تبلور موقف عربي واضح بشأن العراق بعد الخطوة الأمريكية باللجوء إلى الأمم المتحدة، فهناك مطالبات عربية متزايدة للعراق بضرورة القبول بعودة مفتشي الأسلحة لنزع فتيل الأزمة بين بغداد وواشنطن، وقد بدأت هذه المطالبات بالتشكل في أعقاب خطاب الرئيس الأمريكي الأخير أمام الأمم المتحدة والذي أشار فيه إلى أهمية أن يعود كامل الموضوع العراقي إلى الأمم المتحدة.
وكان الرئيس الأمريكي يستجيب بذلك لمطالبات دولية واسعة النطاق بألا يلجأ إلى عمل عسكري منفرد ضد العراق باعتبار أن مثل ذلك العمل سيُعدُّ خروجاً على الشرعية الدولية ويؤدي إلى اضطراب الثوابت الدولية والاخلال باستقرار مقاييس التعامل الدولي..
هذه الخطوة الأمريكية الضرورية أدت إلى ارتياح دولي، وقد ترجمت عدة دول عربية هذا الارتياح إلى عمل فعلي يحاول الافادة إلى أبعد مدى من ميزة العمل تحت مظلة الأمم المتحدة، وهكذا انطلقت المساعي العربية باتجاه العراق الذي وعد بأن ينظر في هذه التطورات.
وقد كان اجتماع وزراء الخارجية العرب في مقر الأمم المتحدة منطلقاً لهذه المساعي الجديدة وخلال ذلك الاجتماع وعد وزير الخارجية العراقي بأن بلاده سوف تدرس التعامل مع ما هو مطروح حيث تشير كل الوقائع والمعطيات إلى أن التجاوب العراقي سيجنب بغداد شرور الضربة.. ومن المهم دائماً دفع الأمور باتجاه تجنيب المنطقة المزيد من المصاعب وذلك على الرغم من أن الكثيرين يشيرون إلى حتمية مواجهة عسكرية تحدث عنها كثيراً الرئيس الأمريكي جورج بوش، ومع ذلك فإن تلك التهديدات لا ينبغي أن تحول دون استمرار الجهود العربية الخيِّرة والتي تنسجم مع قرارات الأمم المتحدة بما في ذلك الأمر الهام المتعلق بعودة المفتشين.. فتعامل العراق مع هذه المسألة يمكن أن يجنبه شرور النوايا المبيَّتة هذه، كما أن ذلك قد يفتح الطريق للنظر في مسألة رفع العقوبات وعودة العراق إلى المجتمع الدولي دون قيود.
إن معالجة الأزمة وفقاً لهذا النهج سيؤكد للعالم انحياز العرب لخيار السلام ورفضهم لكل مظاهر التوتر، كما أن مثل هذه المعالجات ستجلب التأييد الدولي للعرب ضد احتمالات السعي الأمريكي للتغيير في بغداد، باعتبار أن مثل هذا الأمر يقع خارج نطاق الشرعية الدولية وينافي ما تواضع عليه العالم من رفض للتدخل في شؤون الدول.
 |