تعليقاً على ما ينشر في الجزيرة من مواضيع عن الحياة الزوجية والمشاكل والطلاق أقول ان الثقافة الزوجية معنى كبير وشامل فما مدى وعي الأزواج بمفهوم الحياة الزوجية؟.
الزوج يسكن لزوجته والزوجة تسكن لزوجها. والسكن تعبير دقيق لأعلى درجات المحبة اذ لابد ان يطمئن ويأنس كل منهما للآخر ولابد ان يكون لديهما ولاءً وانتماء لهذه الحياة، والثقافة الزوجية يتلقاها الابناء من مصادر عديدة ولكن البيت هو المصدر الأول للثقافة والمؤثر الأول في حياة الأبناء، باعتبار ان حياة الآباء درس عملي للأبناء وسلوك الآباء يتأصل في الأبناء فقدوة الأبناء هم الآباء وتتدخل عناصر اخرى مثل المدرسة والأصدقاء ووسائل الإعلام فالانفتاح الإعلامي جعل الفتاة تبحث عن حياة غير موجودة حتى في الأحلام فالمسلسلات تظهر الحياة الزوجية بصورة مثالية خالية من المسؤولية تظهر الزوج وكأنه يملك مصباح علاء الدين والفتى يريد مواصفات شريكة الحياة بمواصفات من يراهن عبر القنوات، ولو اقتضى الأمر ان يتزوج من الخارج فهل ذلك مفهوم الحياة الزوجية؟.
ومن الثقافة الزوجية معرفة شخصية وعيوب كل من الزوجين ومحاسنهما وخاصة العيوب. فهل يستطيع الزوجان التأقلم مع هذه العيوب فلكل انسان اختلافات في السمات الشخصية، ولكل انسان طبيعته المستقلة فليس من السهولة التوافق، والذي يساعدعلى تفهم الحياة الزوجية، الرغبة الأكيدة في حياة زوجية سعيدة، والتنازل أساس التعامل لتحقيق السعادة في الحياة الزوجية، والثقافة الزوجية لغة تواصل وحوار من اجل الوصول لفهم مشترك والتفاهم نتيجة لحوار سليم بين الزوجين وشروط الحوار، احترام رغبة ومشاعر الطرف الآخر وقبول الرأي الآخر والاعتراف بالحق فضيلة وأيضاً معرفة كل من الزوجين لنفسية الآخر، فما الذي يغضب وما الذي يسر.
أما عن مدى وعي الأزواج بمفهوم الحياة الزوجية فمع الاسف لا يوجد الوعي الكافي، والدليل الزواج السريع والطلاق الأسرع من الصوت ولربما يحدث ليلة الزفاف ولأتفه الأسباب فالاهتمام الأكبر بالقشور والماديات التي يدفع ثمنها الزوجان ومن الازواج والزوجات من لا حول لهم ولا قوة فحياتهما تدار بواسطة الآباء اهل الزوجين وتصبح العلاقة حرباً تشن عليها القذائف من جميع الجبهات فالزوج مشحون من أهله، والزوجة مشحونة من أهلها ولا ننسى المحيطين بالزوجين وليس هناك حياة تنجح بالاستبداد والتسلط والمعاندة والمكابرة والضحية الزوجان والأبناء، ومما يؤسف له ان اغلب الجيل الحالي الكثير منهم لا يعي ولا يدرك معنى الحياة الزوجية والسؤال الآن عن الماديات كم يملك وعن الشكل وثقافة الكثير من الفتيات في الأزياء مما جعلها مظهراً لا جوهراً وتنظر لشريك الحياة على انه جسر لتحقيق الرغبات وكلنا يسمع بعبارة انا لست اقل من غيري وانا ما تزوجت إلا ابي اشوف الدنيا فأي حياة تسير بهذا المنطق.
وليس كل مشكلة حلها بالطلاق وخلاف الأمس لا ينبغي ان يكون خلاف اليوم فلا بد من تقويم الخسائر والأرباح وكل يوم يمر ينبغي ان يكون افضل من اليوم الذي قبله وهنا نستطيع ان نصل لفهم مشترك باعتبار ان الحياة الزوجية شركة وكل خسارة لطرف تعد خسارة للطرف الآخر وفي حالة وجود الخلاف ينبغي ألا يفضي بنا الى خلافات قد تقودنا الى مشكلات فالغرض من أساس الزواج العدالة فإما إمساك بمعروف او تسريح باحسان، والظلم ظلمات يوم القيامة، والمرأة خلقت من ضلع اعوج ولو حاول الرجل تقويمه لكسره وكسره بالطلاق «رفقاً بالقوارير».
فأي شيء الصق بالجسم من اللباس {وّاتَّقٍوا اللّهّ وّيٍعّلٌَمٍكٍمٍ اللّهٍ} البقرة: (282) وأحب ان اذكر كل زوجة ان طاعتها لزوجها سبب في دخول الجنة وحق الزوج عظيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمراً احداً ان يسجد لاحد لأمرت الزوجة ان تسجد لزوجها»، واوصي كلاً من الزوجين بتقوى الله وهي أساس كل نجاح في الدنيا والآخرة والثقافة الزوجية تبدأ من اختيار الزوج لزوجته والزوجة لزوجها. واوصي الزوج بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم: «فاظفر بذات الدين تربت يداك» وأقول للزوجة ولاسرتها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه وأمانته فزوجوه» فمن عرف حق الله سيعرف حقوق الناس فالمقياس هو الدين وأساس الثقافة بالتربية والقدوة. فالأبناء يتلقون منهم دروساً عملية وأتمنى ان يكون مقياس الزواج النضج العقلي أي كبر العقل وليس كبر الجسم. والمقدرة على تحمل المسؤولية والفت نظر الآباء بعدم التغاضي عن أي سلوك سيىء من الأبناء فمن شب على شيء شاب عليه. فكل سلوك سيىء من الأبناء لا بد ان يقوم من الآباء لكي لا يكون عادة سيئة يدفع ثمنها الأبناء مستقبلاً.
ولابد من احتواء الخلافات وتحجيمها وتصغيرها ومن ثم القضاء عليها في وقتها والخلافات لا ينبغي ان تفضي بالزوجين الى ردود افعال اسوأ ومن يحل الخلافات لا ينبغي ان يشعلها ولا بد ان يكون هناك التقاء بين الزوجين. كما ان وعي الزوجين سبب لتجنب كثرة الخلافات والأهم الوصول الى قناعات تدفع الحياة الزوجية للأفضل فلا توجد حياة زوجية دون اختلافات فالحياة الزوجية علاقة فيها اختلاف ولا بد من حدوث اختلافات ولكن ينبغي ان يكون أساس الخلافات مصلحة الطرفين، وهذا هو الاختلاف المطلوب، وإذا غابت الحكمة من الزوجين ينبغي ألا تغيب من الاطراف الأخرى.
نقاط مهمة:
1- احترام المرأة وتقديرها ليس ضعفا ولا نقصاً من الرجولة بل هو الرجولة عينها.
2- احتواء الزوجة لزوجها واحتواء الزوج لزوجته هو الفيتامين لتنامي المشاعر «الاحتواء قبول الطرف الآخر بعلاته».
3- من الازواج من يجهل الحقوق الدينية والاحكام الشرعية في الحياة الزوجية.
4- من الثقافة الزوجية عدم نقل ضغوط العمل وتفريغها في الزوجة او الزوج.
5- من الأزواج من يكون عسلاً خارج البيت ولغماً داخله والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».
6- من النساء من تضيق بكل شيء ولا يرضيها شيء.
7- على الزوجين في حالة الغضب عدم النظر للجوانب السلبية ولينظر كل منهما للنواحي الايجابية.
8- من الثقافة الزوجية مساعدة الزوج لزوجته ولو بالشيء اليسير والرسول صلى الله عليه وسلم كان في خدمة أهله، ولنا في رسول الله اسوة حسنة. والسلام عليكم ورحمة الله.
البندري عبدالعزيز |