الأمم تراجع دائماً حاضرها مستمدة من ماضيها وقوداً للانطلاق الى مستقبل أفضل، والأمم الحية هي التي تستطيع مزج الحاضر بالماضي لخلق وضع أفضل للقادم.
وإذا كانت الحداثة مسعى للشعوب لتطوير أدوات النمط الحياتية، فإن الحداثة تصبح انسلاخاً عن جذور الأمة، ويتحول التطور الى مسخ إذا ابتعد عن ثقافة وحضارة الأمة، والعقيدة التي تستمد منها قيمها الروحية والإنسانية والثقافية.
ونحن هنا في المملكة، نشعر كسعوديين أنّ الأول من الميزان في كل عام، موعد للمراجعة ومحاسبة النفس والتذكُّر لكل ما حصل وكل ما تحقق، إذ إنّ الاحتفال بهذا اليوم الذي هو يوم لميلاد دولة الوحدة العربية الأولى.. والوحدة الإسلامية الأولى في العصر الحديث، يتجاوز الاحتفالات التقليدية التي تحتفي وتحتفل بها الشعوب والدول الأخرى.
فاحتفاؤنا بهذا اليوم الخالد.. هو احتفاء بالأصالة الإسلامية المعاصرة التي بلورت للجميع ما يجب أن تكون عليه الدولة الإسلامية المعاصرة.. دولة يسود فيها العدل، حامية للعقيدة الإسلامية بعد الله، مبرزة ما يجب ان تكون عليه العلاقات مع الدول الاخرى، وما يجب ان يكون عليه البناء الداخلي في مشاركة إنسانية لكل أبناء المملكة الذين يمثلون القاعدة الأساسية للأمة العربية الإسلامية. فمن هذه الأرض الطيبة، انطلقت بشائر العدالة الإنسانية من خلال رسل الإسلام دين البشرية، فبعد ان شعَّت تعاليم الاسلام على ربوع أرضنا الطاهرة بعد تلقي نبي الرحمة الوحي في غار حراء بمكة المكرمة تجسدت الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة التي منها انطلقت بشائر التوحيد والهداية حتى عمَّت كل مكان في العالم، إذ لا يوجد في الكرة الارضية مكان يخلو من وجود للمسلمين.
تلك الدولة الإسلامية التي تظلُّ الحلم الذي يراود كل المسلمين، وبدايتها الحقيقية ماجسَّده جهاد الملك عبدالعزيز رحمه الله .
واليوم إذ نحتفي بذكرى تحقيق حلم اكتمال الدولة الإسلامية المعاصرة على يد الملك الوالد عبدالعزيز بن عبدالرحمن، فإنما نحن في الحقيقة نحتفي بالبداية الحقيقية لإعادة بناء الدولة الإسلامية الكبرى ولهذا فإن الاول من الميزان يوم أثير لكل المسلمين الذين يحلمون بعودة العزه للمسلمين.
|