ليس العرب وحدهم ولا المعارضون للحرب ضد العراق من أوربيين وغير أوربيين، يظنون مجرد الظن أن العراق سيظل يرفض عودة مفتشي الأسلحة الدوليين فالجميع يعرفون وحتى الرسميون الأمريكيون يعلمون علم اليقين أنه عندما ترفع العصا الغليظة وبأيدي الأمم المتحدة، وعندما يتم إصدار قرار أممي عبر مجلس الأمن الدولي فإن العراق سيعلن القبول بعودة فريق مفتشي الأسلحة.
ولقد أخذت الإشارات تتوالى من بغداد تشير إلى هذا المعنى، والعراقيون ومعهم كثير من الدول العربية يريدون أن يعرفوا على ماذا سينص قرار مجلس الأمن الدولي الجديد الذي سيطلب من القيادة العراقية الموافقة على سرعة عودة مفتشي الأسلحة الدوليين أم أن القرار سيحوي مطالب أخرى كما أراد الرئيس بوش الذي تضمَّن خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تنفيذ كافة القرارات التي أصدرها مجلس الأمن الدولي ذات العلاقة بغزو العراق لدولة الكويت.
العراقيون وكما أظهرت أقوال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز مسئول السياسة الخارجية في الحزب الحاكم والمشرف على وزارة الخارجية العراقية أن بغداد تنتظر القرار الجديد، اذ قال في المؤتمر الصحفي الذي عقده مساء يوم السبت الماضي إنه «حتى الآن لم يطرح على بغداد مقترح متكامل ومتوازن».
وخلال المؤتمر أعطى طارق عزيز إشارة لاستقبال فرق التفتيش، بل ذهب إلى أكثر من ذلك حين حصر الأمر بالأمريكيين والبريطانيين بدعوته الولايات المتحدة وبريطاينا إلى إرسال خبراء للتحقق من مصداقية العراق في عدم امتلاكه أياً من الأسلحة المحظورة.
وقال: إذا أرادوا تبديد قلقهم فإننا مستعدون للتعاون الكامل معهم في هذا الصدد.
إذن عودة مفتشي الأسلحة الدوليين يعد أمراً مفروغاً منه، والشيء الذي يبحث عنه العراقيون أن يكون هناك جدول زمني للتفتيش يتبعه إجراء يخفف الحصار الاقتصادي.
علي هذه النتيجة سيبني العرب تحركهم، أو لنقل إنهم رسموا إستراتيجية التحرك الدبلوماسي الذي يقوم به وزراء الخارجية العرب وأمين عام جامعة الدول العربية بهدف صدور قرار جديد من مجلس الأمن الدولي يربط بين تنفيذ العراق للقرارات الدولية وإعطاء أمل لبغداد برفع العقوبات أو على الأقل تخفيفها بحيث تظل القيود مفروضة على تطوير وشراء الأسلحة.
وستشهد الأيام القادمة تحركات عربية في هذا الخصوص في مسارين أحدهما نحو الأمم المتحدة والآخر صوب العراق...
وغداً نواصل. |