من منطلق قوله تعالى {وجّعّلًنّا مٌنّ المّاءٌ كٍلَّ شّيًءُ حّيَُ} وقوله صلى الله عليه وسلم (لا تسرف ولو كنت على نهرٍ جارٍ) وما حصل في منطقتنا من جدب وشح في المياه ونقص في الآبار وغور بعضها وجفاف كامل لأجزاء منها، فإني أحذركم من مغبة الإسراف في استهلاك تلك النعمة العظيمة التي أنعم الله بها علينا خصوصاً مع أننا نحن في وقت من السنة الناس في أمس الحاجة إلى الماء فبدلاً من استهلاك 5 لترات في عملية الوضوء استهلك لتراً واحداً ففيه بركة (فعن الربيع بن معوذ بن عفراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا في منزلنا فآخذ ميضأة لنا تكون مداً وثلث مد أو ربع مد فأسكب عليه فيتوضأ ثلاثاً ثلاثاً) وحسبكم برسول الله قدوة في الوضوء كيف لا وهو من علّمكم توضؤكم وأيضاً اقرأوا (فعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده وقالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد نغرف منه جميعاً) فما قولكم أنتم وقد تيسرت لكم الأمور من مراوش حديثة وأمور تيسر الوضوء والغسل؟!
ما سبق كان من الجانب الحياتي للإنسان وأهملت الجانب الروحاني للإنسان مع أنه أجدر بالذكر من دون إهمال الأسباب السابقة الذكر أنه على ابن آدم أداء الزكاة وقد ورد في الأثر أنه ما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء.
وأيضاً هناك الحسد والتباغض بين الإخوة أنفسهم فما بالكم ما بين الناس وعامتهم الذي هو من أهم أسباب منع القطر أيضاً.
فلتستغفروا لربكم من تلك الأعمال السابقة الذكر وتحرصوا على عدم الإسراف في تلك القطرات الغالية من الماء.
وختاماً: الماء هبة من الله إلى عباده لضمان استمرار حياتهم فيجب علينا عدم الإسراف فيها، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبدالعزيز بن سعد الجعيثن /سدير - التويم |