سعادة رئيس تحرير جريدة «الجزيرة» سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يسعدني انني أحد قراء «الجزيرة» التي أتعامل معها قارئاً ومشاركاً ببعض المقالات سابقاً.
أخي الكريم: لفت نظري وأنا أتمعن الجريدة يوم الأحد 23 جمادى الآخرة الأسبوع الماضي الموافق 1 سبتمبر بالعدد «10930» بالصفحة 35 العنوان المثير للانتباه «الخديعة المرعبة»، وهو ملخص كتاب عن أحداث الثالث عشر من سبتمبر في نيويورك وواشنطن.
ففي جزئية بسيطة تناول الكاتب كيفية انهيار المبنى من وجهة نظر خبراء الحريق والمتفجرات ولامسه من بعيد..
ومثل أي إنسان.. كان تعاملي مع الحادث إنسانياً وتعاطفاً مع الأبرياء الذين قادهم سوء حظهم إليه.
وبدأت أحلل كيفية انهيار المبنيين من واقع خبرة متواضعة من أعمال الاطفاء والمواد المتفجرة وتساءلت هل كان الانهيار بسبب ارتطام الطائرات فقط أم ثمة عوامل أخرى - بمعنى هل قوة الاصطدام ووقود الطائرة كافيان لتحطيم المبنى؟ فذهبت في ذلك ثلاثة مذاهب وهي فرضيات لم يوضحها الكاتب، سأوردها فيما يلي:
الفرضية الأولى:
هل كمية الوقود بالطائرة الواحدة كافية لاحداث انهيار أحد الأبراج، فلو حللنا الوضع منذ بدايته أي منذ لحظة الارتطام ماذا سيحدث؟
صدمة عنيفة لابد أن يكون لها رد فعل ولد ارتجاجاً قوياً جداً، ومع حرارة المحركات واحتراق الوقود أصلاً نتج عنه حريق هائل في خزانات الوقود التي هي نفسها تحطمت بفعل الاصطدام، وشب الحريق في وقودها لكن هذا الحريق لم يتولد عنه ضغط كاف لتفجير المبنى، وهو عامل أساسي لحدوث أي انفجار.
وعليه فإن وقود الطائرة بهذا المعنى غير قادر على الاطاحة بالمبنى لانتفاء وجود الضغط الذي يسبب الانفجار. مما يرجح ان الطائرة مزودة بعبوات متفجرة ليحصل الانفجار ويزداد حدة وضراوة.
لأن المتفجرات تضاعف عدة مرات حدة الوقود وتحويله إلى مادة انفجارية ضارية، وعلى سبيل المثال فإن واحد غرام من المتفجرات لو تم تفجيره عند صفيحة بنزين يعطي مضاعف عشر مرات تقريباً قوة انفجار العبوة.
إذاً نستنتج أن الانهيار لم يكن بفعل وقود الطائرة لوحده بل لابد من عامل مساعد «متفجرات» أدت إلى الانفجار وضاعفت قوة التفجير، وهذا بدوره يقودنا إلى السؤال: إلى أين يتوجه ركام المبنى هل لداخل المبنى أم إلى الخارج؟
ففي هذه الحالة لابد أن يكون الانهيار إلى الخارج لأن الانفجار أصلاً قادم من الخارج والاصطدام من الخارج وردود الفعل من المبنى إلى الطائرة الصادمة من الخارج، فأين سيتجه الانهيار بالطبع إلى الخارج لأن الانهيار يبدأ من الأعلى جاذباً معه الأسفل ليتناثر الحطام في الساحات المجاورة لكن الانهيار لم يكن كذلك.
وبهذا تنتفي احتمالية أن يكون المبنى انهار بفعل قوة اصطدام الطائرة، وإلا كان الأمر كما ذكرنا.
الفرضية الثانية:
هل من المحتمل أن يكون تم زرع عبوات متفجرة في زوايا الأعمدة الأساسية التي يقوم عليها المبنى من الداخل، بطيئة الحساسية وشديدة الانفجار انفجرت بفعل قوة اصطدام الطائرة بالمبنى والذي يمكن أن نسميه مجازاً الانفجار بالتأثير، وهو تأثير كاف لإحداث الصدمة الطرفية ويتم بها الانفجار؟
وفي هذه الحالة توجه موجة الانفجار للداخل لتحطم الأعمدة الأساسية الداخلية أولاً التي يقوم عليها المبنى، حيث يتم انهيارها من الأسفل جاذباً الأعلى في دائرة محيط المبنى نفسه دون أن يكون هناك تأثير في الساحات المجاورة وهذا هو حال انفجار مبنى برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وهي النظرية التي تقوم عليها طريقة إزالة المباني الكبيرة في الاحياء المحيطة بها إنشاءات سكنية أو حيوية.
الفرضية الثالثة:
تقوم على عدم وجود علاقة بالمتفجرات لا في الطائرات ولا في المبنى، فهل الطائرة بشدة سرعتها وحرارتها وقوة اصطدامها وكمية وقودها كاف لإحداث ما حدث؟ نقول ربما من وجهة نظر فنون التقنية واستخراج مكنون العلم. الذي لم يصل إلينا بعد.. والسلام..
لواء متقاعد عبدالرحمن أبكر الياسين |