Thursday 29th August,200210927العددالخميس 20 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

هذا هو ابن فضل الله العمري هذا هو ابن فضل الله العمري

كتب الأستاذ/ محمد أبو حمرا مقالاً في صفحة وراق الجزيرة يوم الخميس 29/5/1423هـ العدد (10906) عن كتاب «مسالك الابصار في ممالك الامصار» وعن مؤلفه ابن فضل الله العمري (ت5749) وكذلك تطرق الكاتب لأبي المعالي الحمداني المهمندار وبين رحمته ونظره في معارف هذين العالمين في علم الانساب وفي الكتاب المذكور آنفاً خاصة القسم الذي يتناول القبائل العربية في القرنين السابع والثامن. ونظراً لما احتواه المقال من مغالطات كثيرة رأيت لزاماً على أن أصحح تلك المغالطات، احقاقاً للحق وحتى لا تختلط الأوراق على كثير من القراء فأقول:
أولاً: إن أي كتاب في التاريخ وما يحويه من معلومات تاريخية أو نسبية ينبغي النظر إليه نظرة فاحصة شمولية وذلك من ناحية تعارض تلك المعلومات مع حقائق تثبت من طرق أخرى معاصرة لذلك المؤلف أو قبله فكتاب مسالك الأبصار - موضوع البحث هو موسوعة علمية ضخمة متنوعة المعارف لم ينشر إلا أجزاء قليلة منه ومن هذه الأجزاء القسم الخاص بالقبائل العربية في القرنين السابع والثامن الذي في ظني أنه لم يسبقه أحد معاصر له في ايراد تلك المعلومات المهمة عن القبائل العربية في ذلك الزمان. فهل من الانصاف أن يأتي أحد من المتأخرين لينتقد ذلك الكتاب ويقول إنه لا يعتد به؟ فإذا لم نعتد به في تلك الفترة فبمن نعتد إذاً وعلى من نعول في تلك المعلومات؟
ثانياً: أن يوسف بن سيف الدولة بن رماخ بن بركة بن ثمانة بن أبي المعالي بن سيف الدولة بن حمدان الحمداني التغلبي (ت700هـ) هكذا نسبه عند أبن ايبك الصفدي من أعيان العصر ج5ص637 كان مهمنداراً في دولة المماليك والمهمند: لفظ فارسي مركب بمعنى القائم على أمر الضيف (صبح الاعشى ح 5 ص456) فهو صاحب دار الضيافة السلطانية التي ينزل بها الرسل والعربان فتوفر له الكثير من المعلومات عن القبائل العربية التي ترد على أبواب سلاطين المماليك لأخذ مخصصاتها، مما مكنه من تأليف كتابه في النسب الذي يعد الآن في عداد المفقود فكل من ترجم للحمداني، ذكر له ذلك الكتاب، مثل الخليل بن ايبك الصفدي (ت764هـ) في كتابه (أعيان العصر وأعوان النصر ج5 ص637) والحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه (الدرر الكامنة ج 5 ص231) فمن أين أتى الكاتب الفاضل أبو حمر أن الحمداني ليس بنسابة ولا عارف في ذلك الشأن؟
ثالثاً: من قرأ قسم القبائل في القرنين السابع والثامن الهجريين من كتاب مسالك الأبصار يعلم علم اليقين أن مصادر ابن فضل الله العمري في معرفة القبائل ومنازلها لم يكن الحمداني فقط وهذا ما زعمه الكاتب للاسف فها هو العمري يبين ويذكر مصادره في معرفة القبائل ومنازلها عندما ذكر أناساً معاصرين له وهم من الأعراب بل بعضهم من أمراء الأعراب من آل ربيعة الطائيين الذين أسند إليهم امرة العرب من قبل المماليك فلقد سمي كلا من 1- محمود بن عرام ووصفه بالشيخ الدليل النسابة وهو من آل ثابت اخوة آل فضل ونسبه كاملاً (كما عندي في المشعر الذي أعددته لآل ربيعة للطائيين) هو محمود بن عرام بن كويب بن خليل بن ماجد بن ثابت بن ربيعة الطائي. 2- فضل بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة بن غضية بن فضل بن ربيعة الطائي. 3- موسى بن مهنا بن عيسى بن مهنا بن مانع من آل فضل. كما أن مصادره أحمد بن عبدالله الواصلي وغيره من مشايخ العرب الذين لم يسمهم. وكذلك، سمي كلاً من الشريف أبي عبدالله بن عمر الادريسي والشيخ زكريا المغربي، بالنسبة لأخبار عرب الغرب. فهل يقال بعد ذلك أن مصدر العمري الوحيد هو الحمداني؟ إن هذا القول هو تجن واضح أؤ هو جهل بالكتاب.
رابعاً: أن العمري رحمه الله صرح في بداية كلامه عن أنساب القبائل ومواضعها، بصعوبة هذا الأمر وأنه لم يسبقه أحد في ذلك فقال «وقد ذكرناهم (العرب) على ما هم عليه الآ من النسب مع ما حصل من التداخل في الأنساب والتباين في الأسباب والتنقل في الديار والتبدل بالأقطار» (ص70 مسالك الأبصار) وقال أيضاً «وقد صححت ذلك بحسب الجهد وما ألام في تقصير في هذا الباب الذي لم أتأنس قبلي بداخل فيه والطريق الذي لم أجد غيري سالكاً فيه ولا مستخبراً» ص71 (مسالك الأبصار) فلو طلب من أحد المتخصصين في الأنساب أن يكتب عن قبيلته لوجد المعترضين عليه أكثر من المؤيدين له من أبناء قبيلته مع توافر وسائل الاتصال الحديثة في هذا الزمن فما بالك بما قبل ستة قرون وأكثر.
خامساً: الحقيقة التي يجب أن تعرف أن كتابة العمري عن القبائل لم تصلنا كما أراد فهو لم يبيض كتابه إنما هي مسودة تناقلها النساخ فأعملوا فيها التحريف والنقص ولم يصلنا حتى تلك المسودة والسبب أن المنية اخترمته ولما يكمل ما بدأه ومن أراد التوسع في هذا فليراجع تلك الدراسة الجيدة التي أعدتها المستشرقة الالمانية/ دوروتيا كرافولكسي في مقدمة تحقيقها للجزء الخاص بقبائل العرب في القرنين السابع والثامن الهجريين من كتاب مسالك الأبصار ص56 وما بعدها.
وختاماً نحن نعلم أن العمري أو غيره من العلماء ليسوا معصومين من الخطأ أو النسيان فهم بشر يخطئون ويصيبون لكن ليس هذا مسوغاً لأي أحد (حتى وان كان من العلماء) أن ينتقص من أولئك الأعلام أو مؤلفاتهم ويقول بالفم المملوء «أنه لا يعتد به على وجه اليقين» لكن للاسف الشديد أصبح هذا المسلك ديدن بعضهم في هذا الزمن فرحم الله امرءاً عرف قدر نفسه. وآخر دعوانا أن نقول اللهم إنا نسألك قول الحق في الرضا والغضب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

علي بن سالم بن محمد الصيخان
من المشتغلين في التاريخ والانساب

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved