* الرياض روضه الجيزاني:
المخدرات تشكل داءً دائماً وخطراً بالعالم اسره وخاصة في العالم الاسلامي الذي وقف بقوة وعزم للتصدي لهذه الآفة الخطيرة التي تستهدف كل افراد المجتمع، وإيماناً بواجبها الاجتماعي والامني أنشأت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين ثلاثة مستشفيات متخصصة لعلاج الادمان في جدة والرياض والدمام اطلقت عليها مستشفيات الامل، وانشأت مركزاً رابعاً للتأهيل النفسي بمنطقة القصيم لهذا الغرض.
«الجزيرة» التقت احدى المدمنات المتعافيات والتي خضعت لفترة طويلة بمستشفى الأمل بالدمام للعلاج من الادمان «ن.ع.م» سيدة وأم سعودية وقعت أسيرة للأدمان وشارفت حياتها على الموت وقررت اللجوء الى مستشفى الأمل، هذه المدمنة المتعافية اصبحت اليوم مرشدة إدمان تتحدث عن تجربتها المريرة امام الجميع.
بداية الانحدار
عن بدايتها السيئة مع المخدرات تقول الاخت المتعافية كانت البداية عن طريق زوجي الذي يتعاطى المخدرات بكل انواعها فهو الذي دفع بي الى هذا العالم المظلم، لقد أدمنت المخدرات دون علم بأني أتعاطى شيئاً خطراً، فلقد تزوجني وانا في سن صغيرة لم اتجاوز الـ15 عاماً وانجبت منه ابنة وابناً كانا يشاهدان كل شيء كنا نتعاطى المخدر أمامهما وكان الخوف ينخر جسديهما الصغيرين، كانا يشعران بأن شيئاً غير طبيعي يحدث أمامهما لكنهما لايعيان من الأمر شيئاً حيث تعصف بنا انواع السموم من الهيروين والحشيش والكوكائين وغيرها.
وكما ذكرت فان زوجي المدمن هو الذي كان يقدم لي المخدرات دون ان اعرف ان هذه الاشياء مخدرة فهو يقوم بشرائها من المروجين لكنه أخيراً وقع في شر اعماله والآن يقضي فترة حكم بالسجن فهو يعتبر المجرم الاول والمسؤول عن كل المتاعب التي حدثت لي ولطفليّ الصغيرين، فهل يتصور احد أني كنت اجوع طفليّ من اجل توفير المال لشراء المخدر.
مرحلة العلاج
وعن مرحلة اللجوء الى العلاج وكيف مرت تلك المرحلة الحرجة قالت:
وجدت نفسي فجأة وكأنني أعيش في نفق مظلم لا خروج منه الا الى القبر..! وربما طفلاي ايضاً ثم تدهور وضعي الصحي والنفسي حيث مكثت اسابيع بلا أكل أو نوم في حالة الهستيريا وطفلاي من حولي يصرخان يحاولان مساعدتي على القيام ببعض الامور الضرورية، فمثلاً ابنتي التي لم تتجاوز التاسعة في ذلك الوقت كانت تحملني بمشقة بالغة وتضعني على الفراش وتحاول ان تضع الماء في حلقي بمشقة بالغة حتى لا اموت، كما انها كانت تسهر الليل في محاولة منها بالاهتمام بي وخوفاً ان اقوم فجأة كعادتي بالصراخ والهيجان كل هذه الامور الصعبة دفعتني الى العلاج ثم ان كل من هم حولي يسأل عن حالتي لكنهم لم يجدوا اجابة، وعندما اشتدت الامور اخبرت والدتي وكانت رحلة اخرى من العذاب فطفلاي مكثا عند الاهل بلا مصروف او اعتناء لم اكن افكر في ذلك الوقت سوى ان اعيش او اموت فقررت اللجوء الى مستشفى الأمل بالدمام حيث تواجد الاهل هناك.
في المستشفى
وعن دخول المستشفى تقول: في الواقع كان من اصعب المراحل ولايقل خطورة وألماً عن السابق، ولكن احمد الله ان هداني الى الذهاب الى المستشفى فالبرنامج كان شاملاً ومتكاملاً يجعل المدمن يقلع عن الادمان بشكل نهائي ومعايشة الواقع، كما انهم في المستشفى يساعدون المريض على اجتياز فترة النقاهة وتعليم المدمن المفاهيم المتعلقة بالادمان لمزيد من الوعي والادراك بخطورة المخدرات والادمان مع ايجاد الحلول المناسبة للمشاكل الاجتماعية والنفسية للمريض ومتابعته بعد مرحلة العلاج والخروج من المستشفى.
وفي الحقيقة كما ذكرت بعد ان تغيرت الادوار واصبحت انا الطفلة وابنتي الام تقوم بادوار قد لا تحتملها الام نفسها، وبعد ان دخل زوجي الى السجن وجدت حياتي في انهيار، فزوجي سجين وانا مدمنة على هاوية النهاية.. بدأت أفكر في طفليّ ماهو مصيرهما وأي مستقبل ينتظرهما.
كنت أسمع من أحدى المقربات ان هناك مستشفى يعالج المدمنين والمدمنات دون مساءلة او عقاب فقررت الذهاب بمساعدة الاهل، اني احمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة التي وفرتها حكومة خادم الحرمين الشريفين.
الطلاق والتشافي
وعن وضعها الاجتماعي بعد دخول زوجها السجن تقول:
لم يعد زوجي لقد طلبت منه الطلاق لأعيش حياة نظيفة انا وطفلاي والحمدلله اليوم ارى ابنتي متفوقة في دراستها وكذلك ابني وانا اعيش حياة هادئة كريمة احاول ان احكي تجربتي المريرة كمرشدة تائبة تنبه السيدات والطالبات من هذه الآفة الخطرة، وأجدها فرصة ان اتقدم لصاحبة السمو الملكي الأميرة الجوهرة بنت فيصل بن تركي مديرة مركز والدة الأمير فيصل للتوحد على موقفها النبيل عندما وقفت بجانبي وساندتني مؤخراً لإلقاء تجربتي في الدورة الحادية عشرة للمخدرات امام العديد من السيدات من مختلف القطاعات الحكومية وكانت بالنسبة لي اليد الحانية التي لمست مشاعري بكل حب وحنان.
|