Friday 20th September,200210949العددالجمعة 13 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

قصة قصيرة قصة قصيرة
يوم ممطر
محمد بن عبد العزيز اليحيى

ذات صباح كانت السماء تمطر وكانت هناك علامات توحي باستمرار المطر وبكميات غزيرة، قرر العودة إلى المنزل كونه لم يبتعد كثيراً، تخوفاً من حوادث قد يسببها المتهورون الذين لا يفرقون بين القيادة على أرض جافة وأرض مبتلة، تمكن الرجل من شراء إفطاره اثناء العودة حيث شدته رائحة «كبدة الحاشي» التي جعلته يشعر بالجوع.
عاد للبيت ليوقظ زوجته لكي يتناولا معاً الإفطار قبل ان يبرد وعندما دخل الغرفة ليوقظها توقف متأملاً وجهها الذي يشع بمسحة جمال لم يشاهدها من قبل، كان يسأل نفسه ترى هل هي زوجتي أم انها امرأة أخرى؟! اقترب منها قليلاً ليتأكد لكنها استيقظت ونظرت إليه، قائلة: ماذا بك؟ هل تبحث عن شيء رد بسرعة وهو يخشى ان تكون رأته «لا.. لا» فقط أردت ايقاظك لكي نتناول الافطار معا قبل ان يبرد، سألته: ألم تذهب لعملك اليوم؟ كان رده بالنفي، إذ أشار إلى ان السماء ملبدة بالغيوم والأرض مبتلة بالأمطار.
تناولا الإفطار معاً فكانت له نكهة خاصة إذ لم يفطرا مع بعض منذ وقت طويل.. صمتت بما يشبه الشرود وكأنها تهم بسؤاله عن أمر ما إلا انه عاجلها قائلاً: هل تذكرين آخر مرة تناولنا فيها الافطار مع بعض قالت: نعم. كان ذلك قبل العام تقريباً وكانت الوجبة نفسها التي نحبها سوياً، أشار بغبطة وبحبور هل تشعرين بما أشعر به من طعم لذيد لهذا الإفطار؟ أجابته متسائلة: أهي المرة الأولى التي تتذوقه أم انك جلبته من محل آخر؟
رد بما يشبه التأكيد: لا هناك شيء مهم وسر في هذا الطعم . قالت: ما هو؟ هل الطماطم ام نكهة مضافة، قال: لا، قالت: ماذا إذن؟ رد بكل سعادة: السر يا عزيزتي هو انت عندما تكونين في وضع نفسي... يمكننا من تناول افطارنا كبداية لصباحنا، اشعر يا شريكة عمري وكأنني التقيت بك اليوم وكأن فرحنا كان البارحة انني لا أشعر بطعم أو رغبة في الأكل إذا لم أكن معك أو مع الأطفال فجميعكم تملؤون حياتي غبطة وبهجة.. أشارت دعني أسألك، حدث نفسه قائلاً: أكيد انها رأتني وأنا أتأمل وجهها وهي نائمة.. قالت: ماذا بك هل تحدث نفسك؟ رد: لا اسألي قالت: لماذا كنت تقف بجواري وانا نائمة هل هي المرة الأولى التي تشاهدني فيها؟ هل تغير شيء بي؟ هل لاحظت عليَّ امراً سيئاً أجابها لا، لكنني رأيتك وانت نائمة كالطفل والبراءة من وجهك ومن وجنتيك.. كانت البراءة تلك اللحظة مسيطرة.. كنت سعيدة لأنني في ذلك اليوم الممطر الجميل أقضيه معك لوحدنا لكي نستعيد شيئاً من الماضي الجميل أو لعلني أمنحك بعض الوقت لكي اسمعك وتسمعيني.. كوني أقضي جل وقتي في عملي ولا أعود إلا في أوقات متأخرة لا يسعفني فيها الوقت للجلوس أو الحديث معك إلا وقت تناول غدائي وعشائي.
همست له بود انني اقدر ظروفك واعرف ان ذلك خارج عن ارادتك وهذا لن يقلل من قيمتك لديَّ فأنت زوجي ووالد اطفالي.. رد متعجبا زوجك ووالد اطفالك فقط! لاحظت دهشته وتغير وجهه حتى انها ادركت ما يرمي إليه في السؤال.. آه لقد فهمتك وانت كل شيء بحياتي.. فما كان منه إلا ان جذب انفاسه بعمق، قائلاً: أتمنى ان يستمر المطر طوال العام لكي يقربنا من بعض فقد ارتوت الأرض وارتوت مشاعرنا عاطفة كنا بحاجة إليها..

* فتى الدلم -جمعية الثقافة والفنون في الرياض

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved