القرض من الشركات والمؤسسات، وبين شخص وآخر، ومن صندوق التنمية العقاري.. كيف يكون؟ هل له شروط.. او ضوابط حتى نخرج من دائرة الآلام النفسية، وخاصة من تركة المتوفى..؟
ع.أ.أ جدة/ طريق المدينة.
ج/ مصالح الخلق تعيش، وما من احد الا وهو مدين لآخر يعترف بهذا الكرام، وان اخفاه البعض، وأعظم نفع هو ما كان قد وقع في حال الحاجة وعظم التلهف هو ما كان الى الحكام العظام البررة، وان وشى واش أو حسد حاسد من قريب أو بعيد، وتقديم المعروف وبذله، وتلمس حاجة الشرفاء الاحرار والأخذ بأيديهم هو من أجلّ ما يصنعه الكبار من سادة الناس، ولعل حاجة الانسان الى ما يصلح حال دينه هذا جليل في ميزان الكلام الحكيم ولعل حاجة المرء كذلك الى ما يصلح معاشه امراً غاية في الاهمية عند نظر الحاجات ودفع غوائل ما يقع على هذا وذاك، والناس بعضهم يخدم بعضاً، ويقوم بعضهم على البعض الآخر، وان لم يشعر بهذا الكثير من الناس لكنه الواقع على كل حال، والمال من امور هي: قوام الحياة تطلبه النفوس ويستوي في طلبه الصغير والكبير ولهذا كان المال فتنة وكان شهوة وكان من الله للخلق اختباراً وابتلاءً كيف يكون:
العباد مستخلفين فيه، والدنيا حلوة خضرة وخير ما فيها بعد التوحيد المرأة الحرة الصالحة الامينة والمال الصالح.
ومن اختبار الله سبحانه وتعالى لخلقه ان جعل المال له: مداخل وله مخارج وما دامت النفس تطلبه والعقل يرغبه فان الاختبار محك للايمان وحسن الخلق وطيب المعشر، ومخارج المال كثيرة ومن هنا باذن الله تعالى سوف اتحدث عن «القرض» حقيقته وكيف يكون؟ ومتى؟ ومن هو المقترض؟ مع ذكر ما يمكنني من ضوابط ولوازم رأيت ذكرها هنا لشدة الحاجة الى ذلك حسب ورود هذا السؤال الجيد ولان القرض قد يوجب ايجاد كفيل ومن هنا تتشعب اموره، وقد يحصل ما يحصل من: قضايا، ومرافعات بسبب القرض وما يجره من لواحق قد يوجبها عدم السداد او التلاعب وأكل المال بالباطل، فما هو: القرض؟ أصل القرض انه ثلاثي «قرض» واذا عرف بالالف واللام استغرق المعنى، ففي الثلاثي بفتح الراء يكون فعلاً ماضياً فيقال قرض، السنجاب الخشب، وقرضت الارضة الثوب، ومن هنا يكون «قرض» من الاقراض فتقول: أقرض خالد سعداً وهبه مالاً على سبيل:« القرض» يعيده اليه حسب مدة الاتفاق.
واصل القرض حسب مقتضى اللغة القطع اقرضه اقطعه من: ماله لحاجته اليه، واصله في الشرع: بذل مال لمن ينتفع به ويعيده اليه دون زيادة والقرض على هذا من الاعمال الحسنة المندوبة لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى، ولاهميته ونفعه عقد له العلماء ابواباً مستقلة في: المطولات وكتب الفروع، وليس هو من بال المسألة التي اهلها الفقراء والمساكين ونحوهم فهذا غير ذاك، والقرض جائز في كل مباح حلال يصح بيعه ممن يملكه، وهنا اعتبارات لابد منها .. من ذلك:
1- ان يكون المال المقترض او ما طلب اقتراضه معروفاً قدره كمية او عدداً.
2- ان يكون المقترض والمقرض جائزي التصرف.
3- ان تحدد «مدة» رد المال المقترض.
4- ان يكتب شهادة شهود على ذلك.
5- يحرم الاقتراض من ضعيف او سفيه لاجل التهاون برد حقه او التسويف في رده.
6- يحرم جعل «القرض» من الزكاة عند عدم قدرة المقترض على السداد لاختلاف ولسبق قبض القرض.
7- لا يرد «القرض» بعينه بل مثله سواء بسواء،
8- في حال رضا المقرض فيرد المقترض القرض البديل دون اكراه او تلاعب من اجل قبول «البديل».
9- لا يجوز: ادعاء الاعسار لاخراج صك للتلاعب بأموال الناس.
10- يجب رد المقترض «حقه» ولو كان من اهل الكتاب فاذا كان صاحب القرض كافراً فيرد اليه حقه ولا يجوز ترك هذا.
11- تحرم زيادة الرد بتأخر السداد.
12- يجوز للمقرض ان يتنازل عن قرضه صدقة لله تعالى دون اكراه او تخويف او اشارة الى ذلك.
13- رد القرض جائز في اي مكان ولا يلزم ان يكون في البلد الذي تم فيه القرض لان العبرة هنا بذات الحق لا مكانه.
14- يرد القرض بقيمته كاملاً.
15- يجوز انظار المقترض اذا لم يقدر على السداد مالم يظهر خلاف ذلك.
16- عند موت «المقترض» فيرد الى صاحبه من تركته.
17- عند موت المقرض يرد حقه الى الورثة ويكتب هذا.
18- مؤخر الصداق لا يعتبر من القروض لكن يجب الوفاء عند الاقتضاء بشرط ان لا يكون فيه اجحاف.
19- الزوجان اذا اقترض احدهما من الآخر فيجب الوفاء في حينه.
20- الاقتراض من الشركة او المؤسسة التي فيها اكثر من واحد لا بأس ان يقترض احد الشركاء ما يحتاج اليه ثم يرده في وقته كما هو،
21- اذا تعذر على المقترض رد القرض بعينه لعدمه مثلاً فيرد قيمته المساوية له، ولا يجوز لصاحب القرض التشدد في هذا اذا صح كلام المقترض،
ولعل مما يشغل البال هو كثرة الاقتراض ثم لا يكون السداد مع ان المقترض قد يعلم من حاله انه لن يستطيع الرد فلهذا فان العاقل الحصيف يجب تورعه وشهامته فلا يقترض الا لحاجة ملحة، وان ينوي السداد، وعلى المقرض ان يتثبت من صاحبه من حيث الديانة والامانة والعقل فلا يتسرع فيقرض أي احد، ولا بأس ان طلب المقرض كفيلاً غارماً فهذا حقه وما ينطبق على المقترض يجب ان ينطبق علي الكفيل من صفات لابد منها ليضمن صاحب الحق حقه،
وأرى ضرورة كتابة بدء القرض وكتابة نهايته، وكذا الحال بالنسبة للوكيل، كما أني اذهب الى ان يكون للشركات الكبيرة اكثر من وكيل كل يخصه ما يخصه، وان تكون الوكالة ذات بدء ونهاية، وذات حد محدود في المسلك،
وهنا امران مهمان:
الاول: ان كل شرط يجر نفعاً لصاحبه لا يجوز في حال: القرض فلا يصح عند القرض ان يكون هناك نفع يجري بسبب هذا القرض لان النفع زيادة لا محل لها فتبطل اذ هذا يعتبر حيلة من حيل الكسب غير الشرعي ولو لم ينوه صاحبه فان النية لا تغير من واقع الامر شيئاً،
لكن ان وفى المقترض ما عليه من قرض مالي وسواه مما يجوز القرض فيه، ثم قدم المقترض هدية بعد اداء الحق الذي عليه فلا بأس اذا لم يكن هذا وسيلة، الى الحيلة ليقرضه دائماً.
الثاني: صندوق التنمية العقاري.. يعتبر ما يأخذه المقترض ديناً عليه يجب سداده حسب مدة الاتفاق بينه وبين الصندوق، وان قدم السداد كاملاً فهذا حسن حتى يفك الرهن ولا يحسن بالمسلم العاقل ان يتهاون واذا حصل وان توفى.. المقترض.. وذريته فقيرة فهذا يمكن الكتابة للجهات ذات العلاقة فتتدبر الامر حيال هذا،
والا فيلزم سداد الدين المقترض من:
الصندوق، ولا يصلح التهاون فيه او التأويل بتأويل لا اصل له،
وابين بعض ما يحسن بيانه وقد افاد هذا كثيراً، اذكره لأهميته:
اولاً يجوز ان يكون القرض سداداً لدين كان عليه للمقترض، ولو كان قليلاً،
ثانياً - وهذا «مهم» يحسن ان يكون القرض من المقرض كرد حق قديم او جديد فيقرضه المال ثم يقول له هو:«لك» بنية انه رد حق له بسبب ظلم قديم او جديد حصل على المقترض، وهذا سبيل طيب لرد الحقوق، واذا كان في المسألة، ظلم معنوي فيحاول اصلاحه ما امكنه ذلك، خاصة ما يتعلق بالوشايات وهضم الحقوق المعنوية،
ثالثاً: لا يصلح القرض من التركة قبل قسمتها الا في حال طول الوقت، ورضا الورثة جميعهم، وان يكون هذا غير مؤثر على الثلث او الديون والامانات.
وكم اقدر للسائل الكريم «ع.أ.أ» سؤاله الجيد الوجيه.
|