* رام الله - نائل نخلة:
لكل شخص اسم ولكل حرب أيضاً اسمها مثل كل الحروب التي أصابت دولة اسرائيل إلا هذه الأخيرة. بعد قليل يكتمل لها عامان وما زالت بدون اسم متفق عليه.
ربما كان السبب لأننا احتجنا سنة ونصف لاعتبارها حرباً، وربما يعود السبب لأن المميزات الأساسية التي استخدمها المجتمع الإسرائيلي لتعريف الحروب السابقة لم تكن متوفرة في هذه المرة. الجيش الاسرائيلي وجد صعوبة كبيرة في نقل الحرب إلى «أرض العدو» لأن اسرائيل تريثت كثيراً في تحديد الطرف الآخر كعدو، ولأن «أرض العدو» هي الساحة الخلفية لبيتنا تقريبا. الحرب جرت من بيت إلى بيت وليس هناك مثل احصائيات القتلى الجنود واحصائيات القتلى المدنيين للتدليل على ذلك.
منذ ايلول 2000 وحتى نهاية آب 2002 قتل في العمليات التفجيرية 619 شخصاً، 183 منهم جنود أو من قوات الأمن، والباقون 436 أي 70 في المائة كانوا من المدنيين.
الصورة مقاربة أيضاً عند المصابين: 4497 أصيبوا في عامي انتفاضة الأقصى 3201 منهم مدنيون وأقل من ثلثهم 1996 من الجنود وقوات الأمن، ربعهم قتلوا في «العمق» وليس خلال عمليات القتال.
مستويات انتفاضة الدم
اعتبار الواقع الذي ألم بالاسرائيليين مجابهة ومن ثم الانتقال إلى اعتباره حرباً نبع من شعور حاد بالضائقة والأزمة في الشارع الإسرائيلي لدرجة تشويش الحياة طوال أشهر كثيرة.
لم تعد هناك قوانين للصراع وكل شيء أصبح مستباحاً وممكناً والناس كانوا يتعرضون للضربات في كل مكان وكل واحد تقريباً كان له ميت أو مصاب أو ناج من الاصابة بطريقة أو بالأخرى.
الشعور بأن هناك صدمة على المستوى الوطني لم يكن نابعاً من العواطف فقط، ازدياد حجم ومستوى الرد الفلسطيني الدموي كان حاداً وشديداً. خلال سنوات ما بعد أوسلو السبعة وحتى بدء عامي انتفاضة الفلسطينيين الشديد سجلت 793 حادثة اطلاق نار في مناطق الضفة الغربية وغزة. وخلال العامين الأخيرين سجلت حتى الآن في هذه المناطق فقط 000 ،11 حادثة اطلاق ناري (أي 14 ضعفاَ).
بين السنوات 1997 - 2000 سجلت في حدود دولة اسرائيل 390 حادثة هجومية في المعدل سنوياً في السنة الأولى للانتفاضة فقط 2001 سجلت في داخل اسرائيل 1794 هجوماً مسلحاً، وفي النصف الأول من عام 2002 وصل عدد الأحداث إلى 3069 حادثة، وهو ضعف ما جرى في عام 2001 السابق له.
ولكن الاختلاف الأبرز يكمن في عدد القتلى، فخلال الخمس عشرة سنة السابقة لاتفاقات أوسلو قتل في العمليات الفلسطينية كافة 254 شخصاً، ومنذ التوقيع على أوسلو وخلال السنوات السبع التي تلته قتل 300 أشخاص، أما خلال العامين الأخيرين فقد قتل 619 شخصاً في هذه العمليات.
المعنى واضح: معدل 17 قتيلاً في السنة حتى التوقيع على اتفاقات أوسلو، ومن ثم ارتفاع لهذا المعدل حتى أيلول 2000 (47 قتيلاً في السنة) فوصولاً إلى معدل 309 أشخاص كمعدل سنوي للعامين الأخيرين 133 من بين 619 قتيلاً كانوا من سكان المستوطنات، أي ما نسبته 5 ،21 في المائة، هذا بينما كانت نسبة المستوطنين القتلى في الأحداث التي سبقت العامين الأخيرين 40 في المائة، ومع ذلك نجد أن نسبة المستوطنين في أوساط القتلى عالية جداً قياساً بعددهم بين جموع السكان 3 في المائة، 85 من القتلى من سكان القدس (7 ،13 في المائة)، 30 منهم من سكان نتانيا (8 ،4 في المائة) و 26 من حيفا (2 ،4 في المائة) و 25 من تل أبيب (4 في المائة)، و 19 من ريشون لتسيون (3 في المائة) من الخضيرة (1 ،2 في المائة)، و 17 من العمال الأجانب.
24 شخصاً آخرون قتلوا من خلال تفجير سيارة 51 اسرائيلياً لاقوا حتفهم من خلال عبوات ناسفة، 8 قتلوا في عمليات دعس، و5 في عمليات طعن و2 قتلوا من اصابة بالحجارة، شخص واحد فقط قتل من اطلاق نار من قذيفة راجمة رغم أن الفلسطينيين أطلقوا أكثر من ألف قذيفة كهذه خصوصاً على مستوطنات غوش قطيف، 35 من القتلى (أغلبهم من المستوطنين) لاقوا حتفهم في 12 عملية تسلل للمستوطنات خلال العامين الأخيرين.
الكم مقارنة بشدة القتل
هناك 267 ،14 عملية جرت حسب التقارير خلال الثلاثة وعشرين شهراً الأخيرة، أغلبها الساحق (96 في المائة) جرى في الأراضي المحتلة عام 67 (624 ،6 في الضفة و 132 ،7 في غزة) 611 عملية فقط سجلت في داخل حدود الدولة العبرية حسب تسمية الجيش، إلا أن عمليات الجبهة الداخلية (4 في المائة) فقط حصدت 342 شخصاً (55 في المائة من مجموع القتلى) 277 قتلوا خلف الخط الأخضر.
تزايد عدد القتلى النسبي داخل الخط الأخضر وتزايد العمليات خلف الخط الأخضر تمخض عن شعور صعب بالضائقة الأمنية الشخصية من جانبي الخط الأخضر، العمليات كثيرة الاصابات تحولت إلى أمر تكراري. وخلف الخط الأخضر أصبح هناك خطر حقيقي لدرجة حرصت عائلات كثيرة على التحرك في قوافل، وكثيرون بدأوا يغيرون مكان سكناهم أو مكان عملهم.
903 عبوات وضعت على شوارع الضفة 563 منها انفجرت 391 ،1 مرة أطلقت النيران على السيارات العابرة، و683 مرة أطلقت على المنازل في المستوطنات، 613 ،3 مرة كان هناك اطلاق نار على المواقع العسكرية.
وفي غزة كانت صورة الوضع مشابهة، إلا أن العمليات في هذه المنطقة ذات مميزات خاصة، ألف قذيفة أطلقت على المستوطنات هناك وألقيت على الجنود 313 ،1 قنبلة يدوية، وتم اطلاق 409 صواريخ مضادة للدبابات، وفي الضفة قتل 217 شخصاً وفي غزة 60 شخصاً.
بعد عملية «السور الواقي» حدث هبوط شديد في عدد العمليات مع مصابين في الجبهة الداخلية معدل 10 عمليات شهرياً حدثت في الأشهر الخمسة التي تلت عملية «السور الواقي» مع متوسط 31 عملية خلال الثمانية عشر شهراً السابقة لها، هبوط مواز حدث في هذه الأشهر في عدد العمليات في مناطق الضفة وغزة مقارنة بالثمانية عشر شهراً السابقة لها.
عملية «السور الواقي» قللت بدرجة كبيرة من عدد العمليات، إلا أنها لم تقلل من عدد المصابين 117 قتلوا في 15 عملية فدائية كثيرة الاصابات التي جرت خلال الأشهر الخمسة التالية لعملية «السور الواقي». وبينما قتل 64 شخصا آخرون بيد الفلسطينيين خلال العملية نصفهم من الجنود.
شهر تشرين الثاني 2000 كان الشهر الأصعب في مناطق الضفة: 597 عملية، ولكن في آب وتشرين الأول 2001 وخصوصاً شهر آذار 2002 «قبل عملية السور الواقي» كانا شهرين صعبين: أكثر من 500 عملية في منطقة الضفة في كل واحد من هذه الأشهر، وفي منطقة غزة كانت الصورة مشابهة تقريباً.
في داخل الخط الأخضر كانت الأشهر أيار 2001 (64 عملية) وآب 2001 (54 عملية)، وتشرين الأول (77 عملية)، وشباط وآذار 2002 السابقين لعملية السور الواقي (64 عملية) هي الأشهر الأشد والأصعب.
ومنذإذ بدأت عملية «الطريق الحازم» طرأ هبوط مرة أخرى في عدد العمليات والقتلى: 47 قتيلاً من الثلث الأخير من شهر حزيران وحتى نهاية آب، مقابل 166 قتيلاً في شهري شباط وآذار الفظيعين، ولكن ذلك ما زال بعيداً جداً عن معدل الأشهر المتدنية نسبياً خلال الخمسة عشر سنة السابقة لأوسلو (1-2 قتيل شهرياً)، وبعيد عن المعدل السنوي لسنوات ما بعد أوسلو، ومن أجل أن ندرك مدى نسبة الوصول إلى انجاز (47) قتيلاً فقط في الأشهر التالية لعملية «الطريق الحازم».
تقدير الضرر الاقتصادي
قدرت أوساط اسرائيلية أن الضرر المالي اللاحق باسرائيل من الانتفاضة الفلسطينية يصل إلي 24 مليار شيكل مع فقدان 80 ألف فرصة عمل.
اسرائيل فقدت أيضاً 4 في الماءة من منتوجها الاقتصادي منذ بداية الانتفاضة وحتى كانون الأول 2001 (3 ،12 مليار شيكل).
والنفقات المترتبة على مكافحة المقاومة الفلسطينية (5 ،5 مليارات شيكل)، ومداخيل الدولة تضررت ب (5 مليارات).
|