* القاهرة - إنصاف زكي - سلوى محمد:
فيما يشبه التحدي للنقاد ولنجوم الكوميديا والوسط السينمائي كله الذي اتهم فيلمه بالسطحية والتفاهة قرر اللمبي أو الفنان محمد سعد تقديم جزء ثانٍ للفيلم الذي حصد ومايزال يحصد الايرادات والمشاكل، ويأتي قرار محمد سعد والشركة المنتجة وأسرة فيلم اللمبي بتقديم جزء ثانٍ استغلالاً للنجاح الجماهيري الهائل والايرادات الخيالية التي حققها وتصدر بها منافسات الصيف السينمائي حتى الآن وطغى على كل أفلام الكوميديا التي قدمها زملاؤه محمد هنيدي وأشرف عبدالباقي في فيلم «صاحب صاحبه» وأحمد السقافي مافيا وحتى الزعيم عادل إمام في فيلمه «أمير الظلام» الذي توارى في ظل نجاح اللمبي.
وفي ظل تراجع ايرادات أفلام الكوميديا وفي ظل عيون النقد المسلطة على اللمبي ومحمد سعد ومنتج الفيلم ومخرجه مايزال اللمبي يحتل قائمة الايرادات ويجني المزيد من المشاكل التي سببها منذ عرضه وحتى الآن وأحدث هذه المشكلات ما أثارته السفارة التونسية بالقاهرة حيث قدمت احتجاجاً رسمياً على الفيلم بسبب تضمينه أحد المشاهد التي تسيء للفن التونسي، ففي أحد مشاهد الفيلم يذهب اللمبي للعمل بودي جارد لواحدة وفوجئ انها تتحدث باللهجة التونسية وسأل عنها فقيل له انها من تونس وقد دافع منتج الفيلم موكدا انه لم يقصد الإساءة لبلد عربي شقيق وماتزال عمليات الشد والجذب سارية بين السفارة التونسية وصناع الفيلم وهناك محاولات للمصالحة.
هذه القضية ليست الأولى التي واجهت اللمبي فقد سبق وان أثيرت حول الفيلم قضية أخرى شائكة وهي قضية تصديره للخارج فقد عارض الكثيرون ومنهم رئيس الرقابة على المصنفات الفنية تصدير الفيلم للخارج لانه حسب وجهة نظرهم يسيىء إلى سمعة مصر وانه أي الفيلم يقدم أشخاصاً مخمورين طوال الوقت، ولكن هناك من اعترضوا على عدم تصدير الفيلم للسوق الخارجي مشيرين إلى ان هذه واقعة يمكن ان تجر وراءها وقائع أخرى وأفلاماً أخرى وان مضمون الفيلم لايعبر إلا عن شريحة معنية رغم تفاهة هذا المضمون، غير ان القضية الأخطر والتي أثارت اللفظ حتى الآن حول الفيلم هي قضية التذوق الفني وكيف نجح الفيلم في جذب هذا الجمهور الضخم والذي حقق للفيلم ايرادات غير مسبوقة في تاريخ أفلام الكوميديا والدرامية في مصر، فقد حقق حتى الآن أكثر من 20 مليون جنيه وكان يحقق في اسبوعيه الأولين مليون جنيه عن كل يوم عرض.
البطل اللمبي
وتدور أحداث فيلم اللمبي حول حياة شاب يدعى اللمبي يعيش في إحدى الحارات الشعبية يتكلم طوال الوقت بلكنة غريبة، مخمور دائماً ويقطن مع والدته في منزل قديم متهالك وتعمل والدته بتأجير الدراجات لأبناء الحارة فيما هو عاطل عن العمل ويذهب لتناول المخدرات مع جاره (حسن حسني) هذا هو المشهد الرئيسي والمتكرر طوال الفيلم ويتخلله فقط مشاهد صغيرة توضح ان اللمبي له علاقة حب مع ابنة الجيران التي يريد الزواج منها ولكن تقف الحالة المادية وراء إتمامه غير ان اللمبي يهتدي في أواخر الفيلم إلى طريقة مبتكرة وهي الزواج من أجل لم النقطة (النقوط) وبأموال (النقوط) يسدد ديونه، وطوال أحداث الفيلم تتوالى الأفيهات والنكات التي يتداولها المخمورون والمخدرون والتي يضحك لها الجمهور ولايناقش الفيلم أي قضية ولايحمل أي مضمون يمكن ان يخرج به المشاهد.
واجمع النقاد والمهتمون بالوسط السينمائي على تفاهة الفيلم وسطحيته واعتبر الكاتب والسيناريست وحيد حامد ان نجاح الفيلم يعود لتدنيه واسفافه مفسراً ذلك بقوله على ان أفلام الكوميديا السائدة حالياً أصبحت تتنافس على التدني والوصول إلى أعلى مستوى من الاسفاف.. أما عن الجمهور فهو يقبل على كل شيء ويدخل دور العرض من أجل تمضية وقت والسلام ولايهمه ما يقدم بقدر ما يهمه انه يدخل دور السينما من أجل الاصدقاء والتمتع بجلسة مضحكة أيا كانت وليس هذا اتهاماً للجمهور وإنما هو واقع الحال كما يقدم لهم لاننا لو قدمنا لهم افلاماً تحترم عقولهم وذوقهم لأقبلوا عليها أيضا ولكن المعروض من أفلام الكوميديا كله سيئ والجمهور يختار الأسوأ، ووافق حامد في هذا الرأي العديد من النقاد فقال الناقد طارق الشناوي اننا نعيش أزمة افلاس فني وعجز صناع السينما عن تقديم فن جيد دفعاً لتقديم أفلام عبارة عن مجرد كاميرا متحركة وممثلين يبتذلون كلاماً وحالة شاملة من التفاهة والسطحية، والمشاهد يدخل للفرجة وتمضية وقت للتسلية والضحك فقط فكل شيء أصبح فاقداً القيمة.
وأمام هذه الموجة من الانتقادات يقف بطل الفيلم محمد سعد والذي يعتبر الفيلم أول بطولاته المطلقة بعد ان قدم مشهداً ضاحكاً في فيلم الناظر مع علاء ولي الدين وأحمد حلمي العام الماضي وهذا المشهد تم تكبيره واستغلاله ليصبح اللمبي.. ويأتي دفاعه عن فيلمه متهالكاً ويعبر عن اهدافه بتحقيق ايرادات كبيرة وفقط، فقال في تفسيره بنجاح الفيلم ان الناس مهمومة جداً في الوقت الحالي ولاينقصهم الحزن والنكد وهم يحتاجون إلى الضحك وهذا ما حاولنا تقديمه في اللمبي، ووجود مشاهد درامية حزينة قد يقلل من استمتاع الناس بالكوميديا الموجودة في الفيلم ولهذا حذفنا هذه المشاهد، وعن كثرة الافيهات والنكات في الفيلم قال لاتوجد كوميديا بدون افيهات وحركات جسدية، وفي دفاع مؤلف الفيلم أحمد عبدالله قال اللمبي شخصية موجودة في كل الأحياء الشعبية والعشوائية وهو في الغالب شخص مدمن المخدرات أو حرفي عاطل وفاقد للوعي بسبب الجهل والادمان وهو أيضا بلطجي وعنيف وقاس وأضاف.. قدمت فيلما من أجل الضحك فقط ولايحمل الفيلم أي رسالة للجمهور غير الضحك فقط. وإذا كانت آراء صناع الفيلم الذين اعترفوا فيها بأنهم لم يقدموا فيلما يحمل مضمونا أو رسالة وانهم قدموه من أجل الضحك فقط فلا نملك أن ندق ناقوس الخطر، فصناع السينما لا يشغلهم تقديم فن جيد بقدر ما يشغلهم الكسب المادي ويلعبون على أوتار الشباب ويعملون على تسطيح أفكارهم وضياع قيمهم ومبادئهم، والغريب والمثير في الأمر ان بعض الفنانين الكبار يشاركون في هذه المهزلة وقد وقعوا فريسة في أيدي المنتجين، وعندما يتحول الفن إلى تجارة فقط تعم الفوضى ويسود الرديء ويطرد الفن الجيد من السوق.
|