حذر المشاركون في ملتقى خادم الحرمين الشريفين الإسلامي الثقافي السادس في جوهانسبرج بجنوب افريقيا من خطر الحملة على الإسلام وتأكيد أن الإسلام يحارب ما يسمى ب «الإرهاب»، ويدعو إلى السلام المبني على العدل وإعطاء الحقوق الثابتة، ويحث على حسن التعامل مع أهل الديانات الأخرى.
ودعا الملتقى في ختام أعماله أمس الاثنين التاسع من شهر رجب الجاري 1423هـ في جوهانسبرج بحضور معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المشرف العام على الملتقى الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ العلماء والباحثين إلى إيضاح حقيقة الإرهاب ومضادة الأفكار التي تؤدي إليه، وإيضاح معنى وأحكام الجهاد الشرعي وشروطه وأحواله.
وأكد الملتقى في توصياته أهمية إيجاد قنوات للحوار بين الدعاة إلى الإسلام وغيرهم من المؤسسات والأفراد في العالم لتحقيق التعريف بالإسلام ورفع الشبهات العالقة في الأذهان عنه.
كما أكد الملتقى عناية الإسلام بحفظ الضرورات الخمس: «الدين، النفس، العقل، المال، النسل»، ومحاربته للفساد في الأرض، وصيانته للنفوس المعصومة والممتلكات، وأن أحكام الإسلام أعدل الأحكام وأعظمها، وأقطعها لمادة العدوان على الخلق، وأكد الملتقى مكانة الفتوى في الإسلام، وأهمية العناية بها واختيار المؤهلين لها، والدعوة إلى توثيق العلاقات بين العلماء في الدول الإسلامية، والتواصل فيما بينهم، والسعي الى نشر فتاوى المجامع الفقهية، والهيئات العلمية الموثوقة.
كما طالب الملتقى العناية بتكوين طلبة العلم وتأهيلهم للقيام بمهام التعليم والإفتاء، مع أهمية إنشاء مجالس للإفتاء في الدول التي تخلو منها، والتنسيق بين الموجود منها لتفصيل تأثيرها في أداء مهامها في توجيه المسلمين، وبيان الأحكام الشرعية عند النوازل.
وفيما يلي نص البيان الختامي والتوصيات لملتقى خادم الحرمين الشريفين الإسلامي الثقافي السادس المنعقد في جوهانسبرج بجنوب افريقيا.
نص البيان الختامي والتوصيات لملتقى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود الإسلامي الثقافي السادس المنعقد في جوهانسبرج بجنوب افريقيا في المدة من 6 9/7/1423ه الموافق 13 16/9/2002م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فانطلاقا مما تضافرت عليه نصوص الكتاب والسنة من وجوب الاهتمام بالمسلمين والعناية بشؤونهم، ووصلا لما تبذله المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله من جهود كثيرة متنوعة في مجال الدعوة إلى الله، ونشر الإسلام وتبليغ رسالته، ورعاية المسلمين والوقوف إلى جانبهم، ومؤازرتهم، والسعي الى تضامنهم ووحدتهم، وبرعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز وفقه الله وزير الدولة، وعضو مجلس الوزراء، ورئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء، وتلبية لدعوة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ انعقد ملتقى خادم الحرمين الشريفين الإسلامي الثقافي السادس في المدة من 6 9/7/1423ه الموافق 13 16/9/2002م تحت عنوان: «الدعوة الإسلامية في افريقيا ومؤسساتها الخصائص، الواقع، التطوير».
وقد تمت فيه مناقشة المحاور الآتية:
1 أسس الدعوة الإسلامية.
2 الخصائص المؤثرة في الدعوة في افريقيا.
3 مستقبل الدعوة الإسلامية في افريقيا وتطويره.
4 التنسيق والتعاون بين المؤسسات الإسلامية في افريقيا.
5 المؤسسات الخيرية الدعوة العاملة في افريقيا «استعراض بعض النماذج».
وعقد على هامش الملتقى بعض الندوات ذات الصلة بموضوعه، وبعض الدورات التدريبية المناسبة لحضوره، وهي:
أ: الندوات:
1 الندوة الأولى: الإفتاء.
2 الندوة الثانية: أثر الدعوة في مكافحة الإرهاب.
3 الندوة الثالثة: معوقات العمل الدعوي في افريقيا وحلولها.
ب: الدورات التدريبية:
دورة في مهارات الاتصال.
دورة في مهارات الإدارة الدعوية الحديثة وإعداد الخطط والبرامج.
كما عقد على هامشه أيضا محاضرة عامة تحت عنوان «حديث القرآن عن الدعوة» وجملة من المناشط العلمية والدعوية من خطب ومحاضرات ودورات ولقاءات في عدد من المساجد والمؤسسات الإسلامية، كما كان مصحوباً بمعرض دعوي يعرف بالإسلام ومقدساته.
وإن المجتمعين إذ يحمدون الله تعالى على ما يسر من هذا اللقاء المبارك ليثمنون رعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز لهذا الملتقى، ويثنون على الكلمة الضافية التي تفضل بها في افتتاح أعماله، ويوصون بما يلي:
1 تأكيد دعوة المسلمين إلى الاعتصام بالكتاب والسنة، واتباعهما وفق فهم سلفنا الصالح ومنهاجهم في الدعوة والإصلاح.
2 تأكيد الالتزام بمصادر التلقي الصحيحة، والعمل على نشر التأصيل الشرعي للمنهاج الدعوي.
3 الحث على التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله، واستلهام العبر من قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله.
4 تأكيد مكانة الفتوى في الإسلام، وأهمية العناية بها، واختيار المؤهلين لها.
5 الدعوة إلى توثيق العلاقات بين العلماء في الدول الإسلامية، والتواصل فيما بينهم، والسعي الى نشر فتاوى المجامع الفقهية، والهيئات العلمية الموثوقة.
6 العناية بتكوين طلبة العلم وتأهيلهم للقيام بمهام التعليم والإفتاء.
7 أهمية إنشاء مجالس للإفتاء في الدول التي تخلو منها، والتنسيق بين الموجود منها لتفعيل تأثيرها في أداء مهماتها في توجيه المسلمين، وبيان الأحكام الشرعية عند النوازل.
8 تأكيد عناية الإسلام بحفظ الضرورات الخمس: «الدين، النفس، العقل، المال، النسل»، ومحاربته للفساد في الأرض، وصيانته للنفوس المعصومة والممتلكات، وأن أحكام الإسلام أعدل الأحكام وأعظمها، وأقطعها لمادة العدوان على الخلق.
9 دعوة العلماء والدعاة والباحثين إلى إيضاح حقيقة الإرهاب ومضادة الأفكار التي تؤدي إليه، وإيضاح معنى وأحكام الجهاد الشرعي وشروطه وأحواله.
10 التحذير من خطر الحملة على الإسلام، وتأكيد أن الإسلام يحارب ما يسمى ب«الإرهاب» ويدعو إلى السلام المبني على العدل وإعطاء الحقوق الثابتة، ويحث على حسن التعامل مع أهل الديانات الأخرى.
11 أهمية إيجاد قنوات للحوار بين الدعاة إلى الإسلام وغيرهم من المؤسسات والأفراد في العالم لتحقيق التعريف بالإسلام ورفع الشبهات العالقة في الأذهان عنه.
12 أهمية الإفادة من وسائل الإعلام والاتصال الحديثة المتنوعة في برامج الدعوة ومناشطها.
13 السعي الى تأسيس القنوات الفضائية، والمحطات الإذاعية، التي تخدم الدعوة إلى منهاج الإسلام، ودعم الجهود الموجودة في ذلك، وتبني الكفايات المميزة في الإعلام.
14 ترسيخ حقائق تاريخ افريقيا الإسلامي بتشجيع الدراسات العلمية ونشر البحوث، وإدخالها في المناهج الدراسية واستلهام القدوات منه ليتمثلها الجيل المسلم المعاصر.
15 التعرف على خصائص المجتمع الافريقي الثقافية والدينية للتواصل مع غير المسلمين، ونشر الإسلام، وتعريفهم به، والعناية اللاحقة بمن دخل في الإسلام منهم.
16 أهمية التعرف على العوائق البيئية في افريقيا التي تعترض سبيل الدعوة، وبذل الجهد في التعريف بأسباب تذليلها.
17 عقد الدورات التعريفية بالبيئة الافريقية للموفدين للدعوة في افريقيا.
18 الحث على مزيد من التواصل بين المؤسسات الإسلامية العاملة في افريقيا، لتبادل الخبرات، ودراسة العقبات والمشكلات واقتراح الحلول المناسبة.
19 أهمية التنسيق والتعاون بين المؤسسات الإسلامية ووضع خطط عمل مشتركة وتكوين مراكز معلومات موحدة.
20 الدعوة إلى تأسيس مجلس تنسيقي بين المؤسسات الخيرية العاملة في افريقيا ليتولى العناية بإيجاد سبل التعاون بين هذه المؤسسات وتحقيق التكامل بينها.
21 دعوة المؤسسات العاملة في افريقيا إلى مراعاة نظم وقوانين بلدانها وتصحيح أوضاعها وتثبيت وجودها بالتسجيل النظامي والتعاون المستمر مع الجهات الرسمية فيها، ودعوة الحكومات إلى تيسير ذلك.
22 العناية برفع مستوى أداء المؤسسات الإسلامية والدعاة من خلال العمل المؤسسي المنظم.
23 حث المسؤولين في المؤسسات الإسلامية على العناية بالتخطيط والتطوير قصير المدى وبعيده، وتوجيه الهمم إلى تعلم نظم الإدارة الحديثة وغيرها من العلوم الإدارية.
24 العناية باختيار الكفايات المؤهلة للعمل الدعوي والتطوير المستمر للطاقات البشرية العاملة في المؤسسات الإسلامية، ووضع برامج التدريب المتنوعة في ذلك.
25 التشجيع على إنشاء مراكز إسلامية متكاملة وبناء ذلك على دراسات وافية تراعى فيها ملاءمة الموقع، والوفاء بمتطلبات المستفيدين.
26 إنشاء المشروعات الوقفية لتمويل الأعمال والبرامج الدعوية في المؤسسات الإسلامية.
27 إصدار كتاب وثائقي عن الملتقى يشتمل على البحوث والتعليقات والمداخلات وترجمته وطبعه وتوزيعه على المؤسسات الإسلامية.
وفي الوقت الذي ينعقد فيه هذا الملتقى فإن المشاركين يستحضرون بالأسى والاستنكار ما يتعرض له المسلمون في أماكن متفرقة من العالم من حملات الإيذاء والتشريد ومحاولة طمس الهوية الإسلامية وعلى وجه الخصوص ما يتعرض له المسجد الأقصى الشريف وإخواننا في فلسطين من قتل وتشريد وإرهاب وإهلاك للحرث والنسل يتنافى مع أبسط القوانين والأعراف الدولية، ويناشدون المجتمع الدولي بالعمل الجاد على رفع هذا الظلم، وإيقاف هذا العدوان وإرجاع الحق إلى أهله، ومنحهم حقوقهم المشروعة.
وإذ يؤكد المجتمعون على مكانة المملكة العربية السعودية وريادتها في العالم الإسلامي باستمساكها بالعقيدة الإسلامية والشريعة المحمدية ورعايتها للحرمين الشريفين، وتسهيل الوصول إليهما، ونفع المسلمين، والعناية بالأقليات المسلمة، وإسهاماتها الكثيرة في أعمال البر والخير، فإنهم يستنكرون الحملات الإعلامية المغرضة ضد الإسلام وبلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية، ويطالبون وسائل الإعلام في العالم الإسلامي بالدفاع عن الإسلام والمسلمين، وتوضيح صورة الإسلام النقية، ويشكرون في الوقت ذاته مواقف المملكة الكثيرة المتسمة بالوسطية والاعتدال في معالجة ما جد من أحداث ومشكلات.
وفي الختام يرفع المجتمعون الشكر بعد شكر الله تعالى إلى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود على دعمه المستمر لهذا الملتقى وأمثاله، ويوصون برفع برقية شكر الى مقامه الكريم على ذلك.
كما يشكرون صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود على رعايته للملتقى واهتمامه به.
ويشكرون معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ على جهوده في انجاح أعمال الملتقى.
ويقدرون لحكومة جنوب افريقيا تجاوبها وتعاونها لعقد هذا الملتقى على أرضها وما بذلته من جهود في سبيل إنجاحه.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
|