إذا كانت أفغانستان هي المرحلة الأولى في الحرب التي يسمونها حرب مواجهة الإرهاب، والعراق هي المرحلة الثانية فإن هناك مراحل.. ومراحل وجميعها ضد دول إسلامية، بعضها حرب عسكرية، وأخرى سياسية وإعلامية، واقتصادية إذ ان أعداء الأمة الإسلامية حزموا أمرهم على وضع المسلمين في خانة الأعداء ولذا يجب مواجهتهم عسكرياً وتشويه سمعتهم إعلامياً وسياسياً واستنزاف ثرواتهم ولهذا بعد وضوح الرؤية وبيان الموقف لابد وأن تستيقظ الأمة الإسلامية شعوباً ودولاً وقيادات فالجميع مستهدف واذا كانت البداية في افغانستان ثم فلسطين وبعدهما العراق فان القائمة جاهزة وكل قطر سيواجه بأسلوب يتلاءم مع العقلية الشريرة لأعداء الأمة.
المنطق وحالة الدفاع عن النفس والأمة الإسلامية يفرضان على الجميع التكاتف لمواجهة من اختاروا أن يناصبونا العداء، ولذا فليس مقبولاً أن يظل التباعد والتنافر ما بين قادة ودول العالم الإسلامي.. وبما أن الشعوب الإسلامية متعاطفة ومتماسكة بحكم التزامها بعقيدتها الإسلامية دون أن تتأثر بالخلافات السياسية فان المهمة الآن على عاتق القيادات ولقد تنبهت قيادة المملكة لما يحاك ضد المسلمين فعالجت كل اسباب الخلافات والتنافر التي أفرزتها اجتهادات لم تكن موفقة في بعض الدول وقبل ان تظهر الأزمة الحالية.
ومنذ الاشارات الأولى لاستهداف الأمة الإسلامية عالجت قيادة المملكة «فتور» العلاقات مع دولة إسلامية مهمة، فبعد عدة مبادرات بدأتها القيادة السعودية أمكن صياغة علاقة جيدة وراقية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإيرانية الإسلامية، لتصبح علاقات المملكة مع جميع الدول الإسلامية جيدة وجاءت قمة بيروت العربية لتعيد فتح القنوات مع العراق البلد الإسلامي المهم رغم كل النكسات الأخيرة.. وهاتان الدولتان بالإضافة إلى دول الثقل العربي «المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية والجمهورية العربية السورية» يمكن أن تشكل ثقلاً إسلامياً هاماً تلتف حوله الدول الإسلامية لمواجهة الاستهداف الشرس الذي بدأت اشاراته الأولى حتى قبل احداث 11 سبتمبر وحتى يتحقق مثل هذا الطموح على الدول الإسلامية معالجة الاسباب والخلافات التي تعيق مثل هذا التطور الإيجابي .. وحتى لا تكون «المبررات» عائقاً يحول دون ذلك فعلى القيادة في العراق معالجة ما تبقى من قرارات الأمم المتحدة التي لا تمس بسيادة العراق ووحدة أراضيه وكرامة شعبه، ومن هذه القرارات تصفية كل الآثار السلبية لغزو الكويت ومنها علاج الأسرى والمحتجزين الكويتيين والسعوديين.. وإيجاد مخرج لمسألة المفتشين الدوليين.. واذا ما أنجزت القيادة العراقية هذه «العوائق» وعالجتها بحكمة تكون بذلك قد جنَّبت شعبها وبلادها ما يحاك ضدها وأضافت دعماً وقوة للأمة الإسلامية التي تخسر كثيراً بفقدان وحدة ومشاركة العراق في أي جهد إسلامي.
|