توفي (والت وايتمان) في العام 1891 الميلادي وهو يترك قوله الشهير: «لقد شعرت أنَّني أحلِّق في الحرية، وفي منتهى الامتلاء بالقوة، والفرح، والتَّدفق»... بينما ترك (البرت انستين) قوله وهو يتوفى في العام 1955م: (هناك طريقتان لتعيش حياتك: واحدة: أن يكون التَّفكير في أنْ ليس هناك معجزة، بينما الأخرى أن يكون التَّفكير في أن كلَّ ما هنالك معجزة»... أما شكسبير فقد قال: مدهش، مدهش، وأبلغ المدهش مدهش، وأيضاً ما قبل مدهش، وما بعد مدهش... وبعد ذلك صرخة اندهاش!!» ***
فما تقول أنت في حياتك؟
كيف تحرِّرها؟ هل تحلِّق بإحساس حرٍّ طليق، أم تقيِّدك أفكارك، وتقضي عليك أحلامك التي أزعجها واقعك؟ هل تخشى المفاجآت المخيفة، أم ترفض الاستسلام لقلق المجهول؟ هل أنت ممتلىء الإحساس بالقوة والفرح؟ وتتدفَّق حيوية؟ أم أنَّك خاوٍ تشعر بالفراغ والضَّعف؟ حزين كئيب فاتر الهمَّة؟... هل تتوقَّع أنَّ كلَّ ما يحدث لك من المعجزات؟ أم ليس هناك ما يعجز... وبالتَّالي ليس من مبهرات حولك؟ وتمضي حياتك في رتابة؟
أم أنَّك مثل شكسبير يلتف حولك كلُّ ما يدهش، فكلُّ شيء حولك يدعوك للدهشة ثم أخيراً تفاجأ أنْ لا شيء فتصرخ مندهشاً «وب»؟
هل فكَّرت كم من السَّنوات مرَّت منذ شكسبير، ووالت وايتمان، والبرت انستين؟ وكلٌّ منهم بين ميلاده وموته فكَّر في الحياة من حوله بمنطقه، وبتجاربه، ومن خلال فهمه، بل ممارسته للحياة؟
ألا يحدوك الأمل أنْ يسجَّل بجوار اسمك وبعد تاريخَيْ ميلادك وموتك شيء ممَّا خرجت به من حِكَم الحياة؟
حقاً إنَّ الحياة مليئة بما يدهش؟ ولكن دهشة المفاجآت لا تأتي من خلوِّ لحظاتك ممَّا تقدِّمه أنت لهذه المفاجآت من عناصر ذاتك، فرحك، وحزنك، قوتك وضعفك، حريتك وقيودك، تدفُّقك وإحجامك،... وليست لحظات الحياة تدعو لمفاجأة الدهشة صوتاً يدوي في خواء أو فراغ، إنَّها إيقاعات قطرات كنت وحدك من قدَّمتها بين يديك وأنت تفجِّر طاقاتك غيمة تسقي حياتك رواء وعطاء.. كي يبقى لك ما توقِّع به خاتمتك.
فما ستقول: هل ستعيش الحياة بين فكرتي المحال والممكن؟ أم بين الإعجاز والاعتيادية؟ أم بين الامتلاء والخواء، أم بين التَّفكر والتَّفاعل؟... ترى ما هي الحياة لك؟ وكيف تعيشها؟ وبأيِّ الأفكار تتعامل معها؟
*** ... أقوال (والت وايتمان) و(البرت انستين) و(شكسبير) وردت بالإنجليزية في كتاب: هلن اكسلي بعنوان: (Thoughts on Being Happy)
|