Tuesday 17th September,200210946العددالثلاثاء 10 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شدو شدو
في مستقبلية الأثر الرجعي!
فارس محمد الغزي

لا علاقة للأثر الرجعي هنا بالنكوص إلى الوراء أو بالرجعية بمعناها الايديولوجي عربياً، فالأثر الرجعي (Retrospective) هو في حقيقه منظور (Perspective) بمضامين مستقبلية رغم كل ما يشي به من «ماضاوية».
إن للأثر الرجعي من المضامين ما يتجاوز مجرد استخداماته الوظيفية كالرواتب والترقيات والانتدابات، فكلمة «الأثر» ذاتها تمثل شهادة على التنفيذ استدلالاً بالاقرار بنفاذ التأثير، ومثلها كلمة «الرجعي» المتجلية هنا كحجز مؤكد لرحلة رجوع إلى «المستقبل» بحال لسان حالها يتغنى ب«ما أحلى الرجوع إليه».
قد تتراوح تطبيقات الأثر الرجعي من تحصيل مكافأة مستحقة على ما أريق بالإخلاص من عرق جبين مخلص.. إلى عقوبة طالها بالأثر الرجعي الاستيفاء، بالإضافة فقد يقفز الأثر الرجعي حواجز المحسوس ليرتمي في احضان المعنوي المؤثر بدوره في المحسوس وأعني بذلك التجربة، فالأثر الرجعي هو التجربة أو الدرس البليغ في جامعة الحياة التي يمثل «السقوط» أهم مستلزمات التخرج فيها وتلك هي التجرية التي تنسخ أخطاء الماضي نفسياً لتستنسخ بديلها المفترض حاضراً ومستقبلاً، وعلى ذلك فالأثر الرجعي لفتة بصر والتفاتة بصيرة: لفتة بصر بفعل رجع صداه إلى أخطاء الماضي والتفاتة بصيرة بالرنو إلى المستقبل تقويماً وتعويضاً وتفكيراً، ومن مضامين ذلك انه ليس بالضرورة ان ما أفسده الدهر لا يصلحه العطار بل إن الأمر على العكس من ذلك، فمهما كان الوقت متأخراً فهو على الدوام متجدد بل يحتل حسب «سيكولوجية» الأثر الرجعي أول قائمة المستأنفات في الحياة قابلية للتجدد واستعداداً للاستجداد، فها هو الشاعر العربي يقول:


ما استقامت قناة رأيي إلا
بعد ان عوّج المشيب قناتي

وبالتمعن في قول الشاعر يتضح لنا كيف انه أفاد بأثر رجعي من ماضيه، ورغم اقراره بأنه قد دلف غرفة عمليات «الأثر الرجعي» في الوقت الضائع من عمره فيكفيه انه قد نظر إلى الخلف نظرة أمامية.. نظرة في ذاته الماضية ليمزجها مع ذاته الحاضرة وليصنع منهما مجداف ابحار إلى المستقبل الذي ان لم يشف غليله الدنيوي بسبب قصره فهو حتماً سيروي ما هو أهم من ذلك: عطشه الأخروي.. التجربة التي لا تحتاج إلى برهان، فحبذا إذاً لو «خاطبناها» هي على انفراد ذواتنا، فدعونا بأثر رجعي بالرجوع الصادق بنا إلى ماضينا لنحصل من هناك على وثيقة «إخلاء طرف» مضمونها رضا الذات وراحة الضمير..

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved