* القاهرة- مكتب الجزيرة- عبدالله الحصري:
أشار خبراء الاقتصاد إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري حالياً هي ضعف معدلات سداد القروض وارتفاع نسبة القروض المعدومة وانحياز السياسة المتبعة للمشروعات الكبيرة وضعف معدلات النمو وضعف مستوى التعليم التدريب واكدوا أهمية القيام ببرنامج اصلاح اقتصادي جديد وإلى ضرورة ايجاد رؤية للقطاع المالي المصري في ظل المنافسة الاقليمية من البنوك والبورصات العربية واوضحوا انه لايوجد نظام للحوافز للتصدير.
ويرى مدحت حسنين وزير المالية ان معدل الفائدة الحقيقي على الأموال المودعة في البنوك والبالغ حاليا 6-7% هو معدل مرتفع ويدفع الناس الى ايداع اموالهم بالبنوك.
ولهذا يجب الا يزيد المعدل للفائدة الحقيقية على 2-3% لان هذا السعر ينعكس على الاستثمار مؤكدا أن الحكومة تتحرك في هذا الاتجاه بالتنسيق بين السياسة المالية والسياسة النقدية مشيرا إلى وجود برامج للاصلاح تشمل الضرائب العامة بخفض سعر الضريبة كي تزيد الحصيلة واصلاح ضريبة المبيعات التي تتعدد اسعارها لتوحيد تلك الاسعار وسيصدر قانون جديد للجمارك للحد من التهرب الجمركي كما سيتم حصر ايرادات الضريبة العقارية. وايضا علاج المخزون الحكومي وجذب القطاع غير الرسمي من الاقتصاد.
ويرى د. احمد جلال رئيس المركز المصري للدراسات الاقتصادية ان مصر بحاجة إلى جولة اصلاحية جديدة لاتقل شمولا عن الجولة التي بدأت في اوائل التسعينات تتعامل في مجالات التعليم والقانون والتدريب والامور المالية لا تقتصر مسؤوليتها على الحكومة فقط بل تمتد إلى القطاع الخاص.
واشار إلى أن الاقتصاد المصري ليس سريع النمو بسبب ارتفاع نسبة التعريفة الجمركية مقارنة بدول اخرى وكبر حجم القطاع العام حتى بعد الخصخصة وعدم وجود حوافز للمصدرين في مصر على الاطلاق كما أن تحقيق ارباح من الودائع بالبنوك لايحفز الى التصدير.
انخفاض المخصصات للقروض الرديئة
وكشفت د. هبة حندوسة مديرة منتدى البحوث الاقتصادية عن وجود بطء ببرنامج الاصلاح الاقتصادي وانخفاض في مستوى التعليم والتدريب مما اثر في عدم لحاق مصر بما تم من تطور بدول جنوب شرق آسيا. واكدت دور المشروعات الصغيرة خاصة وان السياسة الحالية مازالت منحازة للمشروعات الكبيرة سواء المحلية او الاجنبية.
وقال ابراهيم عبدالفتاح عضو لجنة السياسات بالبنك الأهلي المصري ان هناك انخفاضا في المخصصات للقروض الرديئة وانه من الصعب تقييم الملاءة للبنوك بسبب عدم كفاية المعلومات المنشورة. وان البنوك لايمكن ان تتقدم من دون شفافية وانه لاتوجد مدونة تحكم سلوك المراجعة. وأضاف ان نسبة الديون المعدومة لدينا كبيرة للغاية وان تحصيل الديون يحتاج إلى نظام جيد للتحصيل وتدريب العاملين بالبنوك على ذلك خاصة مسألة تصفية الضمانات. واشار إلى وجود تقصير قانوني في مسألة استرداد الديون وان بعض عمليات الرهن في بعض البنوك لم تكن جيدة. وقال ان العاملين بجهات الرقابة المصرفية يحصلون على مرتبات اقل من نظرائهم بالبنوك الاخرى.
مخاطر لتركز القروض
ويشير نبيل عبدالفتاح المشرف العام على البنك الأهلي فرع البرج إلى أن اولى مخاطر البنوك هي جودة الإدارة ومن هنا نحتاج إلى تدريب الموارد البشرية كذلك الاهتمام بمخاطر التركز واهمية الاقراض المتنوع المجالات مؤكدا انه على الرغم من انخفاض القيود على الواردات المصرية الا انه لاتزال توجد قيود غير رسمية.
وأشار د. حمدي عبدالعظيم الخبير الاقتصادي إلى ان مصر استفادت من خبرة الدول التي سبقتها باستخدام نظام مرن لسعر الصرف مؤكدا أهمية زيادة كفاءة وقدرات البنك المركزي واهمية عمليات التحليل والشفافية. وقال ان البنك المركزي ليس لديه خبرة في التنبؤ يمكن الاعتماد عليها في التخطيط للسياسة النقدية المرجوة خاصة وان قاعدة المعلومات به غير كافية.
واشار إلى أهمية استقلال البنك المركزي وحاجته إلى اعادة هيكلة داخلية ومزيد من الافصاح والشفافية.
رقابة على التدفقات الرأسمالية
ودعا د. جودة عبدالخالق استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة إلى ايجاد رقابة على التدفقات الرأسمالية في ظل بيئة مالية متقلبة على الصعيد الدولي. وقال انه إذا كان هناك مبرر لربط الجنيه بالدولار خلال السنوات الاربع الاولى لبرنامج الاصلاح الاقتصادي فمن الخطأ الاستمرار في هذا الربط والضحية هنا هو معدل النمو.
كما اشار الى انه لاينبغي ان يكون رقم التضخم هو الرقم الوحيد المستهدف لأنه في السياسة النقدية يجب ان يكون هناك مزيج من الاهداف وسياسة شاملة فيما يتعلق بإدارة الاقتصاد.
أين قانون الافلاس؟
وأكد د. محمود محيي الدين مستشار وزير الاقتصاد انه تجري مناقشات لمواد قانون الاحتكار منذ سبعة اشهر وسوف تتم احالته الى البرلمان في الدورة القادمة خاصة وأن هناك متغيرات عالمية تجعل مصر تتجه الى اصدار هذا القانون مشيرا إلى أن اجراءات الافلاس بسبب المشكلات الموجودة في السوق فاننا لم نضع آلية للخروج من السوق لافلاس المؤسسات للخروج من السوق سريعا مع حماية حقوق المساهمين والدائنين والعاملين.
وقال ان الاخفاق في وضع قانون الافلاس سيضر بنا وسيضر بالديون الرديئة مشيرا إلى أن النقاش حول قانون الافلاس قائم منذ ثماني سنوات وان هناك صراعا بين الوزارات بشأنه على الرغم من أنه يضمن حماية المستهلك إلى جانب الالتزامات الدولية لمصر ويؤثر في قوانين اخرى منها قانون الشركات وقانون سوق المال.
وتؤكد منى ذو الفقار- مستشار قانوني- وجود حاجة الى تعديل قوانين التقاضي والمحاماة وتنظيم اجراءات المحاكم لعلاج التعطيل والتأخير في القضايا مع ضرورة التنسيق بين وزارتي التجارة الخارجية والعدل لانشاء محكمة اقتصادية جديدة بها قضاة متخصصون في مسائل البنوك والتأمينات واسواق المال.
وحذر هاني ثري الدين- قانوني- من مخاطر نقل القوانين الجاهزة من الخارج.
|