Friday 20th September,200210949العددالجمعة 13 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

قصة قصيرة قصة قصيرة
ضحية الأب!
عبد الله سليمان الطليان

رائحة الفقر في نهاية الرصيف يجلس وظهره متكئ على صندوق خشبي تغطيه بعض الأقمشة الممزقة المتسخة يحوم حولها الذباب بلا انقطاع وهو في حالة من الاستسلام فاغراً فاه يرسل بصره في كل اتجاه ماداً قدميه شبه العاريتين إلى الأمام ويداه كلتاهما مبسوطة غطاهما إلى المرفق ثوب متسخ به عدة ثقوب يطيل النظر أحياناً في المارة لعله يحوز على عطفهم وشفقتهم فتجود أنفسهم بقليل من النقود التي يسد بها عوزه وحاجته، تتعالى أصوات بالقرب من محل تجاري حوله ويصيح صاحب المحل امسكوا الحرامي ارجوكم لقد سرقني ويندفع صبي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره في وسط المارة مطلقاً رجليه للريح ذائباً في وسطهم، ارتسمت على وجهه النحيف ابتسامة جعلت عينيه الصغيرتين تزداد أغوارا ثم سمّر نظره إلى صاحب المحل وهو عائد يرسل الشتائم بسبب خيبته في القبض على الصبي فيحدث نفسه إنها الضريبة التي دفعتها لقاء جشعك وطمعك فمنذ فترة وأنا بجانبك في هذا المكان لم أرَ منك حسنة أو مساعدة واحدة بل لا يزال يعيش في داخلي نهرك المتكرر لي وطلبك بأن ابتعد عن محلك رغم توسلي وشكواي من ضعف ورق حالي فلم يجد هذا كله ان السعادة تغمرني وأرجو ان يتكرر الأمر، بعد تلك الحادثة انقطع عن المكان لمدة ثلاثة أيام ثم عاود الظهور مرة أخرى وبنفس هيئته أي انه لم يتغير شيء منه وعند قرب المساء وقع أمر غريب فقد ظهر الصبي من جديد ومر من بين المارة بحركة سريعة ثم قام بخطف بعض النقود التي كانت منثورة على قطعة من القماش من أمامه وفر سريعاً فقام وجرى خلفه وهو يصيح: أرجوكم أمسكوه، فاندفع بعض المارة خلف الصبي في محاولة للقبض عليه حتى تمكنوا منه وهو يصرخ: أرجوكم اطلقوا سراحي. تواجد في المكان شرطي قبض عليه واقتاده إلى مخفر الشرطة، سأله المحقق: إنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها بسرقة المال فهذه الثالثة ويوجد بلاغ عنك وهنا رد الصبي وعيناه غارقتان بالدمع: انني فقير ومسكين.. المحقق: ألا يوجد لك أسرة تعيش معها.. الصبي: ان أسرتي تعيش حالة البؤس والعوز.. المحقق: ما هي مهنتك.. الصبي: إنني لا أملك شيئاً ولا يوجد لدي عمل انني اعيش وأسرتي على دعم المحسنين.. المحقق: أين والدك هل هو متوفى.. الصبي: حالة من الصمت.. ثم يتابع: والدي أيها المحقق هو الرجل الجالس على الرصيف خلف ذلك الصندوق الخشبي. المحقق: ماذا تقول.. حقاً هل ذلك الرجل هو والدك. الصبي: نعم. المحقق: ولكن لماذا أقدمت على سرقة النقود منه. الصبي: حضرة المحقق ان ابي قاسي القلب عندما قمت بسرقة النقود من المحل الذي بجانبه وعدت إلى البيت وعاد هو في المساء طلب مني النقود فرفضت وقلت له ان امي تحتاج إلى العلاج وسوف اشتريه بهذه النقود فأخذ ينهرني ويصرخ في وجهي ويهددني بالضرب إذا لم أعطه النقود حاولت توسلت إليه ولكن بدون فائدة أخذ النقود وصرفها على نفسه تاركاً أمي تقاسي ألم المرض حتى توفاها الله فأردت ان انتقم منه على فعله. في آخر النهار وبينما كان يهم بمغادرة مكانه سقطت منه بعض النقود وانتثرت فاندفع بحرص وتلهف على جمعها من وسط الشارع فجاءت سيارة مسرعة فصدمته فخر صريعاً على الفور وسالت دماؤه وغمرت بعضاً من النقود التي تناثرت حوله.

* الخرج

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved