Tuesday 17th September,200210946العددالثلاثاء 10 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أنت أنت
استشراف وجل
م. عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

القرب الشديد من المرآة يحجب الرؤية.. والمؤرخون يقولون إن المعاصرة حجاب.. وهذا ما ينطبق علينا في مدينة الرياض كما ينطبق على مدن مملكتنا الكبيرة كلها.
ففي الرياض أحياء عالية الكثافة السكانية، ودخل سكانها دون المتوسط.. ويجب النظر في وضع تلك الأحياء وما سوف يحدث لها وفيها ومنها مستقبلا.
ولو أردنا أن نبتعد بنظرنا عن المرآة ليزول الحجاب وتتم الرؤية.. لابد من النظر إلى أمثلة بعيدة في مدن عالمية كنيويورك ولندن وشيكاغو.. والمطلوب هو رؤية ماذا حصل في أحياء تلك المدن ذات الكثافة السكانية والمستوى المعيشي دون المتوسط.
المعلومات تقول إن حي هارلم في نيويورك وحي لبرتي سيتي بميامي مثلا كانا مقرين للفقر والقهر والمخدرات والجريمة المنظمة وعصابات الفساد.
حي هارلم مثلا كان الأشهر في العالم.. فالداخل إليه مفقود والخارج منه مولود.. بل إن رحلات الباصات السياحية التي تزور أهم الأماكن السياحية في المدينة.. تزور تمثال الحرية ومبنى هيئة الأمم المتحدة وحي هارلم.. حيث نرى السكارى والمدمنين وربما إن اسعف السياح الحظ رؤية قتلى طريحي الشوارع.. حي هارلم اليوم وبعد إنفاق هائل استمر اعواماً طوالاً صار حياً آخر.. حياً أستأجر الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون مكتباً له فيه.. بمعنى آخر لقد اصبح الحي حي أعمال مهماً.
الرياض بعد خمس سنوات سوف يصل تعداد سكانها إلى (6) ملايين نسمة وسوف تزيد نصف مليون نفس كل عام بعد ذلك.. ماذا سيحل ببعض أحيائها ذات الكثافة السكانية العالية والدخل دون المتوسط.
لابد من تدخل الأمانات في كل مدن المملكة الكبيرة.. فلدينا أحياء يمكن أن تتحول إلى مشكلة اجتماعية وأمنية.
أنا لا أقول إن أحياءنا ذات الكثافة السكانية العالية سوف تتحول إلى ما يشبه هارلم وايست شيكاغو أو لبرتي سيتي في ميامي.. بل أقول لابد من أخذ الحيطة والاستعداد وبذل كل ما هو ممكن للحيولة دون حصول ذلك.
اتيح لي هذا الصيف العمل مع أمانة مدينة الرياض في التجهيز الطباعي للقاء الخاص بالاستثمارات البلدية.
ولأهمية هذا اللقاء الذي سيقام في شهر شعبان المقبل.. فقد كان محور تفكيري الذي أثيره في كل مجلس او لقاء مع أناس اثق ان لهم فكرا وتجربة عملية يمكن ان تثري وتخدم الموضوع.
سمعت الكثير.. ولاشك ان لدى إدارة تنمية الاستثمارات البلدية بالأمانة أفكاراً أكثر.. لكني سوف اختار فكرة منها واطرحها عليكم.. ليس لأنها أفضل الأفكار الاستثمارية.. لكن لأنها فكرة طبقها رجل منا وتحمل كامل تكاليفها بل واقتطع جزءا من وقته وجهده رغم انه وكل من هو في مثل موقعه قيمة يومه العملي الواحد باهظ الثمن.
الفكرة ببساطة.. لدينا أحياء ذات كثافة سكانية عالية.. ومستوى معيشي متوسط ودون المتوسط.
يقول الشاعر: الفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة.. هذا لا يعني ان انعدام الجدة كاف لدرء أي مفسدة يقترفها شباب.. لكنه يغير شكل تلك المفسدة.. فهي في الأولى مفسدة ترف وفي الثانية مفسدة فراغ وحاجة.
هذه الأحياء لا توجد فيهما مساحة للترفيه.. لا أقول ألعاب وأجهزة بل أقول أرض جرداء تخصص للعب كرة القدم لمن يريد.. ماذا لو خصصت الأمانة اراض جرداء لمقاولين مع تزويدهم بالكهرباء والماء مجانا.. مقابل زراعة الملعب وصيانته.. وربما يتبنى الإنفاق على تكاليف الملعب رجل اعمال كريم.. أو رجل خير يوقف وقفا للصرف عليه.. وتكون حسنة يتقرب بها إلى ربه في حفظ بعض الشباب بإشغال وقتهم وتنمية أجسامهم وربما إتاحة الفرصة لموهوب لا يعرف عن موهبته الا حينما اتيحت له الفرصة.
بقيت نقطتان.. الأولى: ان ذلك الخيِّر الذي جهز ملعبين بالإضاءة والمدربين والكور والتنظيم هو الأخ الأستاذ عبدالعزيز بن صالح العثيم جزاه الله خير الجزاء.
أما النقطة الثانية: فهي ان عدد البنات في العالم كما هو في المملكة أكثر من عدد الأولاد وإذا علمنا ان 70% من السكان في المملكة هم دون 20 سنة.. لعلمنا أن هناك بحراً من الفتيات اللاتي يجب أن يؤخذن في الاعتبار.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved