عزيزي القارئ لا تفكر كثيراً بعنوان المقالة فما هو الا «مقطع دعائي من اعلان للحملة الوطنية لمكافحة التدخين» ولا شك ان وجود حملة وطنية لمكافحة التدخين يعتبر مظهرا حضاريا ودلالة واضحة على ان هناك احساسا وشعورا بمشكلة التدخين وان هذه المشكلة انما هي مشكلة قومية قبل ان تكون فردية وان هناك تعاونا حكوميا وشعبيا لمحاولة القضاء على هذه الظاهرة ولكن السؤال الاهم هو هل الاسلوب التوعوي والارشادي والتوجيهي الذي انتهجته الحملة الوطنية كان اسلوبا صحياً ومفيداً ومدروساً وعملياً؟ اعتقد لا واتمنى ان يكون اعتقادي خاطئاً!!! فالحملة اتبعت الاسلوب الاغرائي المادي لمكافحة التدخين فأعلنت ان هناك جائزة مقدارها 10 آلاف ريال يومياً ومائة الف اسبوعياً ومليونا شهريا وذلك عن طريق الاتصال التجاري اي الرقم 700 حيث تتقاسم شركة الاتصالات ورجال الاعمال آسف اقصد اصحاب الحملة الوطنية!! رسوم المكالمات بنسبة 30% و 70% وبعدها يقوم المسؤولون على الحملة الوطنية «التجارية» ايضا بتقاسم الغنيمة يأخذون نصيبهم وزيادة والباقي يوزع على شكل جوائز للذين حالفهم الحظ من المواطنين «المساكين» باختصار صورة كربونية من البرنامج المعروف من سيربح المليون ولكن الفرق ان المسابقة الاولى مغلفة بقضية وطنية وباطار توعوي والآخر واضح المعالم والاهداف.
ولم يقتصر سقوط الحملة الوطنية لمكافحة التدخين فقط على هذا بل انهم قاموا بتوزيع المنشورات واختيار المواقع الاعلانية على شمال الرياض فقط وكأن جنوب الرياض يتبع لمحافظة «الخرخير»!!
وهنا اطرح تساؤلا أليس من الاجدى ان تستعمل هذه الاموال الكبيرة جداً في تحقيق اهداف ملموسة ومفيدة يكون لها التأثير الطويل مثل ان تقوم الحملة الوطنية ببناء عيادات متفرقة لمكافحة التدخين خصوصاً وان تكلفة العيادات ليست بتلك الكبيرة؟ أليس من المفترض ان تكون البداية للحملة بانتشار العيادات المتخصصة في مدينة الرياض وبعد ذلك تتابع الى مناطق الوطن الكبير؟ هذا هو المفترض حتى تكون الحملة اسما على مسمى وليست الحملة التجارية لكسب الاموال!!! وسهلة يا نوف!!!
وهنا اطرح تساؤلا ثانيا.. ماذا عن الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين وماهو دورها وماذا قدمت ولماذا سكوتها عما يحصل وهل فعلاً الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين فقط على الخارطة وليس لها وجود؟!!
اضاءة
كل الشكر والتقدير الى الذين غمروني بسؤالهم عن انقطاع الصفحة النفسية وانقطاعي عن الكتابة في شهر اغسطس الماضي حيث احببنا ان نكون اكثر استعداداً وان نعود بقوة وان نريح قراءنا في هذا الشهر ونستريح ونعدكم بأن القادم ان شاء الله سيكون افضل.
اخصائي نفسي |