* الرياض - منصور البراك:
انطلقت مع بدء العام الدراسي الجديد تجربة جديدة في التعليم العام تحت مسمى التعليم الثانوي المرن في مجمع مدارس الفهد بالرياض والتي تعد أسلوبا جديا في التعليم يعطى فيه للطلاب الفرصة لاتخاذ القرارات التي تناسبهم في دراستهم وكذلك تقليص عدد المواد وفتح فصل صيفي إلى غير ذلك من التفرد الذي تختص به هذه المدرسة.
للوقوف على هذه التجربة الجديدة أجرت الجزيرة استطلاعاً لآراء عدد من المشاركين في صياغة نظامها للوقوف على أبرز ملامح هذه التجربة التربوية.
في البداية أكد مدير المدرسة الاستاذ فهد الصقيه أن نظام التعليم الثانوي المرن والمطبق في ثانوية الفهد يهدف إلى تعميق منحى الاستقلال الذاتي للطالب وإعطائه القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في حياته بشكل عام ومسيرته الدراسية بشكل خاص وتهيئته للمرحلة الجامعية مضيفا ان ذلك يتم عن طريق الإقلال من المواد المعطاة للطالب مما يساعد الطالب على عدم تشتت أفكاره وجهوده لكثرة المقررات الدراسية وهذا يساعد الطالب على التعمق في التحصيل العملي من هذه المقررات بسبب ارتباط مفردات المادة الواحدة مع بعضها البعض ووجودها في مقرر واحد.
وأشار الصقيه إلى أن قلة أعداد المواد الدراسية تنعكس على الطالب إيجابيا وذلك في إقباله على التعلم والتخلص من رهبة الاختبارات ويكون ارتباطه شبه يومي بالمقرر الدراسي له خلال الأسبوع الحالي.
وأضاف المدير الصقيه ان أسلوب التعليم المرن الذي يستخدم في المرحلة الثانوية يمثل امتدادا وتعميقا لمنحى الاستقلال الذاتي الذي تسعى مدرسة الفهد إلى تعويد الطلبة عليه لتمكينهم من اتخاذ القرارات المهمة في حياتهم الدراسية.
وأشار إلى انه تم تصميم برنامج لتخصص العلوم الطبيعية بالمدرسة ينقسم إلى أولاً: برنامج للإعداد العام وهو برنامج يدرسه جميع الطلاب ومجموع ساعاته 128 ساعة وثانياً: البرنامج التخصصي للعلوم الطبيعية وعدد ساعاته 50ساعة منها برنامج مشترك وعدد ساعاته 30ساعة يشمل الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء وعلم الأرض وبرنامج تكثيف التخصص، يختار فيه أحد الفرعين ويدرس فيه زيادة 20ساعة والفرعان هما الفيزياء والرياضيات والكيمياء والأحياء وتابع قائلاً ان المدرسة تقع في حي يتوسط مدينة الرياض على شارع طاهر زمخشري المتفرع من شارع العليا العام على هاتف رقم 4655346.
أما الأستاذ أحمد بن محمد الحسين رئيس قسم البحوث التربوية أمين مجلس تطوير مدرسة الفهد فقد أكد ان النظام المعمول به في مدرسة الفهد يختلف عن المدارس الحكومية الأخرى من حيث التطبيق وقال إنها مدرسة حكومية تشمل مراحل التعليم العام الثلاث الابتدائي والمتوسط والثانوي والذي يبدأ العام الحالي وتطبق المناهج المعمول بها في المدارس الحكومية ولكنها تختلف عن هذه المدارس في طريقة تطبيق هذه المناهج مضيفا أنه في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة يقسم الكتاب المدرسي إلى أربع وحدات أساسية وإذا أحس الطالب بتمكنه من محتوى الوحدة يتم تقييمه وترفيعه إلى الوحدة التالية وبسبب هذه المرونة في الترفيع قد يوجد في الفصل الواحد طلبة يمثلون عدة وحدات أو أكثر من صف وبذلك يوجه المعلم انتباهه إلى الصف كله أحياناً أو إلى فئة صغيرة تمثل وحدة معينة أو حتى إلى تلميذ واحد في حين يعمل بقية التلاميذ بصورة فردية أو في شكل جماعات صغيرة. وأضاف أن نظام الدراسة والقبول في المرحلة الثانوية يقوم على أن تسير الدراسة على نظام الساعات المعتمدة وتعني الساعة دراسة 45 دقيقة اسبوعياً لمدة ستة عشر اسبوعاً وتنقسم الدراسة إلى فصلين دراسيين مدة كل فصل 18 اسبوعا تتضمن التسجيل والاختبارات وفصل دراسي صيفي يفتح حسب الإمكان، مدته 9 أسابيع. ولنيل شهادة الثانوية العامة يجب على الطالب إكمال ما لا يقل عن 178 ساعة معتمدة بنجاح.
ومن جانبه يرى الدكتور عبدالعزيز المنصور مدير عام مركز المعلومات والحاسب الآلي بوزارة المعارف عضو لجنة تطوير مدرسة الفهد قال إن المدرسة بمجملها تجربة تربوية رائدة كانت تضم فقط المرحلتين الابتدائية والمتوسطة وتمتاز بمراعاة الفروق الفردية بين الطلاب بحيث يتقدم الطالب في مواد التعليم المختلفة بحسب قدراته وجهده فكلما شعر الطالب انه أتقن المادة طلب من المعلم تقييمه وعند نجاحه ينتقل الى الوحدة التالية من المادة ولهذا نجد في الفصل الواحد يوجد أكثر من مستوى دراسي في المادة الواحدة ولهذا يتقدم بعض الطلاب في بعض المواد ويتأخرون في بعضها دون ان يعيدوا صفا كاملا مشيرا إلى ان تخرج الطالب من المرحلة المتوسطة نهاية الدراسة يتم في أي يوم من العام الدراسي ولهذا كان الطلاب يتخرجون في آخر الفصل وينتظرون فترة طويلة حتى بداية العام الدراسي الجديد لدخول المدرسة الثانوية وأبان المنصور بان المدرسة استمرت على هذا المنوال حتى زارها معالي وزير المعارف منذ أكثر من ثلاث سنوات فأمر بتشكيل لجنة لدراسة وضع المدرسة ومن هذه اللجنة تبلور مجلس لتطوير المدرسة يرأسه الدكتور عبدالله المعيلي مدير عام التعليم بمنطقة الرياض ويشترك فيه معالي الدكتور حمود البدر أمين عام مجلس الشورى والدكتور حمد البعادي أمين عام مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين وعضوية عدد كبير من مسؤولي وزارة المعارف وكان من نتائج عمل هذه اللجنة ومن بعدها المجلس إصدار دليل توثيقي للمدرسة وتأصيل لمنهجها ضمن المناهج التربوية العالمية المعروفة والخلوص إلى توصيف واضح للمدرسة يمكن استنساخها في أماكن أخرى.
وتابع المنصور أن المجلس رأى ان تمد فكرة المدرسة ولو بشيء من التعديل لتصل الى المرحلة الثانوية بإيجاد نظام يقارب نظام المدرسة ليتمكن خريجو المدرسة من الدخول فيه دون انتظار بدء العام الدراسي فكان القرار تبني ما سمي بنظام التعليم الثانوي المرن ونظرا لصعوبة المواد الدراسية في المرحلة الثانوية وصعوبة اعداد اختبارات كثيرة وفردية لكل طالب متى ما أراد الأخذ بنظام فصلي بحيث يقسم العام الدراسي إلى فصلين دراسيين يتماشيان مع فصول التعليم العام إضافة إلى فصل صيفي اختياري يقدم حسب الإمكانات مبينا أن هذا النظام يسير على نفس فكرة المدرسة الأساسية وهي عدم ربط تقدم الطالب في مادة بتقدمه في مادة أخرى لا تعتمد عليها.
المدير العام للتعليم بمنطقة الرياض رئيس مجلس تطوير مدرسة الفهد الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز المعيلي بين من جهته أبرز الملامح الأساسية للنظام الثانوي المرن والذي يتم تطبيقه في هذا العام لأول مرة أنه يتمثل في فك الارتباط الأفقي بين المواد الدراسية بحيث لايعيد الطالب الراسب إلا المقرر الذي رسب فيه والتقليل من عدد المقررات المطلوبة للتخرج مع توفير الوقت لتعميق الدراسة في المقررات التي يدرسها الطالب فعلا والقضاء على ظاهرة تشتت المقررات في النظام التقليدي حيث إنها في النظام المرن تدمج في وحدات كبيرة تبين الالتحام بين أجزاء العلم الواحد. وتابع المعيلي قائلاً إن من مميزات هذا النظام أيضا التقليل من الزمن الضائع في الاختبارات حيث ان نقص عدد المواد يؤدي إلى نقص الوقت المخصص للاختبار فيها وبذلك يركز الطالب على التعلم بدلا من التركيز على الاختبار وتدريس المواد يوميا مما يعطي الطلبة الوقت الكافي للتعمق فيها واستيعابها وتسهيل عملية الجدولة حيث ان تدريس المواد كل يوم يسهل على المدرسة وضع الجدول وكذلك القضاء على الفراغات المألوفة في نظام الساعات التي تنتج عن تشتت وكثرة المواد كما صممت معظم المقررات في النظام بحجم موحد 5 ساعات مما يقلل عدد المقررات التي يدرسها الطالب في الفصل الواحد ويعطيه فرصة أكبر لدراسة أعمق للمواد التي يدرسها ويقلل بشكل كبير من الفراغات في جدول الطالب مع إمكانية إضافة أي مقرر جديد بشكل اختياري دون ارباك خطة المدرسة.
|