|
|
|
بالأمس القريب نجد مظاهر الأخوة الإسلامية والمحبة هي السائدة في مجتمعنا السعودي فالترابط بين الأسر والجيران على أشده ومظاهر الكرم والتراحم هي السائدة بالرغم من ضيق العيش وهذا ماكان ليتم لولا الله ثم التمسك بالشريعة الإسلامية وتطبيقها عملاً وسلوكاً والمشاهد على ذلك كثيرة فحينما يقدم أحد إلى أي بلد في هذه البلاد العزيزة يجد عبارات الترحيب وحسن الاستقبال وكرم الضيافة بصرف النظر عن قبيلته وجنسه ويصل الأمر إلى استضافته لعدة أيام ودون السؤال عن أي شيء يرتبط بسبب قدومه اللهم إلا إذا طلب ذلك وكثيراً من هؤلاء أتوا إلى هذه القرى وتمتعوا بجميع المظاهر الوجدانية من كرم ومساعدة وذهبوا ولم يطلب منهم أين يقيمون حتى أسماؤهم لم يعرفوها وكأنهم يقولون «ابذل المعروف وانسه» وهذا بلا شك يجسد المعاني السامية لهذا الدين دين الرحمة والمودة والترابط أما اليوم نتيجة للتغير الحضاري والذي يمكن أن يستغل في مضاعفة أداء العاطفة الوجدانية وإعطاء الصورة الحقيقية لها نجد خلاف ذلك والسبب الاستسلام للجانب المادي وجعله هو الغاية علماً بأن لو قارنا شعب هذه البلاد بالشعوب الأخرى لوجدنا أن حالات التغريب والعادات الوافدة هي الأقل باعتبارنا لم نُستعمر مثل الشعوب الأخرى ولكن الذي سيطر على البعض منا «الوهن» وهو حب الدنيا وكراهية الموت كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقد حدثني الكثير من الذين قدموا إلى المملكة منذ زمن بعيد وباندهاش كبير يقول بهذه السرعة تختفي هذه المظاهر الوجدانية عند بعض السعوديين التي كان يضرب بها المثل بين الشعوب العربية فقلت له هذه ضريبة التطور والتقدم فقال لي لا يا أخي مجتمعكم كل المقومات الروحية والمادية متوفرة فيه ولن أصدق ذلك ولكن أبحث عن سبب آخر وأصبحت في حيرة من أمري وأنا أعيش تدهور هذه العاطفة الوجدانية في مجتمعنا بين وقت وآخر وقد وصل الأمر إلى الجيران الملاصقين لبيوتنا لا نعرف عنهم أي شيء حتى اسماؤهم وهذه ظاهرة خطيرة جداً سواء من الناحية الأمنية أو الاجتماعية أو التربوية وهنا ماذا أقول لمن يعيش بين ظهرانينا من الإخوة العرب والمسلمين الذين يأتون يعملون في هذه البلاد ويذهبون والقليل منهم الذي حظي بواجب أداء الكرم والضيافة بل وصل الأمر أبعد من ذلك فعبارات «يارفيق وياصديق هي السائدة» عندما نتحدث إلى هؤلاء الإخوة والذين سوف يأخذون انطباعاً سيئاً عن مجتمعنا السعودي باعتبارهم يرون فيه القوة بين الشعوب لأنه يحتضن اطهر بقعتين في العالم مكة المكرمة والمدينة المنورة ففي ظل هذه الأجواء التي أشرت إليها لابد من دراسة هذه الظاهرة من قبل المؤسسات التربوية والاجتماعية حتى نرسم الصورة الحقيقية لمعاني العروبة والإسلام الخالدة وأن نفعل قول الله سبحانه وتعالى «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر» وباعتباري قد لامست هذا الموضوع في أحد زواياه اقترح ما يلي: |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |