editorial picture

آفاق العلاقات السعودية - الأمريكية

في أفق العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية، هناك دائما التعبير عن مواقف تتجاوز مجرد البلدين الى الوجود البشري العريض والواقع السياسي الذي يمثله كل منهما أو يعكسه في تعاطيه وتعاملاته مع الآخر.
ولهذا فإن الحكم على هذه العلاقة يأخذ في الاعتبار مدى القرب لكل منهما من المحيط الحيوي للآخر..
وبالنسبة للمملكة فإن المحيط الحيوي لها هو ذلك العالم الواسع الذي يضم العرب والمسلمين بكل قضاياهم الساخنة وعلى رأس ذلك بالطبع القضية الفلسطينية.
وتبقى هذه القضية القاسم المشترك في كل اللقاءات السعودية الأمريكية وفي المحادثات بين الجانبين.
ففي الاتصال الهاتفي الأخير الذي أجراه الرئيس الأمريكي مع الأمير عبدالله بن عبدالعزيز حرص نائب خادم الحرمين الشريفين على التعبير عن انزعاجه شخصيا وانزعاج الشعب السعودي من المأساة التي يعانيها الشعب الفلسطيني تحت جور الاحتلال الاسرائيلي.
هذا التأكيد من قبل الأمير عبدالله على أهمية القضية الفلسطينية لدى المملكة هو انعكاس لسياسة سعودية مستمرة وتاريخية تجاه فلسطين حيث ان المملكة تضعها بين الأولويات.. وهكذا جاءت دعوة الأمير عبدالله لبوش خلال المحادثة الهاتفية على «ضرورة ارتكاز أي حل لقضية الشرق الأوسط على مبادىء العدل والانصاف وقرارات الشرعية الدولية».. وأشار سموه الى الدور الأمريكي الهام الذي يمكن ان يدعم الجهد العربي من أجل التسوية العادلة مشيرا الى «ان هذه الجهود لابد وأن تصل الى مبتغاها اذا ما حظيت بدعم ومساندة من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية».
ان تمسك المملكة بأسس الحل العادل والتزامها بدعم الشعب الفلسطيني لا يرضيان البعض داخل الولايات المتحدة، ولهذا يسعى هؤلاء الى دق إسفين في العلاقات السعودية الأمريكية، غير ان هذه المحاولات تقصر عن النيل من صرح العلاقات المتينة حيث وصف الرئيس الأمريكي هذه العلاقات بأنها متينة وراسخة مشيرا الى ان كل ما تردد مؤخرا «لا يعدو كونه كلاما غير مسؤول لا يعبر بأي حال عن واقع هذه العلاقات».
وبالنظر الى ما ذهبنا اليه فان الارتباط العضوي للمملكة بالقضايا العربية والاسلامية يتيح مجالا واسعا للعمل المشترك مع الولايات المتحدة من أجل دفع مبادرات السلام واطلاق الكثير من مشروعات البناء والنماء من خلال الاستثمار الأمثل لامكانيات البلدين وثقلهما الكبير على الساحة الدولية..
وعلى الدوام تكون هناك مصاعب مثل هذه الناجمة عن الأطماع الاسرائيلية فيما يتصل بالتسوية، وهي تتطلب دائما التمسك بالعدل والنظرة الموضوعية للوصول الى النتائج المبتغاة والا فان الانحياز الى الطرف الظالم سيسهم في تعقيد الأوضاع.


jazirah logo