* العواصم الوكالات:
ثمة سباق محموم بشأن جهود السلام والتحضير للحرب فيما يتصل بالوضع في العراق ففي الوقت الذي تبذل فيه جهود عربية مكثفة لاقناع العراق بقبول عودة المفتشين الدوليين من أجل تجاوز الازمة القائمة الآن بين واشنطن وبغداد فإن هناك من يطرق وبشدة طبول الحرب من بين اركان الادارة الامريكية وحتى في خارج الولايات المتحدة مثل استراليا التي قالت انها مستعدة لخوض الحرب حتى من دون ضوء اخضر من قبل الامم المتحدة.
وقد رحب صباح ياسين سفير العراق في الاردن بالجهود العربية التي تبذل لنزع فتيل الازمة الحالية بين بلاده والولايات المتحدة.
وقال ان بغداد تقدر ايضا الجهود الدولية التي تبذل وانهم سينظرون بجدية الى كل مقترح يضمن سلامة وأمن وسيادة العراق.
وقد طلبت الدول العربية من بغداد، خصوصا، السماح بعودة المفتشين الدوليين كما صدرت ذات المطالبات من عدة دول اخرى.
وقال السفير ياسين ان الحل السلمي هو المخرج المعقول والنهائي لهذه الازمة.. مؤكدا ان العراق التزم بقرارات الامم المتحدة عام 1991م إلا ان التدخل الامريكي هو الذي أحدث خرقا في هذه القرارات. وأشار ياسين في حديث خاص لاذاعة القاهرة بثته امس الى ان العراق يتحرك على الصعيد العربي من خلال قيام مبعوثين عراقيين بتسليم رسائل الى أغلب القادة العرب كما يتحرك اقليميا مع تركيا وايران ومع دول اعضاء في مجلس الامن.
وكشف عن ان كلمة د. ناجي صبري وزير الخارجية العراقي التي سيلقيها أمام الجمعية العامة للامم المتحدة يوم الخميس القادم ستحتوي افكارا جدية للوصول الى حل عادل وشامل لازمة المفتشين وقضية الحصار.
وفي بغداد ذاتها اعلن البرلماني الاميركي نيك رحال لوكالة فرانس برس انه طلب من المجلس الوطني (البرلمان) العراقي في بغداد الموافقة على عودة المفتشين الدوليين الى العراق لنزع اسلحة الدمار الشامل.
وقال النائب الديموقراطي عن فرجينيا امام المجلس الوطني العراقي يوم الاحد ان «امكانية تجنب الحرب وضمان السلام تكمن في السماح لمفتشي الامم المتحدة بالعودة الى العراق»، مؤكدا انه «أمر ملح واطلب من حكومتكم الالتزام بكل قرارات الامم المتحدة بدون تأخير».وأوضح النائب في الكونغرس الاميركي في اتصال هاتفي من بغداد حيث يقوم «بمهمة انسانية» انه أكد للمجلس الوطني العراقي ان وفده «لا يريد حربا جديدة في العراق».
وأضاف «اشجع زملائي في الكونغرس على بدء حوار مع المجلس الوطني العراقي من اجل الخير لبلدينا في المستقبل»، وتجري مهمة رحال التي تستمر ثلاثة ايام في بغداد برعاية مجموعة «انستي تيوتفور بابليك اكيوراسي» للتفكير المتمركزة في سان فرانسيسكو (كاليفورنيا).
الى ذلك صرح وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر امس الاثنين بعد محادثات مع نظيره العراقي ناجي صبري ان الجهود الدبلوماسية لاقناع العراق بتنفيذ مطاب الامم المتحدة حول عودة مفتشي الاسلحة يمكن ان تفشل.
وقال داونر في تصريحات ادلى بها من نيويورك لاذاعة «أي بي سي» الاسترالية ان الحرب مع العراق ليست حتمية حتى الآن، لكن بعد محادثات استمرت اربعين دقيقة مع صبري قال الوزير الاسترالي انه لا يعرف ما اذا كان قد طرأ تغيير جوهري على موقف العراقيين.وقال داونر بعد لقائه مع صبري في مقر مجلس الامن الدولي «في نهاية الامر اذا فشلت الجهود الدبلوماسية فهناك شيء ما سيكون على السكان وحكومات العالم مواجهته».
واضاف «اذا بلغنا النقطة التي تؤكد فيها الامم المتحدة انه على العراق الامتثال لمطالبها ويقول العراق انه لا يريد الامتثال، ستطرح مسألة ما يجب على الاسرة الدولية ان تفعله».
وفي استراليا ايضا اعلن وزير الدفاع الاسترالي روبرت هيل امس امام البرلمان ان الحكومة يمكن ان توافق على المشاركة مع الولايات المتحدة في ضربة ضد العراق حتى من دون ضوء اخضر من الامم المتحدة.
وزعم الوزير الاسترالي ردا على سؤال لأحد النواب حول ضرورة صدور قرار من مجلس الامن قبل مهاجمة العراق ان «التحرك يمكن احيانا ان يكون مبررا حتى من دون الحصول على اذن من مجلس الامن»، اما في واشنطن فقد اعلن كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الابيض امس لصحيفة «وول ستريت جورنال» الاقتصادية ان الولايات المتحدة قد تضطر لانفاق ما بين مئة ومئتي مليار دولار من اجل شن حرب في العراق.
وقال لورانس ليند ساي رئيس المجلس الاقتصادي الوطني للبيت الابيض ان «الكلفة القصوى» لمثل هذه الحرب ستكون ما بين واحد واثنين بالمئة من اجمالي الناتج القومي للولايات المتحدة اي ما بين مئة ومئتي مليار دولار.
وأشارت الصحيفة الى ان هذه التقديرات تفوق كثيرا التقديرات التي ذكرتها وزارة الدفاع الاميركية مؤخرا وكانت بقيمة خمسين مليار دولار.
واعتبر ليند ساي ان مثل هذه الحرب وكلفتها لن تؤثر على الاقتصاد الاميركي ولن تسبب ركودا أو زيادة في التضخم او على العكس، بتحفيز الاقتصاد اكثر من اللازم.
وأوضح ان «الاموال التي ستنفقها الحكومة لن تكون عبئا على الاقتصاد».
وأشار الى ان «بناء اسلحة واستعمالها لا يشكل قاعدة لنمو اقتصادي مستمر».
وفي المقابل، فان هذه الكلفة التي قد تبدو ضخمة سيتم التعويض عنها بشكل كبير مع اختفاء «عامل قوي لتباطؤ الاقتصاد العالمي».
|