا اهتمام بمناطق العالم الأخرى، ويفضل أن يكون ذا خبرة عسكرية، وبائعاً ماهراً. وهو يقول، على الرغم من ان تدريب وكالة الاستخبارات المركزية ممتاز ويوفر بداية جيدة، فإن الخبرة الميدانية هي الأكثر أهمية.
يستشهد بار بالمثال التالي الخاص بأحد أفضل العملاء الذين عمل معهم: كان رجلاً من روسيا البيضاء قضى أربع أو خمس سنوات من شبابه في روسيا ويستطيع التحدث باللغة تماماً مثل أهلها. وهو قضى أيضاً أربع أو خمس سنوات في القوات الأمريكية الخاصة.«يمكنك أن تضعه في أي مكان من الاتحاد السوفيتي السابق، وسوف يعود إليك بعملاء.
وهو يستطيع أن يعقد 30 أو 40 اجتماعاً في يوم واحد. عندما أصبحت مديراً، كنت في حاجة إلى الكثيرين من أمثاله».
يقول بار إن المشكلة اليوم تكمن في العثور على الرجال والنساء الصالحين من أمثال ذلك. وهو يثني على الوكالة في إعادة تأسيسها للبرامج الخاصة بالتجنيد، لكنه يقول إن الوكالة أضحت في المقابل أمام أخطار كبيرة بسبب مشكلتها مع العملاء المزدوجين داخلها، من نحو الدريتش أميس.
وبار لا يعتقد أن الاختيار ينبغي أن يتم كما كان الأمر تقليدياً في أوساط الجامعات.
يقول كريسبل، من وكالة الاستخبارات المركزية، إن الوكالة تقوم الآن بأنشطة التجنيد حيث أمكنها أن تحقق نجاحات في الماضي في 66 جامعة في الولايات المتحدة. وهو يقول إن الوكالة قد شرعت في أعمال التجنيد من خلال الشبكة الالكترونية للمعلومات.
يقول كريسبل «مع حلول ذكرى 11 سبتمبر سنكون قد حصلنا على 120000 طلب التحاق».
ويمثل ذلك ضعف عدد الطلبات التي تم الحصول عليها خلال العام السابق.
يتفق مع ذلك عميل متقاعد آخر يقوم حالياً بتدريس حلقات في العلاقات الدولية في جامعة بوسطن.
يقول آرت هولنيك، الذي بدأ التدريس بجامعة بوسطن في عام 1989 كجزء من برنامج التجنيد الخاص بالوكالة «إنها (أي الوكالة) تقول بأنها تحقق طفرة، لكنني لا أراها. لم يأت مسؤول عن التجنيد اطلاقاً إلى جامعة بوسطن».
مصادر قلق
يتمثل أحد مصادر القلق الأخرى في الخطوات السريعة التي يتم بها الاستخدام، التدريب، والنشر على المواقع.يقول أحد المسؤولين المتقاعدين من مركز مكافحة الإرهاب، طلب عدم الإفصاح عن اسمه ، «احساسي هو أنهم تجاوزوا حدود الحماسة».
ويضيف المسؤول السابق «إن إعداد وتطوير عميل يستغرق سنوات. وينبغي بلوغ ذلك عبر طريق معقد».
يوافق بار على ذلك. «كيف يمكنك أن تمنع عميلا من تجاوز الخطوط، وكيف يمكنك دفعه؟ لقد تعلمت هذه الأمور والفضل للوكالة من وجودي في أماكن من نحو شمال العراق، طاجكستان، موسكو».
يقول بار إنه «مؤمن بوكالة الاستخبارات المركزية، وإنها حين تتقن عملها فإنها تتقنه إلى أبعد الحدود. إنني أهوى تحديداً المعلومات التي يمكن تطويرها بمصادر بشرية. إن المادة التي يتم تسريبها من موسكو أفضل من المادة التي تجدها في الروايات، بل انها أفضل من أعمال (جون) لا كارييه».

* كريستيان ساينس مونتور

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved