طالما ان القطاع الخاص هو المستقبل لاستثمار واستغلال القوى العاملةالوطنية فان دعمه وتشجيعه وتسهيل وتذليل كل المعوقات امام القطاع الخاص ليواجه التغيرات الاقتصادية الحادثة حيث يساهم القطاع الخاص بدور فاعل في دعم الاقتصاد الوطني حيث تمثل المؤسسات والمنشآت الخاصة نسبة كبيرة من المنشآت الاقتصادية وفي نفس الوقت تستوعب هذه المنشآت اعداداً كبيرة من العمالة فتساهم بشكل واضح في تشغيل العمالة واستيعاب جزء كبير من الخريجين وعلى الرغم من ذلك فان اعداد الخريجين في تزايد مستمر سواء خريجي الجامعات او التعليم الفني، هذا التزايد يستدعي اعداد الخطط الكفيلة بجعل المنشآت الخاصة جاذبة وقادرة على استقطاب العمالة الوطنية.
لقد أدت برامج التنمية الشاملة في المملكة والتي احتوت على الكثير من المشروعات سواء في القطاع العام او الخاص الى ظهور الحاجة الى مزيد من القوى العاملة، ونظرا لقلة الايدي العاملة السعودية من ناحية الكم والكيف في بداية الطفرة الاقتصادية فان القطاعات المختلفة وجدت نفسها بحاجة الى الاستعانة بالقوى العاملة الاجنبية.ولكن مع زيادة السكان وزيادة اعداد الخريجين السعوديين ظهرت الحاجة الى احلالهم محل العمالة الاجنبية خاصة مع وجود شرائح من العمالة الوطنية التي تعاني من عدم التوظيف في الوقت الذي يزداد فيه عدد العمالة الوافدة وتنافس العمالة الوطنية وتشغل معظم الوظائف المتاحة في سوق العمل مع ان كثيراً من المواطنين السعوديين لديهم من الكفاءة ما يؤهلهم لشغل تلك الوظائف ولكنهم يحتاجون الى التدريب والتأهيل عملياً للقيام بمهامهم الوظيفية.ومن المنتظر ان يلعب القطاع الخاص دوراً اساسياً في استيعاب العمالة الوطنية وتوفير فرص العمل للشباب السعودي خاصة وان خطة التنمية السابعة اناطت للقطاع الخاص ايجاد فرص عمل لحوالي 95% من اجمالي الداخلين لسوق العمل حيث يمثل السكان المكونون للقوة البشرية القادرة على العمل حوالي 62% من عدد السكان نتيجة تزايد نسبة النمو السكاني بالمقارنة بالدول الاخرى. لهذا تضافرت جهود الجهات المعنية بموضوع سعودة الوظائف لإحلال العمالة السعودية محل العمالة الوافدة.
ان الراصد لسوق العمل السعودي يجد ان اليد العاملة فيه تتمثل في العمالة الوطنية والاجنبية في القطاعين الخاص والعام وقد قدرت خطة التنمية السابعة «2000 2004م» الزيادة التراكمية في الداخلين الجدد لسوق العمل حوالي 817 الف عامل ويتوقع ان يتم توظيفهم في الوظائف التي تنشأ نتيجة النمو او الاحلال محل العمالة الوافدة والجدول المرفق يبين ذلك: وتشير الاحصاءات الى ان اجمالي العمالة في القطاع الخاص بلغ 100 ،260 ،6 عامل في عام 1420ه وبنسبة 87% تقريباً من اجمالي العمالة المدنية في المملكة بينما بلغ اجمالي العمالة في القطاع الحكومي 000 ،916 عامل في نفس العام وبنسبة 13%تقريباً من اجمالي العمالة المدنية، وبلغ عدد العمالة الوافدة في القطاع الخاص 729 ،123 ،5 عاملاً وافداً في عام 1420ه وبنسبة بلغت حوالي 96% وذلك مقابل 000 ،212 عامل وافد في القطاع الحكومي وبنسبة لاتتجاوز 4%.ولكي يتحقق الهدف ويتم احلال العاملين السعوديين محل العمالة الوافدة فمن الضروري ان تكون العمالة الوطنية مؤهلة ومدربة تدريباً يساعدها على تحمل تبعات المهام الموكلة اليها في مواقع الانتاج المختلفة، ومن الممكن هنا الاشارة الى هذا الدور الذي تلعبه بعض الجهات سواء الرسمية او الخاصة في تدريب وتأهيل العمالة السعودية كمؤسسة التعليم الفني والتدريب المهني ومعهد الادارة العامة بالاضافة الى دور القطاع الخاص في تدريب وتأهيل العمالة الوطنية كخطوة لتعيينهم واستقطابهم للعمل لديه.
هذا بالاضافة الى قيام القطاع الخاص بدور في تدريب وتأهيل القوى العاملة الوطنية حيث بلغ عدد المتدربين في برامج القطاع الخاص نحو «242» الف متدرب تخرج منهم «213 ،8» الف خريج في نفس المدة. وهناك اسباب عديدة احدثت الحاجة الى العمالة غير السعودية هذه الاسباب تتضح في عملية السياسات والخطط التي يتم تنفيذها من خلال التطبيقات العملية في المستويات المختلفة، فاختلال التوازن بين الخطط والتطبيق يؤدي الى اضطرابات ومشكلات كثيرة وترجع هذه المشكلات الى:
أ البيروقراطية والروتين لدى الجهات المعنية بالتخطيط للقوى العاملة والجهات المشرفة على اعداد القوى العاملة، ففي معظم الاحيان تطلب الجهة المسؤولة عن التخطيط معلومات عن الجهات ذات العلاقة فيجمد الطلب او يصل متأخراً وناقصاً، وهذا يترتب عليه عدم القدرة على توفير المعلومات الخاصة لتحديد الاحتياجات من القوى العاملة وما تلاقيه من تغيرات اقتصادية عالمية كالعولمة.
ب ضعف التخطيط العلمي والعملي للقوى العاملة الذي يتناسب مع الواقع الذي تعيشه المملكة في ظل ازدياد الموارد البشرية.
ج عدم الاستغلال الامثل لجهود وقدرات الخريجين بتوزيعهم في مجالات لاتتصل بتخصصاتهم وبالتالي عدم اتاحة الفرد الوطني مقارنة بالكفاءات الاجنبية والخروج بنظرة سلبية في بعض الاحيان.ان الملاحظ لحركة العمالة السعودية يجد ان هناك عدة جوانب سلوكية ادت الى الاستعانة بالايدي العاملة من الأجانب على الرغم من وجود العمالة الوطنية المدربة والمؤهلة القادرة على العمل واثبات الذات في مجالات عديدة من مجالات العمل والإنتاج من هذه الجوانب:
1 عدم وجود التوازن المنطقي في وضع الحوافز، فبعض الاجهزة والتخصصات لديها من المغريات ما يجذب الكفاءات مما يؤدي الى انتقال الكفاءات وتمركزها في جهات معينة وهذه الكفاءات تتمثل في الايدي العاملة غير السعودية.
2 بعض الموظفين غير راضين بالاعمال التي يقومون بها مما ادى الى ضعف الانتاج والاعتماد على غير السعودي.
3 المبالغة في استشارة غير السعودي، ونتج ذلك بسبب تولي غير المؤهل لمنصب اداري معين مما يجعله يحتاج مشورة غير السعودي واستمرارية التعامل معه.
4 عدم اقبال الافراد السعوديين على بعض الاعمال الفنية المهنية مثل اعمال السباكة والنجارة والحلاقة واعمال البناء والصيانة اعتقاداً منهم ان هذه الاعمال غير لائقة اجتماعياً. لذا فإن القطاع الخاص لدينا يساهم وسيساهم ان شاء الله بشكل كبير في تشغيل العمالة الوطنية ولكن اجتذابه للعمالة الوطنية يتطلب بذل الجهود من القطاع الخاص والجهات المعنية باحلال العمالة الوطنية محل الوافدة وتطوير كثير من المفاهيم الاجتماعية والاعلامية والنظر الى الامور من منظور اقتصادي وطني والعمل على تدريب وتأهيل العمالة الوطنية بحيث يكون العامل الوطني قادراً على انجاز الاعمال التي توكل اليه بكفاءة بحيث يكون ذلك حافزاً للقطاع الخاص ليستوعب العمالة الوطنية.
19/1420هـ 24/1425هـ التغير الكلي
(1999م) (2004م) النسبي
السكان دون سن العمل «بالألف» 5996 ،2 6814 ،8 818 ،6
معدل النمو السنوي في المتوسط 2 ،6 السكان في سن العمل «بالألف» 9662 ،2 11705 ،5 2043 ،3
معدل النمو السنوي في المتوسط 3 ،9
اجمالي السكان «بالألف» 15658 ،4 18520 ،3 2861 ،9
معدل النمو السنوي في المتوسط 3 ،4
معدل الإعالة «%» 62 63 ،2 3 ،8
معدل المشاركة الكلية في قوة العمل «%» 32 ،2 34 1 ،2
السكان في قوة العمل «بالألف» 3172 ،9 3990 ،2 817 ،3 معدل النمو في المتوسط 4 ،7
(*)مستشار اقتصادي ومدير دار الخليج للبحوث والاستشارات الاقتصادية |