Tuesday 17th September,200210946العددالثلاثاء 10 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

دمعة في وداع الصديق عبدالله الحربي دمعة في وداع الصديق عبدالله الحربي
عبدالله بن سالم الحميد / الرياض

نموذج للتعامل الأخلاقي النبيل، ذلك الألق الإنساني المتفاعل بالحركة والعطاء والتفاؤل، عرفته منذ قرابة عشرين عاماً، وجمعتنا أروقة إذاعة الرياض ضمن رفقة من أروع رفاق العمر والتواشج الأثير.. من أول لقاء يمحض صاحبه الود والتناغم الباسم كأنما هو يعرفه منذ زمن موغل في الزمن.
هكذا كان الصديق الأثير عبدالله بن صوت الحربي الذي يستقطب كل االمشتركين في الإعداد والإخراج والتقديم الذين يجمعهم به العمل في خلية الإذاعة، تلك الخلية الأسرية المتواشجة، والرفقة الأثيرة الرائعة التي هي- برغم الشقاء والجهد المتصل، لايشقى بها جليسها. كانت كل الأحاديث الثقافية والأدبية والدينية تمر عبر قناة«إدارة الأحاديث» بالإذاعة التي سعدت فيها بالتعامل في الإعداد والتقديم مع نماذج من الرجال الأفذاذ المسكونين بالوفاء منذ عبدالله الزيد إلى سليمان الشبانة رحمه الله، ثم حمد التخيفي وعبدالله الحربي الذي انتقل إلى قسم الإخراج فازداد عطاؤه تألقاً لعشقه الفني المتجدد مع تجدد رؤاه وتحفزه للعطاء، وتعامله الأثير مع المعبرين من داخل الإذاعة وخارجها، ولم تقتصر تلك الخصوصية الشفيفة في التعامل على اللقاء في المكتب والمنزل وإنما تجاوزته إلى«الأستديو»، حيث ينعكس حضوره على وجدان المعبر بالارتياح والانطلاق الذي يمنحه طاقة من الابداع الصوتي الذي يمتزج بأذن المتلقي ويخاطب مشاعره، وقد كان للتوتر الإيجابي الفعَّال وما ينبثق عنه من تفاعل المستمعين الناتج عن إعجابهم وتعبيرهم عن ذلك من خلال لقاءات هاتفية أو أثيرية عبر الإذاعة نحو أعمال الحربي وما يسهم به من إعداد واخراج تبرز في تقديم البرنامج الإذاعي بصورة متميزة، كان لانعكاسات تجلياتها أثر داعم لتجدده وابتكاراته في مجالة الفني الذي لايمكن أن ينساه كل من تعامل معه أو استمع أو وقف لدى النوعية المتميزة من برامجه، وستظل تلك البرامج مرددةً نسائم روح الصديق الوفي عبدالله الحربي ما دامت الارواح جنوداً مجندةً في هذه الحياة تضفي على لون الحياة ألقاً ومعنى وبعداً يبقى ما بقيت الحياة، ويشهد بذلك مع تعامل معه من المشايخ والأدباء والمثقفين.
إن رحيل إنسان يحمل صفات هذا الرجل أخلاقياً وثقافياً وعملياً بكل ما احتواه نسيجة المسؤول من تواضع وأدب ليعلن حزن كل شواهد الصلة والإذاعة على غيابه المفاجىء، ولقد فجعت بخبر وفاته حيث لم تمض سوى ثلاثة أسابيع على آخر لقاء معه عند حضوري للتسجيل في أحد البرامج بالإذاعة فكان يكرر - كعادته - الثناء على المشاركة في برنامج - من إعداده - بمناسبة عيد الأضحى المبارك حظي بأصداء أثيرة لتميزة في الإعداد من قبله - هو - ولكن من يقدر ذلك الجهد وذلك الحضور اللذين ينبغي أن تحتفي وتحتفل بهما «وزارة الإعلام» مثلما تحتفي وتحتفل كل القنوات الحضارية بالأعمال المتميزة لكل العناصر المتميزة في مجالها الاختصاصي. وفي وداع الأستاذ عبدالله الحربي أقدم أصدق العزاء لأبنائه وأسرته العزيزة ولأصدقائه وزملائه، وأخص بالذكر الأستاذ محمد المنصور وكيل وزارة الإعلام لشؤون الإذاعة والأستاذ عبدالعزيز الحسن مدير عام إذاعة الرياض والأستاذ عبدالمحسن الخلف مدير البرنامج العام والأستاذ تركي التركي مدير إذاعة القرآن الكريم والأستاذ حمد التخيفي مدير إدارة الأحاديث، والأستاذ سليمان الخليفة، والأستاذ سعد الحميدي وجميع زملائه في قسم الإخراج بالإذاعة وجميع أعضاء الخلية الإذاعية بإذاعة الرياض، سائلاً المولى العلي القدير أن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة ويسكنه في أعلى عليين مع عباد الله الصالحين.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved