يبدو أن طريق الخرج.. لا يمكن أن يكون وبأي حال طريقاً مريحاً.. فمن ذلك الطريق القديم الضيق الصغير المعوج المحفَّر الذي لا نزال نذكره.. إلى هذا الطريق الجديد لكن المليء بالروائح العجيبة.
** منذ أن تسلك هذا الطريق الرئيسي المهم.. الذي يغذي مدناً ومحافظات ومناطق.. وهو شريان رئيسي.. منذ أن تسلكه.. عليك أن «تِطِقْ اللطمة» بقوة من الدائري الجنوبي حتى تصل الخرج.. وهكذا كل سالكي الطريق.. ومن لا يملك شماغاً ولا غترة.. ولا «قِطْعََةْ فُوطَهْ» فلا أقل من أن يضع يده حتى لا تصرعه الروائح الكريهة.
** هذه رائحة مجارٍ.. وهذه رائحة مِحْرِقَهْ وهذه رائحة ديزل.. وهذه رائحة غبار مصنع.. وهذه رائحة سماد.. وهذه رائحة «قَطْوٍ» ميت.. وروائح أخرى مختلفة «الأشكال والألوان» والروائح.. ومن رائحة إلى رائحة.. وكل رائحة أسوأ وأشد نتانة من الأخرى حتى تصل الخرج..
** المشكلة.. أنك أحياناً.. تشم روائح غريبة.. فلا تدري.. هل هي رائحة سماد.. أم بترول.. أم مبيدات أم «كلاب ميتة».. بل إنك أحياناً تحس بدوخة.. وعيونك تدمع من شدة قوة ونفاذ الرائحة.. ولا تدري السبب.. ولا كيف صارت الرائحة بهذا الشكل.
** يقول مستخدمو هذا الطريق بشكل دائم.. إن المشكلة تتفاقم.. وان الروائح تتزايد وتتصاعد.. حتى أن سالك هذا الطريق - أحياناً - يشم «خْياس» ولا يدري مانوعه ولا مصدره..
** إن مستخدمي هذا الطريق.. يأملون أن تحل هذه المشكلة المتفاقمة.. لعل هذه الروائح «تخف» ولا نقول تنتهي.. لأن نهايتها يبدو أنها مستحيلة.. مادام هناك مصنع واحد.. عوضاً عن أن يكون هناك آلاف المصانع..
** مساكين سالكو هذا الطريق.. وكل ما نأمله.. هو ألاّ يكون لهذه الروائح تأثير على الرئتين أو الصدر أو الرأس.. أو أنها تعدم حاسة الشم..
** نحن لا ندري ولكن.. نتمنى ان تكون المسألة مسألة رائحة عفنة فقط.. وإن كانت المسألة مجرَّد صبر وتحمُّل رائحة.. فهذا هيِّن.. لكن المشكلة..إن كان لها آثار صحية مدمرة.. والله يستر.
|