انطلقت قريباً من إسرائيل فضائية باللغة العربية للعالم العربي، فهناك رسالة تريد بثها للعرب من وراء تلك الفضائية المشبوهة إلى جانب استعمال تلك الفضائية للتصدي والرد على الفضائية التي أطلقتها مصر باللغة العبرية لإسرائيل والعالم والتي تثير جنون إسرائيل، لبثها أخباراً مفصلة بالصوت والصورة تفضح الممارسات والمجازر الإسرائيلية التي تحدث داخل الأراضي المحتلة بالصوت والصورة، إلى جانب ما يدلي به أهالي الضحايا وبرامج سياسية تشمل تحليلا سياسيا لما يحدث وأفلاما وثائقية تفضح الكيان الصهيوني، وتتناول المعاهدات التي اتفقت عليها إسرائيل مع مصر والسلطة الفلسطينية وخرقها ونقضها دائماً لكل تلك المعاهدات، هذا كله أزعج إسرائيل، لأن ما يحجب عن مواطنيها، يعرض ويبث بشكل كامل ومستوفٍ ويتم التعليق عليه باللغة العبرية بالرغم من ان الأمر غني عن التعليق، فالصور والمشاهد تتحدث عن نفسها، والإعلام الصهيوني إعلام عمل بشكل دؤوب ولعقود في أوروبا وأمريكا، وكلنا ندرك نجاحه في صهينة تلك الساحات الإعلامية وبسط نفوذه عليها، وكلنا يدرك ان الجهاز الإعلامي من أكثر وأقدر الأجهزة تأثيرا، على الرأي العام، والمواطن، وبشكل مباشر وسريع، تهيأ لإسرائيل أنها تستطيع جني بعض المكاسب والنجاحات من وراء تلك الفضائية أسوة بما حققته في أمريكا والغرب.
إنها إستراتيجية إعلامية تجسد قمة الغرور والغباء، ماجرى في الغرب وأمريكا نجح لغياب تام لدور إعلامي عربي يتصدى لذلك فكان الإعلام الصهيوني يلعب في تلك الساحات منفردا، وأمريكا والغرب ليست لديهما قضية (أرض وحقوق مغتصبة) بل هم من تآمروا على الحق العربي ووضعوا إسرائيل في قلب الأمة العربية، والإعلام في أمريكا وأوروبا يمرر مايسمح به إعلامهما المصهين ويحجب عن مواطنيهما الكثير من المشاهد والحقائق للممارسات والفظائع الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.. والغرب لايعيشون مانعيشه بشكل يومي بالصوت والصورة، والإعلام العربي لايحجب أياً من الفظائع المرتكبة في حق الفلسطينيين عن مواطنيه، فالمواطن العربي محصن تماما، يكفي مايشاهده كل يوم وكل ساعة من مآسٍ ومن مجازر وذل وقهر، فما نراه شيئاً بشعاً لايمكن وصفه ولاتحمله، ولن تجني من وراء ذلك إسرائيل إلا الخيبة والهزيمة، والأموال التي تتكبدها من أجل تلك الفضائية المشبوهة ستذهب سدى وحسرة في نفوس من يمولونها، فهي تسعى لتمرير رسالة معينة للعرب، لغسل الأمخاخ والعقول ولتزييف الوقائع والحقائق، لثقتها بأنها أكثر من أجاد ويجيد ذلك، وهي من يتقن تماما المثل القائل (ضربني فبكى وسبقني فاشتكى) وخاصة وهي الابن المدلل لأمريكا ومجلس الأمن، الذي يجد دائما الفيتو الأمريكي جاهزا لحمايته من أي عقاب أو إلزامه بأي قرار، فهي دائماً استثناء ودولة فوق القانون.يعلق الكاتب المصري الكبير (أنيس منصور) على هذه الفضائية الإسرائيلية التي ستنطلق باللغة العربية، قائلا (لقد خضنا التجربة نفسها مع إسرائيل في السابق، عندما أطلقت إسرائيل إذاعتها باللغة العربية منذ عقود وكانت تبث معظم الوقت أغاني أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم و... وغيرهم من عمالقة الغناء إلى جانب سور من القرآن الكريم بصوت الشيخ محمد رفعت، فماذا استطاعت تلك الإذاعة أمام ترسانة الإذاعات العربية في المنطقة؟) إنها كانت إذاعة ميتة منذ ولادتها لاصوت لها ولاصدى في عالمنا العربي ووجودها كعدمه، ستلقي فضائيتها نفس مصير إذاعتها المتطفلة.فماذا يمكن ان تفعل إسرائيل وماذا يمكن ان تقول؟ فإسرائيل لاتملك قضية عادلة بل هي مغتصبة معتدية آثمة، وذلك الإرهابي مصاص الدماء شارون بطل صبرا وشاتيلا في الماضي وجنين ونابلس وغزة في الحاضر لن يستطيع الإعلام الصهيوني مهما فعل ان يجعله حملا وديعاً ورجل سلام، والأطفال الذين يدافعون عن الأرض والمقدسات وعن ماتبقى من الكرامة بقطعة حجارة لايستطيع ان يجعلهم الإعلام الصهيوني إرهابيين، والدبابات والطائرات الأباتشي والإف 16 التي تبيد المدنيين الأبرياء العزل من السلاح واللاجئين في المخيمات والجرافات التي تدفن الأحياء تحت الأنقاض كل ذلك لن يكون دفاعاً عن النفس، والأقصى ثالث الحرمين الشريفين وأولى القبلتين، لن تقنع إسرائيل ملياراً وثلاثة مائة مليون مسلم في العالم بهدمه من أجل بناء هيكل سليمان المزعوم، إسرائيل لها إذاعاتها وفضائياتها في أمريكا والغرب منذ سنوات.. فهل تمكنت من غسل عقول العرب والمسلمين المقيمين في تلك البلدان؟ إنهم يؤمنون بقضيتهم العادلة، ويقدمون الدعم المعنوي بالمظاهرات المنظمة في الخارج ويتضامنون مع إخوانهم داخل الأراضي المحتلة ويقدمون الدعم المادي والتبرعات ويقومون بدورهم اتجاه القضية العربية، كلٌّ من موقعه ونفوذه أفضل من بعض العرب والمسلمين المقيمين داخل دولهم.إن ماتسعى إليه إسرائيل وتأمل في تحقيقه، من خلال فضائيتها المتطفلة هو عشم إبليس في الجنة.
|