بدأ الفحص الطبي يأخذ اتجاهاً آخر في معايير التوظيف في مختلف القطاعات العامة والخاصة، وقام عدد من المنشآت وخصوصاً في القطاع الخاص بتفعيل الفحص الطبي ليكون المعيار الحقيقي للتوظيف لديها، واتجهت كل منشأة لتصميم نماذج جديدة من هذه الكشوفات الطبية مضمنة إياها العديد من النقاط التي ترى أنها تضمن لها سلامة المتقدمين لها طلباً لوظيفة معينة، وأطلقت على مثل هذه الكشوفات «الكشف الطبي الشامل» خصوصاً لما قبل الوظيفة بل إن بعض القطاعات قامت باتخاذ اجراءات أكثر احترازية هي اجراء الفحوصات الطبية أثناء العمل وبشكل عشوائي بحيث يتم التأكد من سلامة موظفيها وخلوهم من أي أمراض قد تعوق مسيرة أعمال المنشأة، بل أن بعضاً منها بدأ باجراء الفحوصات المخبرية الدقيقة جداً لنوعية من موظفيها لمن هم في وظائف تتعلق بالنواحي المالية المصرفية أو الأمنية.
من هذا المنطلق قام مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي بعقد ندوة بعنوان «الفحص الطبي ودروه في معايير التوظيف» واستضاف لها عدداً من المسؤولين عن التوظيف في بعض القطاعات الخاصة وبمشاركة متخصصين من الجهات الطبية لمناقشة هذا الموضوع من خلال عدة محاور هي:
- كفاءة الكشف الطبي المعمول به حالياً واستيفاؤه للشروط الوظيفية.
- المرتكزات الرئيسية للفحص الطبي الشامل.
- جودة المختبرات.. تصنيفها.. مدى الاعتراف بها عالمياً.
- المختبرات.. الطرق التحليلية، الخصوصية، الدقة، السرية.
- الأخطاء الناتجة عن تحليلات مخبرية غير دقيقة.
- المدة الزمنية لاعادة الفحص الطبي.
- التعاون المطلوب بين المراكز الطبية والمنشآت في هذا المجال.
تجاربنا استفاد منها الآخرون.. والكشف يخضع لنوع الوظيفة:
تم تناول المحور الأول في هذه الندوة حيث بدأ الأستاذ بدر الجعوان رئيس ادارة الموارد البشرية بالبنك السعودي للاستثمار حديثه عن أن البنك بدأ منذ أكثر من سنة في اجراء الكشف الطبي الشامل على موظفي البنك دون استثناء وهذا الكشف تناول فحص كافة وظائف الجسم مثل: السكر والضغط والمخدرات والأمراض الجنسية، وكذلك أمراضاً استجدت علينا يجب اخضاعها للفحوصات الطبية والحذر منها، وأضاف: إن مثل هذا الكشف أفادنا كثيراً في تجنب الكثير من المشاكل التي قد تنجم عن عدم الفحص، كما أننا نجري الفحص على جميع المتقدمين لدينا ونخبرهم بعدم التسرع بالانفكاك من عملهم السابق قبل ظهور نتائج فحوصاتهم التي أجريناها لهم وقد كان لتجربتنا تلك مردود ايجابي واستفاد من طريقتنا تلك العديد من القطاعات وخصوصاً المصرفية، ولا شك أن اتخاذنا لهذه الاجراءات يأتي انطلاقاً من حرصنا على انتقاء آلكوادر النشيطة والمنضبطة، كما أن القطاعات الخاصة تعتمد على مثل هذه الكوادر لادارة كفتها.
القطاع المصرفي يتعامل بأخلاقيات معينة
بعد ذلك انتقل الحديث للأستاذ سليمان الحضيف مدير شؤون الموظفين بشركة الراجحي للاستثمار الذي ابتدأ حديثه قائلاً: أن الكشف الطبي فأنا أعتبره شرطاً أساسياً من شروط التعيين في كل منشأة، وبالنسبة لنا بالشركة نعتبره المرحلة ما قبل الأخيرة في التعيين.
وأود التعليق على ما أشار إليه زميلي الأستاذ بدر عن وجود أمراض منتشرة استجدت ويجب مكافحتها، أنا أرى أن من واجبنا الوطني التشديد على التطرق لمثل هذه الأمراض وتضمينها الفحص الطبي، وهذه الأمراض عديدة وقد تكون مستوردة من بلدان أخرى، ونحن نشدد على البلدان التي تكثر فيها هذه الأمراض وندقق في فحص المستقدمين منها، كما نؤكد على الأخوة الذي يستقدمون هؤلاء العاملين إلينا بضرورة استيفائهم لكافة متطلبات الفحص الطبي وللأسف فإننا بعد قدومهم نكتشف العديد من الأمراض من خلال اجراءات الفحوصات على المتقدمين لدينا وأنا أعتبر أن من واجبنا الوطني متابعة هذه الأمراض والتي غالباً ما تكون وافدة من أشخاص قدموا للعمل من بعض البلدان المختلفة.
وأنا من خلال هذه الندوة أرى أنه لابد من اعادة النظر في طريقة التوظيف وخصوصاً بإضفاء مزيد من الاجراءات الاحترازية من خلال الفحوصات الطبية، كما أود أن أركز على أن هناك بعض النقاط التي يجب أن نناقشها وتدخل ضمن الفحص الطبي وهو أن توضع قائمة لتحديد الأعمار حيث أن من أعمارهم تزيد عن حد معين بالتأكيد سيضاعف التبعات المالية على القطاعات التي توظفهم حيث ثبت من تجاربنا أن من أعمارهم مرتفعة جداً يكثر ترددهم على آلمستشفيات مما يسهم في عرقلة الأهداف التي تم التعاقد معه من أجلها، ففي بعض الجهات وجدت شخصاً كبيراً جداً ومصاباً بمرض القلب ومعظم وقته يقضيه بالمستشفيات ولا شك أن مثل هذا تكلفة علاجية مكلفة جداً، وبهذه الحالة قد يساعد الكشف الطبي لتفادي مثل هذه المشكلة، وأود أن أوضح نقطة مهمة وهي عامل التكلفة، فالمتقدم يجتاز الفحص الطبي ولكن تواجهنا مشكلة ليست بالمتقدم فحين نستقدمه للمملكة نفاجأ بأن عائلته لديها مشاكل صحية ثم نبدأ نحن نعاني من تكاليف علاجها.
ومن ثم يتم اخضاعها لدورة تدريبية ثم بعد ذلك يتم اعطاؤها اجازة أمومة، فبهذه الحالة بالذات يتم اعطاؤها الاجازة قبل الدورة وبهذه الحالة استفدنا من كشفنا لمثل هذه الحالات التي يجب مراعاتها عند اجراء الفحص الطبي، من هذا المنطق نركز على صياغة الكشف الطبي ليتماشى مع نوع الوظيفة وشاغلها، ومن هنا أؤكد على تفعيل الكشف الطبي وتوثيقه ومصداقية الجهات التي ستقوم باجرائه ضرورية جداً ولدينا نماذج معينة نركز على فحص أشياء معينة لديهم كمرض العيون الأمراض الجلدية، الأمراض التناسلية، السمع، والأمراض الجراحية، كما نركز على الأمراض الباطنية، وكذلك نركز على الأشعة الصدرية، كما أننا نترك للطبيب حرية سؤال المريض أو الموظف عن بعض الخصوصيات ومن ثم يتم توثيق التقرير الطبي ومعرفة ما اذا كان هذا المتقدم لائقاً طبياً أو غير ذلك.
الأستاذ بدر الجعوان كانت مداخلته حول المتقدمين من غير السعوديين فقال: انه من المفترض انه قبل قبول المتقدم للعمل من قبل السفارات السعودية في الخارج فلابد أن تكون فحوصات الطبية موثقة من دولته.
من فوائد الفحوصات.. الكشف المبكر للأمراض المعدية
بعد ذلك تحدث الأستاذ الدكتور سليمان الماجد المدير الطبي بمركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي فقال: تعتمد كفاءة الكشف الطبي على مكوناته حيث يجب أن يحتوي أولاً: على الكشف المبكر للأمراض والتي يمكن أن يستفيد المتقدم من علاجها والوقاية منها.
ثانياً: حماية المجتمع من حدوث نقل لمرض ما مصاب به الموظف مثل الكبد الوبائي أو فيروس نقص المناعة المكتسبة خاصة للأشخاص الذين يتطلب عملهم حدوث نقل السوائل، وأضاف الدكتور الماجد أنه لابد من اضافة ما يستجد من أمراض للكشوفات الطبية حيث انها ستكون في صالح الموظف والمنشأة.
واضاف د. الماجد: في اجابته عن المحور الثاني الذي تناوله المتحاورون في الندوة بقوله ان المرتكزات الرئيسية للفحص الطبي الشامل يجب أن تحتوي على عدة نقاط لعل من أهمها فحص الدم بالطريقة الآتية:
- كريات الدم البيضاء والحمراء، وفحص الهيموجلوبين.
- السكر، الكوليسترول والدهون، ووظائف الكبد والكلى.
- فحص عن وجود فيروسات الكبد الوبائي B-C وكذلك مرض المناعة المكتسبة والفحص عن الأمراض الجنسية مثل الزهري.
- فحص البول من حيث وجود زلال أو دم أو بكتريا.
- فحص البراز كالطفيليات أو وجود دم.
- عمل أشعة للصدر للتأكد من خلوه من الاصابة بالدرن.
وأضاف الدكتور الماجد: وأخيراً الفحص السريري من قبل المختص، وكذلك فحص العيون والأسنان والأذنين، والفائدة من هذه الفحوصات للموظف كي يمكنه ذلك من العلاج من الأمراض التي يتم الكشف عنها من خلال هذه الفحوصات أو الوقاية منها، فمثلاً يمكن أن يكون الشخص يعاني من السكر وضغط الدم وارتفاع الكوليسترول ومرض الوباء الكبدي بدون أن يكون هناك أعراض، بذلك قد يحتاج إلى علاج وكذلك حماية لأسرته من نقل الأمراض، وبوجود بعض الأمراض يمكن شغله لوظيفة تكون أقل مجالاً في نقل المرض للآخرين.
وعن المحور الثاني المرتكزات الرئيسية للفحص الطبي الشامل قال الأستاذ الجعوان: أود أن أوضح للعموم أن مسألة الفحص الطبي ومتى يتم التأكيد على بعض المرتكزات لتكون هي لب الفحص ليس المقصود منها تحقيق أكثر منها تأكيد على أحقية المتقدم لهذه الوظيفة، فالشخص المؤهل الذي سوف يتبوأ مكاناً ذا حساسية مالية بحتة لابد أن يكون على مقدرة ودراية وادراك كبير بهذا العمل والتعامل معه وفق سياسات معينة، فمثلاً كمنشآتنا تعاملها مالي بحت ومسؤولة أمام عملائها الذين تتعامل بأموالهم عن كل كبيرة وصغيرة إذن لابد أن يكون مسؤولونا على ثقة ومقدرة كبيرة، وأنا أرى أن الفحص الطبي لابد أن يشمل كافة أعضاء الجسم بحيث لو تم اكتشاف أي أمراض ولو طفيفة في أحد الموظفين أو المتقدمين بشرط ألا يكون هذا المرض معدياً أو ذا تطورات لا سمح الله إذاً لابد من المبادرة بالعلاج أولاً بأول. وعن سؤاله عن ماهية هذه الأمراض التي يمكن تداركها بالعلاج قال: هناك بعض الأمراض الجلدية الخفيفة أو الحساسة وكذلك النظر، أمراض القلب والشرايين، مرض السكر أو غيرها من الأمراض الطفيفة والتي من خلال العلاج يمكن تفاديها بإذن الله.
أما عن المرتكزات التي يجب أن يشملها الفحص الطبي فهي كثيرة وتستجد مع عامل الوقت كما أن بعض المرتكزات قد نؤكد عليه حسب نوعية الوظيفة. وقد نغفل جانباً منها إذا كان الأمر لا يستدعي اجراءها حتى لا نحمل الشخص المتقدم تبعات مالية ونحن نعرف أن مثل هذه الفحوصات ليست لازمة له بل تختص بآخرين إن لم تكن في حكم الواجب. كما أن هناك مرتكزات يشترك فيها أي طالب للعمل حيث من غير الممكن عدم اجراء فحص عن الأمراض المعدية أو ذات التطورات والتي قد تكون في غير مصلحة الطرفين، كما قلت في حديثي السابق هناك بعض الفحوصات الدقيقة التي نعتبرها مرتكزات أساسية فيمن يتولون وظائف مالية مباشرة وهؤلاء طبعاً يمرون بفحوصات يعتبر تجاوزها بنجاح مدخلاً عاماً لتلك الوظيفة ذات الحساسية في التعامل.
جودة المختبرات عامل مهم بصرف النظر عن تكلفتها المالية:
أما عن محور جودة المختبرات وتصنيفها ومدى الاعتراف بها عالمياً قال الأستاذ الحضيف: لقد كان لنا تجربة في السابق مع بعض المستوصفات بحكم اجتهادات من قبل بعض المسؤولين لتخفيض التكلفة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الفحوصات الطبية، لذلك أنصح بأن يكون اختيار المختبرات المعترف عالمياً عاملاً مهماً وسليماً حيث أن تقاريرها الطبية ستكون سليمة وموثقة لماذا؟.. لأن مثل هذه المختبرات تضم كفاءات مؤهلة وعالية التدريب وبهذه الحالات سوف تعطي تقارير سلمية تعكس رضاك يا صاحب المنشأة وتعطيك نوعاً من الثقة عن هذه التقارير وحتى لا يكون لديك أدنى شك فيها، وأود أن أعقب على كلام زميلي الأستاذ بدر حول فحص الأجانب وأقول أنه بمجرد دخولهم للمملكة فإننا نخضعهم لفحص ثان فنحن لا نعتمد على ما يقدمونه لنا من تقارير تم عملها في بلدانهم.. نعم أن البلدان الأوربية يكون لديهم بعض المصداقية في كشوفاتهم.
مختبرات الجودة النوعية مؤهلة للاعتراف بها عالميا:
وعن ذلك يقول الأستاذ الدكتور سليمان الماجد ان من المهم جدا ان يكون المختبر الذي تجرى بواسطته تحاليل الكشوفات الطبية مجهزا تجهيزا كافيا وبأجهزة عالية التقنية والدقة وكذلك العاملون بها يجب ان يكون لديهم دراية كاملة عن الفحوص عند اجرائها، كما اود ان اتحدث عن نقطة مهمة وهي: أنه عند وجود اي شك في الفحص يجب اعادته او التقصي باجراء فحوص اخرى حتى يتم التحقق من وجود المرض او الفيروس، وبهذه المناسبة اذكر حادثة حصلت منذ فترة حيث اتاني صاحب احد المطاعم برفقته احد العاملين في مطعمه وقد سبق لهذا العامل ان استخرج له شهادة فحص طبية منذ ثلاثة اشهر من احد المستوصفات غير المؤهلة واتى به الي لاجل الكشف عما يعانيه هذا العامل حيث انه كما يقول يعاني من تعب في الصدر فقمت باجراء الفحص الدقيق له وللأسف اكتشفت انه يعاني من تعب في الصدر فقمت باجراء الفحص الدقيق له وللأسف اكتشفت انه يعاني من مرض الدرن منذ فترة ليست بالوجيزة وان المستوصف الذي استخرج له الفحص الطبي والشهادة الصحية لاجل العمل في المطعم لم يكشف مثل هذا المرض، وهذا المرض خطير جدا ومن السهل انتقاله للآخرين لاسيما وان هذا العامل يقوم باعداد المأكولات لزبائن المطعم.. ولكم ان تتخيلوا مدى الضرر الذي قد يسببه لمن يتناولون الوجبات التي يقوم باعدادها.
كما انه من المهم جدا تحقيق الجودة والنوعية بارسال بعض العينات من دم وغيرها الى مختبرات متقدمة طبيا اخرى للتأكد من ان النتائج مطابقة، ويستحسن ان يكون المختبر معترف به عالميا.
الجودة مطلوبة.. والتصنيف مسؤولية وزارة الصحة:
وتطرق الاستاذ بدر الجعوان في حديثه عن المحور الرابع بقوله: الجودة مطلوبة ولكن يبقى عامل مهم وهو عدم المبالغة بالاسعار.. انا لا اقول تحدد الاسعار بمبلغ معين فهذا اعتقد ان فيه ظلماً للمراكز المتقدمة طبيا ولكن ما اود ان اصل اليه هو ان يتم تصنيف هذه المختبرات بحيث يكون امام من يبحث عن التميز عدة طرق يمكن له ان يسلك ما يريد منها اذا كان هناك تسعيرة تصدر بناء على هذا التصنيف وهذا سيحقق الوصول الى الاهداف من قبل الجميع.
اما من ناحية السرية قال الجعوان: انا اعتقد ان السرية لابد ان تكون من ابرز النقاط التي تركز عليها المختبرات في المراكز والمستشفيات وخصوصا المعترف بها والتي حازت على رضى الجمهور.
كما ان هناك تفاهماً بين الجهات الطبية والقطاعات المتعاملة معها شبه اتفاق مسبق ووعود على عدم افشاء اي من الاسرار التي يتم التعرف عليها من خلال الفحص الطبي، كما اود ان اقول ان لكل جواد كبوة فلو لا سمح الله تم اكتشاف مرض معين او تعاطي يمكن تفاديه ومعالجته فأرى ان يتم تداركه وحفظ اسرار من ابتلى بذلك.
الطرق التحليلية ودقتها وكذلك سريتها عوامل مهمة:
كما تحدث عن ذات المحور الاستاذ سليمان الحضيف بقوله: الدقة والسرية انا اعتقد ان هذين العاملين متلازمان ولا يمكن ان يتم واحد دون الآخر، وانا اقولها صراحة بأن مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي لديه من الامكانات والطاقات ما يؤهله لاجراء الفحوصات الطبية المتميزة والطرق التحليلية المتمكنة بإذن الله كما ان الخصوصية والدقة والسرية ديدنهم في هذا المضمار.
مختبرات وتحاليل ولكن..
اما الدكتور الماجد فتحدث عن هذا المحور بقوله: للاسف يوجد مختبرات تعمل العديد من الفحوصات بطريقة غير دقيقة وبمبالغ مقطوعة ورخيصة الثمن وتكتفي بالفحص على بعض انحاء الجسم بالمعاينة واعطاء نتائج غير دقيقة مع العلم انه لابد من توضيح دقيق لنتائج هذه التحاليل ولدينا العديد من الفحوصات التي عملت من قبل بعض الجهات الطبية غير المؤهلة وظهر من خلال اعادة فحوصاتهم وجود بعض الامراض التي لم يكتشفوها والسبب عدم دقة الاجهزة التي يعملون عليها وكذلك عدم كفاءة العاملين، اما السرية فأرى بل يجب ان تكون سرية وعلى من يقوم باجراء مثل هذه التحاليل ان يراعي الامانة الطبية في ذلك وارى ايضا ان من حق الجهات الموظفة او من يتبع لهم الموظف ان تعرف نتائج الفحوصات وسريتها لكي تتخذ اللازم حيال ذلك.
أخطاء التحاليل قد تكون وخيمة وقاتلة:
اما ما يخص المحور الخامس فقد قال الدكتور الماجد حوله: ان الاخطاء الناتجة عن تحليلات مخبرية غير دقيقة قد تكون وخيمة وربما قاتلة لأن انتشار امراض الفيروسات او الدرن او الطفيليات قد تنتقل من شخص الى آخر وربما تؤدي الى الموت كما ان التحاليل الخاصة بالامراض مثل مرض السكر وارتفاع ضغط الدم وامراض الكبد تحتاج الى عناية خاصة وكذلك وظائف تناسبها لذلك يتوجب الدقة في التحاليل والتأكد من صحتها.
دكاكين المختبرات:
يقول الجعوان: من هذا المنبر اناشد وزارة الصحة بعدم اعطاء التصاريح الا للمختبر المؤهل الكفء كما ارى انه للامانة الوطنية لابد من تكاتف الجميع للحد من الجهات التي تمتلك مختبرات غير مؤهلة وغير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، حيث انه ليس المطلوب هو فحص طبي حبرا على ورق ولكن لابد من ان يكون الفحص يراعى فيه الله قبل كل شيء فهو يترتب عليه امور كبيرة قد تضر بمصلحة الطرفين ان لم يتعداها الى ما سواهم، كما اؤكد على ان تكون الاسعار مناسبة لا اقول رخيصة بل تتناسب مع الخدمات المقدمة من الجهة الطبية. وخصوصا في المراكز الكبيرة والمؤهلة حتى لا تضطر القطاعات الخاصة الى اللجوء للجهات الطبية غير القادرة على اعطاء التقارير الطبية الدقيقة.
مساهمة الشؤون الصحية مهمة لاضفاء صفة الشرعية:
ومن خلال الحديث عن هذا المحور الذي هو الخامس تحدث الاستاذ الحضيف قائلا: هناك العديد من الامراض التي يجب ان تشترك في فحوصاتها الشؤون الصحية حتى يكون الكشف الطبي مستوفيا جميع الشروط لانها تحرص على اكتشاف هذا النوع من الامراض ليتم من خلال كشف هذه الامراض وضع حملات التحصين ضد هذه الامراض مثل مرض HIV ومرض TB، الذي هو مرض السل، مرض الكبد الوبائي، وكذلك الامراض التناسلية ومثل هذه الامراض التي لا تكتشف الا مخبريا ونحن كجهات موظفة نحرص على اكتشافها في مراحلها الاولى، واذا كان مثل اكتشاف هذه الامراض مكلفة فانه يجب على الشؤون الصحية المساهمة دفع ولو جزء من التكاليف كمساهمة وخصوصا للشباب السعودي الذي يتقدم طالبا للتوظيف اما غير السعودي فاننا كقطاع خاص نتكفل بدفع مصاريف الكشف الطبي له حيث ان ذلك سوف يحتسب ضمن المصاريف المترتبة على توظيفه كما ان هناك نقاطا معينة يتم الزامه بها قبل ان يتم التعاقد وما يترتب على فحوصاته فسيتم تحميلها عليه اما السعودي فلأنه اخونا او قريبنا ولهذا فان اكتشاف مرض به يستلزم مبادرته بالعلاج لانه ابن الوطن واي مرض يتم اكتشافه من الامراض الخطيرة فيه فان ضررها الاول على الوطن واكتشافه حماية للجميع لهذا اركز على دور الشؤون الصحية في ذلك واود ان اقول ان القطاع الصحي ينظر الى التكلفة في فاتورة العلاج ولكنه من جانب آخر وعلى المدى البعيد ينظر الى تنمية الوعي الصحي فتحصين المجتمع من هذه الامراض اعتقد انه لا يقدر بثمن فقد كان في السابق هناك العديد من الامراض والآن لا نكاد نسمع عنها ولله الحمد والسبب في ذلك الجهود التي تبذلها وزارة الصحة في مكافحتها والتحصين ضدها، ولكن استجدت الآن العديد من الامراض التي تستدعي الوقوف ضدها بحزم.
وأود أن أنوه وللأسف الشديد بالمختبرات غير المؤهلة والتي تقدم خدمات رديئة جداً وهذه قد تضر أكثر من أن تنفع ويجب الحد من تكاثرها وانتشارها.
وقد اتفق المشاركون بالندوة أن الأسعار يجب أن تكون مناسبة في ظل تقديم خدمات علاجية أفضل، وقال د. الماجد: الأسعار لاشك أنها مهمة ويجب أن تكون مناسبة وأنا أرى أن تفاوت الأسعار مرده تكاليف الأجهزة فهناك أجهزة تعطيك دقة متناهية وأسعارها عالية جداً مثال على ذلك جهاز تكلفته مليون ريال لا يمكن مقارنته بأجهزة رخيصة الثمن لا يصل سعرها مائة ألف ريال وغير قادرة على إعطاء الدقة المتناهية أضف الى ذلك أن منشأ صناعتها من بلدان ليست متخصصة في الأجهزة الطبية وهنا يكمن السبب في فروقات الأسعار وخصوصا في عمل التحاليل المخبرية كما أريد أن أعطي مثالا آخر وهو عند إجراء فحص عن الكبد الوبائي فقد تعطيك الأجهزة الرديئة النتيجة موجبة وقد تكون سالبة ولكن غير مضمونة، وأنا قد عملتها في الأليزا، حيث أن هناك الكتات إذا فتحتها فلا يمكن إعادة استخدامها مخبرياً، وأنا أذكر أن هناك بعض الفحوصات من قبل المختبرات غير المؤهلة أعطت نتائج هذا الفحص لعاملة منزلية وكانت النتائج أنها سليمة واكتشفت أنها تعاني من الكبد الوبائي، وهذا بسبب اللجوء للمختبرات الرديئة، فهم لا يفحصون كريات الدم الحمراء وكذلك فحص البول والبراز والذي قد يكون فيهما طفيليات تنتقل من شخص لآخر وخصوصا إذا كانت عاملة منزلية وكذلك الكبد الوبائي الذي قد ينتقل للأطفال من أشخاص آخرين.
وأضاف د. الماجد: ان إعادة التحاليل مثل الدم أو الأشعة لها تأثيرات عدة منها ما هو نفسي ومنها ما هو مادي، كما تسبب ألما.. ناهيك عن تأثير الأشعة للجسم خاصة إذا أعيدت مرات عدة.
وفي سؤال أيهما ضروري أولا الجودة أم السعر؟ فأجمعوا على أن الجودة أولا ومن ثم يأتي مناقشة السعر إذا كان هناك امكانية، ولكن بشرط ألا يكون مساومة على حساب الجودة.
يقول الأستاذ سليمان الحضيف عن المحور السادس وهو المدة الزمنية لاعادة الفحص الطبي بأنه من الضروري ان يكون الفحص دوريا وخصوصا من يتطلب عملهم مراعاة ذلك فبعض الوظائف تتطلب ان يكون المسؤول فيها تحت المراقبة الطبية الدقيقة، فمن الطبيعي ان يكون الموظف لدى أي منشأة لائقا طبيا باستمرار فما بالك إذا كان هذا الموظف يعمل في وظيفة ذات مسؤولية كبيرة، وأود أن أقول يمكن ان يقتصر الفحص الدوري على أشياء معينة تهمني ولا داعي للفحص الشامل دوريا ولكننا نركز على فحص الدرك تست خصوصا مع الموظفين الذين يتعاملون مع النقد حيث يقدر الصرافون لدينا بأكثر من (1400) صراف وهذا الشيء يعطينا مؤشرا بأن نستغني عن أي موظف من خلال الفحص الطبي الدوري يثبت انه غير صالح لهذه الوظيفة.
نعم للفحص الدوري لحالات معينة
بهذا الجانب تحدث الأستاذ الجعوان : أوافق الاستاذ سليمان الحضيف على ما قاله بشأن اجراء الفحص الطبي الدوري حسب ما تتطلبه مصلحة العمل وفي حالات معينة لأشخاص معينين وأرى ان تتم هذه الفحوصات من قبل مراكز ومستشفيات معترف بها عالميا والمتخصصة وأنا أعتقد ان الفحص الطبي في المراكز الطبية الصغيرة إنما هو للبحث عن السعر على حساب الجودة، وهذا مدعاة لانتقال الأوبئة والأمراض وخصوصا في المواسم التي تشهدها بلادنا كمواسم الحج والعمرة.
من جهته عبر الدكتور الماجد حول هذا المحور بقوله: أنصح باعادة الفحص الطبي إذا كان هناك اشتباه بمرض معين، كما أنني أنصح بأن يجري الفحص لمن لم يتجاوز الأربعين من العمر من سنتين إلى أربع سنوات ومن بعد تجاوز الأربعين من سنة الى سنتين.
إجماع حول التعاون
أما بالنسبة للمحور السابع والأخير فإن الجميع قد أجمعوا حول أن التعاون بين المراكز الطبية والقطاعات التي تجري فحوصات لديها مهم جداً حيث أنه بدون تعاون قد يضر بمصلحة الجميع كما أنه إذا وجد التعاون فسيكون هناك مصداقية وبذلك يكتمل التوافق بين جميع الأطراف مشكلين وحدة متكاملة في سبيل مصالحهم ومصلحة الوطن ومواطنيه بإذن الله.
وفي ختام الندوة أثنى الجميع على بادرة مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي بعقد مثل هذه الندوة التي ستكون بإذن الله نواة لندوات قادمة تسهم في رفع الوعي الصحي لدى عامة أفراد المجتمع.
التوصيات
- التأكيد على مصداقية الكشوفات الطبية.
- الجودة أولا هي مطلب الجميع وأنه لا يمكن المساوة على حساب الجودة.
- الاتفاق على تكثيف التعاون فيما بين الجهات الطبية والقطاعات المستفيدة منها.
- ضرورة اجراء الفحوصات الدورية حيث أن بعض الأمراض لا يكون له أعراض ظاهرة ما لم يتم اخضاع الشخص لفحوصات مخبرية.
- مناشدة الشؤون الصحية للحد من الجهات التي تجري تحاليل مخبرية وهي غير مؤهلة وغير قادرة على تأمين الأجهزة المخبرية الدقيقة مستغلين خفض الأسعار على حساب الجودة.
- اخضاع القادمين للمملكة الى فحوصات مخبرية من جهات تطبق مبدأ الجودة ومعترف بمختبراتها عالميا حتى لا تنتشر الأمراض الوافدة بين المواطنين.
- التحذير بمن يتخذون عبارة (لائق صحياً) بوابة للكسب السريع على حساب أرواح البشر.
- التأكيد على أن الفحوصات يجب أن تتم في جهات تضم مختبرات متخصصة في التحليل الكيميائي، وتقديم أكثر من 135 فحصاً مخبريا، وتعمل بأربع طرق تحليلية تكسبها خصوصية وانفراداً وكذلك تقديم فحوصات مخبرية دقيقة تضمن السرية التامة في كل تعاملاتها المخبرية.
- اقتراح الأستاذ الدكتور الماجد عدم توحيد الفحص بحيث يعتمد على نوع مهنة، (مثال ذلك أنه لو أريد توظيف مأمور السنترال فإنه يتحتم فحص السمع) وما إلى ذلك، وأضاف د. الماجد أنه لابد من المطالبة بفحص شامل أثناء عقود التأمين.
*****
المشاركون
- الأستاذ الدكتور سليمان الماجد - المدير الطبي بمركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي.
- الأستاذ بدر الجعوان - رئيس ادارة الموارد البشرية - البنك السعودي للاستثمار.
- الأستاذ سليمان الحضيف - مدير شؤون الموظفين - شركة الراجحي المصرفية للاستثمار.
إدارة الندوة:
- الأستاذ راشد السكران - منسق اعلامي بادارة الاعلام والنشر بمركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي.
|