Friday 30th August,200210928العددالجمعة 21 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

منطلقاً من مبدأ الثناء على المتميزين منطلقاً من مبدأ الثناء على المتميزين
هنيئاً لك أم القرى بهذه الكفاءة المخلصة
زايد بن مهلهل العتيق / طالب في مرحلة الدكتوراه /حائل

معالي مدير جامعة أم القرى سلمه الله أتشرف بتهنئتكم بما وصلت إليه هذه الجامعة الغراء من تميز في آدائها الأكاديمي، والذي انعكس بدوره على قدرات وكفاءات المتخرجين فيها، والذين يدينون بالفضل لله جل وعلا، ثم لهذه الجامعة العريقة. وأجزم أن هذا التميز يعزى لاهتمام ومتابعة شخصية من قبل معاليكم، ثم لنخبة من رجالات الفكر والعلم والتربية والذين شرف بهم هذا الصرح التعليمي، وبما أنني أحد أبنائكم الذين كان لهم شرف الدراسة في مرحلة الدكتوراه في هذه الجامعة العريقة، ممثلة في كلية اللغة العربية، فقد رأيت لزاما عليّ وقد ودعت مقاعد الدراسة أن أشكر المولى تقدست أسماؤه.، ثم الشكر لمعاليكم، حيث يسرتم رعاكم الله فرص القبول لأبنائكم، مهنئا إياكم بوجود أولئك النخبة النيرة من الذين تحملوا الأمانة، وأحسب أنهم رعوها حق الرعاية. وانطلاقاً من مبدأ الثناء على المتميزين والمخلصين، أثبت الحق لأهله، وأخص من هؤلاء الأساتذة الفضلاء: فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور سليمان بن إبراهيم العايد، رئيس قسم الدراسات العليا بكلية اللغة العربية، وإنني لأعلم علم اليقين ومن خلال تتلمذي على فضيلته بأنه من الذين لا يحبذون الثناء والمديح، بل يكرهون ذلك ويتضايقون منه، وقد سمعته بأذني وهو يقول لأحد طلابه، وقد أراد الطالب الشروع بالثناء على فضيلته، فقاطعه طالباً منه تجاوز تلك الأسطر التي تضمنت الثناء والإشادة، وكأن لسانه يقول: إن جهود الشخص ونشاطه وأعماله مع إخلاصه هي التي تعرف به، ولكن عذراً أبا صفوان، إنها لشهادة حق أقر بها، وأنت غني عنها، أثبتها وقد نهلت من معين ثلاث من أعرق الجامعات في بلادنا الغالية، وقبلها مررت بثلاث مراحل تعليمية، ومن خلال تلك الرحلة بين مؤسسات التعليم وجدت أن شيخنا يتحلى بجميع الصفات والخصال الحميدة، علاوة على مقومات النجاح في القيادة الإدارية والتمكن العلمي، ولعل من أبرز تلك المقومات:
غزارة العلم والتبحر في فروعه وأصوله، فقد وجدت وزملائي بحراً عظيماً كان لنا شرف الإبحار مع أمواجه الهائجة، وليس بغريب فالشيخ ينتمي إلى أعرق بيوت العلم والمعرفة، كما قرر ذلك أحد طلابه بقوله:


بيت من العز أطناب العلوم به
ونهره من عذاب الشهد يروينا

وعندما يسأل في أحد فروع هذه العلوم تجد نفسك أمام بحر متلاطم الأمواج، يغوص في أعماق العلوم على اختلاف مشاربها، وهذا طالب يترجم تلك العبقرية والتمكن العلمي لشيخنا بقوله:


قد كنتُ أسمع قبل اليوم ذكرَكم
واليوم أشهد إلقاءً وتدوينا

وذاك آخر يصور هذه العناية والاهتمام بتراث الأوائل بقوله:


فيكم ذكرنا أبا عمرو وشيعته
فمنهُمُ باتصال المتن تعطينا

ومع جلال قدره وغزارة علمه يزينه عقل رزين وتواضع جم، يجليه أحد طلابه قائلاً:


تواضعٌ في ثياب المجد لارتفعت
هامات غرٍ شرى الإيمان والدينا

أما عن حرصه على الحضور والانضباط وإلزام طلابه بذلك، فلم أرَ له مثيلاً من قبل والله على ما أقول شهيد، يحضر فضيلته إلى القاعة قبل المحاضرة بعشر دقائق، وكان يعاتب أبناءه الطلاب الذين يتأخرون، ولعل أول عتاب كان من نصيبي أنا، ومن خلال سنة كاملة لم نر من شيخنا أي اعتذار، بل لم يتأخر عن الوقت المحدد للمحاضرة، وطلابه يشهدون له بذلك، بل كان يحث زملاءه الأفاضل على الانضباط، ويتابع ذلك بنفسه، وكان ذلك مثار اعتزاز وتقدير طلابه وإعجابهم بشخصه، ولا أدل على ذلك من تقرير أحد طلابه لهذه الصفة بقوله:


حرصٌ على الوقت لم نشهد له مثلاً
فأنتم وسُهاد الليل أهلونا

أما عن أعبائه ومسؤولياته فالشيخ تولى رئاسة الدراسات العليا لأربع فترات متتابعة ولمدة ثماني سنوات، وها هو الآن يكمل السنة العاشرة لرئاسته، ويعمل رئيساً لتحرير مجلة الجامعة أىضاً، وله حضور مميز في المؤتمرات والندوات العلمية على مستوى الجامعات السعودية وخارجها، والشيخ يشرف على كثير من الرسائل العلمية في جا معته الأم، وفي الجامعات السعودية الأخرى، ويُدرِّس لطلاب الدكتوراه في العابدية، وللطالبات في الزاهر أيضاً، ويقضي بقية الأيام ما بين مجلة الجامعة بصفته رئيساً لتحريرها، ومقرها العريزية، وما بين إنجاز الأعمال الأكاديمية والإدارية في مكتبه بالعابدية، ومع كثرة هذه الأعباء فقد آثر على نفسه إلا أن يأخذ النصاب التدريسي كاملاً، ولم يحتج بتلك الأعباء والمسؤوليات، والتي يحلو للبعض الاحتجاج بها في سبيل تخفيف ساعات التدريس.
ويكفي شيخنا فخراً وعزاً أن ما زرعه فضيلته تجنيه يداه الآن وقد تقلد طلابه مناصب مرموقة فمنهم من وصل إلى درجة الأستاذية أو قاب قوسين منها.
أما عن سخائه وكرمه فحدث ولا حرج، فعلاوة على فتحه لمكتبه، فبيته مفتوح أيضاً لطلاب العلم، فهذا باحث أعضلت عليه مشكلة «ما»، وآخر يشرف عليه الشيخ، وثالث قدم من إحدى الجامعات للتزود بالعلم والمعرفة من مصدرها الأساس، وكثيرا ما يطالب من أولئك القاصدين إليه تناول طعام الغداء أو العشاء معه في منزله العامر، وكان آخر لقاء لنا مع فضيلته قبل موعد الاختبار النهائي بيومين، فاللقاء كان في يوم الأربعاء، والاختبار في يوم السبت، والزملاء ظهرت على محياهم التأفف التضجر؛ لأنهم يريدون الاستعداد للاختبار، ولكن شيخنا شدد على الحضور في الأسبوع الأخير أكثر من تشديده على بقية الأسابيع الأخرى، فأبى شيخنا إلا أن نحضر، وأبى إلى أن يحتفل بأبنائه، فبعد نهاية المحاضرة، والتي لم يبخس منها شيئاً دعانا شيخنا لوجبة الغداء، والتي تكفل بها على نفقته الخاصة، وقد حوت كل ما لذّ وطاب.
فالله المسؤول أن يكثر من أمثال هذا الرجل الجدير بالاحترام والتقدير والتكريم، وأن يبارك لنا في عمره، وينفعنا بعلمه، وأن يتأسى به أساتذتنا الكرام.. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved