Sunday 15th September,200210944العددالأحد 8 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

ما الذي «لم نخسره» بعد.. بسبب «حماقة 11 سبتمبر»..؟! ما الذي «لم نخسره» بعد.. بسبب «حماقة 11 سبتمبر»..؟!
حماد بن حامد السالمى

.. في الوقت الذي ترتفع فيه حدة الضغوط الدولية على المنطقة العربية، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، بقيادة أمريكية مندفعة، وروح انتقامية متشنجة، وذلك بعد «حماقة 11 سبتمبر» العام الفارط، نظم «إسلاميون» محسوبون على منظمة القاعدة - على ما يبدو - في العاصمة البريطانية، يجددون بواسطتها ومن خلالها، تأكيدهم على «شرعية» الأعمال الارهابية، التي تستهدف، ضرب المدنيين، وتدمير الممتلكات، وارهاب الناس الآمنين، وذلك من وجهة نظر «إسلامية» كما يدعون، بل وزادوا على ذلك بأن قالوا ويقولون، ب«مكاسب» جناها الإسلام، وحصدها المسلمون بعد هذه الحماقة!
لا أدري ما طبيعة الدور الذي ينهض به مثل هؤلاء الناس من العرب والمسلمين، الذين تجنسوا بجنسيات أوروبية وأمريكية، ورضوا القيام بدور القاعدة انطلاقاً من عواصم أوروبية، وفي مقدمتهم «عمر بكري وأبو حمزة وأبو قتادة»، ومن انضوى تحت لوائهم.. إن كثيراً من الشكوك تساورني حول وجودهم في قلب أوروبا بهذه الكيفية التي لا تستنكر الارهاب، بل تمجده وتدعو إليه علناً، وتحتفل بذكراه، وتدعي تحقيق مكاسب من ورائه! وقد تمارسه عملياً، كما فعل أبو حمزة في اليمن، كيف يقبل «الكفار» هناك، أناساً يعيشون بينهم، وهم يهددونهم في عقر دارهم ليل نهار، وهم يحرضون عليهم أمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»؟!
بالأمس القريب.. ظهر علينا واحد من رموزهم، هو «عمر بكري»، محاولاً تفسير آيات قرآنية كريمة على طريقته واخضاعها لتبرير الجريمة العدوانية البشعة على نيويورك وواشنطن، ففشل أمام عدد من المحاورين والمتداخلين، فما زال بين اقدام واحجام وتردد، حتى لجأ في نهاية المطاف، إلى القول بما أسماه، «مكاسب 11 سبتمبر»..! فادعى أن منها، ارتفاع نسبة الداخلين في الإسلام بعد الهجمة..!
إذا صحت ادعاءات ممثل القاعدة في بريطانيا، الذي لا يخفي تعاطفه مع رئيسها «أسامة بن لادن»، ويجاهر بتبني طروحاتها العدوانية الشريرة، فهذا يعني مما يعني، أن «المجادلة بالحسنى» التي دعا إليها القرآن الكريم، غير نافعة في زمنه وزمن أشباهه، فإذن.. عليه هو ومن معه من «حزب المهاجرين» في لندن، القيام بعدة هجمات على العواصم الأوروبية كافة، لكي يدخل هؤلاء الكفار في دين الله أفواجاَ!
أي «مكاسب» يدعون أن العرب والمسلمين حصلوا عليها بعد هذه الحماقة في 11 سبتمبر؟!
إنه من حقنا أن نتساءل ونحن نلعق جراحنا علها تندمل.. أي أذى لم يلحقنا بعد؟، أي خزي لم يطلنا بعد..؟ أي هزء لم نعرفه بعد؟، أي كره لم يوجه إلينا بعد؟ ثم.. ماذا بقي من خسائر لم «نحصدها» حتى اليوم، بسبب أفعال الحمقى والمغفلين من أبناء العرب والمسلمين؟!
بكل غطرسة وعجرفة واستلاب، يتحدث «عمر بكري وأبو حمزة وأبو قتادة» هكذا نيابة عنا، ويعطون لأنفسهم الحق في قيادة هذه الأمة بهذه الصورة البشعة التي يظهرون بها، إما مستغلين للانفتاح الاجتماعي والسياسي والديمقراطي في دول الغرب، أو أنهم متآمرون مع القوى الصهيونية في تلك البلاد ضدنا.. لقد فعل «أسامة بن لادن» الشيء نفسه منذ العام «1990م»، حين اختزل الدين في فكره المنحرف، واختصر الأمة الإسلامية في شخصه المتطرف، فرضي أن يكون أداة طيعة تحت إمرة الاستخبارات الأمريكية، ثم عمل على استغلال الشعور الديني السائد عند عامة الناس، واختطف الحماس الشبابي عند الصغار، فغرر بهم، وسخرهم في سبيل تحقيق الأحلام التي كانت تراوده، فكان ما كان، وما عرف به الصغير والكبير، البعيد، والقريب، فلم يفد هؤلاء الصغار، اندفاعهم وحماسه، ولا تحقق للحالم شيء مما حلم به، والشيء الوحيد الذي تحقق، أن الأمة كلها وضعت على شفير الهاوية، لأن القوى الصهيونية العالمية، وجدت في هذا السلوك الشاذ الأحمق، فرصتها التي لا تتكرر، ولا تقدر بثمن، فتقوت علينا في فلسطين بأسد جريح هو أمريكا، وأيقظت في هذا الأسد، كوامن قوته وجبروته من أجل ضرب العراق، وإيذاء الدول العربية التي تقف إلى جانب القضية الفلسطينية بحزم وقوة، وفي مقدمتها، «المملكة العربية السعودية ومصر وسوريا»، هذه الدول الذي لا يتورع «بكري» عن تسمية قياداتها بالطواغيت..! هل هذه مكاسب في عرف ممثلي القاعدة في لندن؟
الذي نعرفه جميعاً، أن اعتداءات سبتمبر، قلبت الموازين.. هذا صحيح.. ولكن لصالح من؟ لصالح العرب والمسلمين، أم لصالح أمريكا وإسرائيل؟
إذا كانت لصالح العرب والمسلمين كما يدعي رموز القاعدة في لندن، فليتهم يذكرون لنا شيئاً واحداً فقط كسبناه حتى نقول: ها قد كسبنا هذا الشيء..! أما الزعم بزيادة نسبة من أشهروا إسلامهم بعد الحادي عشر من سبتمبر، فهذه نكتة مضحكة، تصلح للتفكه في مجلس أنس لا أكثر..! وعمر بكري ومن معه في لندن، لم يقولوا لنا بالمقابل، كم نسبة المرتدين من الأوروبيين، أو الذين أحجموا عن الدخول في الإسلام بعد 11 سبتمبر!!
أي ضرر يلحقه هؤلاء اليوم بقضية فلسطين، قضية كل العرب والمسلمين؟ وبالموقف من العراق، ومن المنطقة كاملة، وهم يحتفلون بذكرى عدوان ارهابي آثم، لم تتردد دولة عربية، ولا إسلامية، ولا غير إسلامية، في استنكاره وإدانته في حينه، بل والمساهمة في الحرب على أقطابه؟
ماذا نستفيد؟ وماذا نحقق من مكاسب إذن، ونحن نسعى بغباء وجهل، أو بعلم وتقصد، إلى خدمة إرادة أعداء الأمة، الذين يتربصون بنا، ويتسقطون سقطاتنا، ويحصون علينا ما نقول وما نفعل، وما ننوي من قول أو فعل، من الصهاينة والمتعاطفين معهم في أوروبا وأمريكا؟!
إن الطرح الذي تتبناه جماعات إسلامية تعيش في كنف عواصم أوروبية مثل بريطانيا، طرح عجيب غريب، أقل ما يقال فيه، أنه يأتي في سياق مؤامرة بين أقطاب هذه الجماعات، وبين الأطراف المؤيدة والمناصرة لإسرائيل، فمن جهة، تعمل هذه الجماعات الإسلامية، على تشويه صورة المسلمين، وتزيد من إحكام حلقات الكره والعداء ضدهم في الغرب، ومن جهة أخرى هي تشتم دول «الكفر» التي تعيش فيها في أمان وسلام وحرية تحسد عليها، فكيف يستقيم الأمر إذن..؟
لست ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة، خاصة إذا تعلق الأمر بهواية ممارسة الاسقاطات على الاخر، بمناسبة وبغير مناسبة، ولكن واقع الحال اليوم، يفرض علينا التعاطي مع أبجديات مثل هذه النظرية، فالجماعات التي تبدي تعاطفها مع جماعة القاعدة، وتجاهر بولائها لفكر مؤسسها «ابن لادن»، لا تتورع عن التدليس والكذب، واللجوء إلى الحيلة وقت الحاجة، فإذا جاء الكلام على ارهاب وعقاب، رأيتهم يقولون بأن حادث 11 سبتمبر، ما هو إلا مؤامرة بين الموساد، وأطراف أمريكية لها مصلحة في ذلك..! لأن قدرات القاعدة، وإمكانياتها، لا تصل إلى هذا الحد من التنظيم والتصميم والتنفيذ..! أما كيف تستقيم هذه الأقوال مع الواقع، ومع اعترافات «ابن لادن» نفسه، وخاصة في آخر شريط عرضته «قناة القاعدة» من الدوحة، ومع شهادات المقبوض عليهم من أعوانه..؟ لا أدري..!
ومن جانب آخر، كيف يقتنع عاقل بأن تضرب «أمريكا.. أمريكا» نفسها..؟! هذا وذاك، من الأمور التي تحتاج إلى فهم خاص، هو وقف على أمثال هؤلاء الأتباع وحدهم؟!
أما إذا جاء الكلام عن بطولة وشجاعة وجهاد وقتال دول الكفر، فالقاعدة و«ابن لادن»، هم وحدهم وراء هذه الغزوة النيويوركية العظيمة، وليس أحد آخر..! رئيس القاعدة، هو الذي خطط ووجه ونفذ، ثم جلس أمام التلفزة يوم الحادي عشر من سبتمبر، قبل وقوع الحادث بدقائق..! لأنه يعرف وقت التنفيذ بالدقيقة والثانية؟! وإذا قال أحد بغير ذلك، فهو من أنصار المثبطين والمحبطين، الذين لا يرون فائدة من قتال الكفار في عقر دارهم، كما فعل رئيس القاعدة..!
هذا ما يريده أهل «الهجرة» في لندن، يريدون أن «يؤكدوا» إثبات هذا الجرم على أبنائنا، وأن يلصقوا بشعوبنا التهم، وأن يلحقوا بنا جميعاً الضرر، وأن يسكبوا مزيداً من الزيت على نار الكره المتبادل اليوم بين المسلمين والمسيحيين في العالم.. ثم يحتفلوا بمناسبة بشعة، حتى تظل قارة في ذاكرة سكان هذا الكوكب، فلا ينسى أحد، ما فعله بعض المسلمين في هذا اليوم المشؤوم..! ثم.. ليذهب الكل بعد ذلك إلى الجحيم.. أما هؤلاء الناس في العواصم الأوروبية، وفي لندن بالذات، فلا..! لأنهم في أحضان دولة كفرية تحميهم وترعاهم، وينعمون في أرضها بالحريات، ومن هذه الحريات، حرية الكذب والمغالطات، والتدليس على المواطن العربي، وتشويه صورته على الملأ.
تذكر سجلات التاريخ عبر مئات السنين، مؤامرات كثيرة وكبيرة في هذا الكون، لكن أكبر هذه المؤامرات، والتي هي «أم المؤامرات» كلها، ما سوف يتكشف لنا في المستقبل، من تواطؤ بغيض، بين جماعات لا تراعي مصالح أمتها، وبين أطراف أمريكية وصهيونية، وفي مقدمة هذه الجماعات، منظمة القاعدة وأعوانها في أوروبا، لأنها بكل بساطة، أوجدت من الذرائع والمبررات أمام أمريكا وإسرائيل، ما يكفي ويزيد، لتصفية القضية الفلسطينية، والعدوان على العراق، وتهديد دول المنطقة كافة، بالتقسيم والتشرذم.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved