* الضفة - غزة - الوكالات:
تدهورت الاوضاع في محيط مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وأخذت شكل اختبار القوة حيث تآكلت منشآت الرئاسة الفلسطينية حول مكتب عرفات الذي امتدت مدافع الدبابات الى اجهزة المكيفات المثبتة به امعانا من قبل جنود اسرائيل في استفزاز الموجودين داخل المبنى او تخويفهم، وقدرفض عرفات طلبا اسرائيليا بتسليم المحاصرين معه، وسط تأييد شديد له في الشارع الفلسطيني حيث اشتبك المتظاهرون مع القوات الاسرائيلية ما ادى الى استشهاد اربعة فلسطينيين.
وقال وزير العدل الفلسطيني المنتهية ولايته غسان الخطيب ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لن يسلم ابدا الرجال العشرين المتحصنين معه في مقره برام الله الذين تطالب اسرائيل بتسليمهم مؤكدا ان ذلك سيكون بمثابة «انتحار سياسي».
وقال الخطيب انه «لا يمكن للفلسطينيين تسليم الاشخاص الموجودين في داخل» المقر الذي تلاحقهم فيه اسرائيل.
وقد دمرت القوات الاسرائيلية معظم المباني في مقر المقاطعة ماعدا المبنى الذي يقع فيه مقر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، ونقل عن رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون تأكيده أن الحصار لن يرفع عن المقر ما لم يتم تسليم «المطلوبين» الفلسطينيين المتحصنين داخل مقر عرفات.
هذا وقد هدد نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الموجود حاليا في مقر الرئاسة المحاصر بأن أيدي الفلسطينيين أيضا طويلة جدا وأن على الحكومة الإسرائيلية التراجع عن تهديداتها، وتم الاعلان أمس عن استشهاد اربعة فلسطينيين واصابة 35 آخرين على الاقل برصاص الجيش الاسرائيلي جراء الصدامات التي اندلعت في مدن الضفة الغربية احتجاجا على الهجوم العسكري الاسرائيلي على مقر الرئيس الفلسطيني.
وقالت المصادر إن الصحفي عصام التلاوي مراسل «إذاعة صوت فلسطين» وعيسى هريشة في العشرينات من العمر، من بلدة بيتونيا في رام الله، ورياض حشاش من مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين القريب من نابلس، استشهدوا في المواجهات وفي مخيم طولكرم استشهد الفلسطيني احمد رضوان برصاصة اصابته فى رأسه كما سقط عدد من الجرحى.
كما اعتقلت القوات الاسرائيلية احد الجرحى واسمه محمود مقداد الخطيب لدى نقله بسيارة اسعاف حيث جرى تبادل لإطلاق النار فى العديد من المناطق الفلسطينية، و أصيب 35 آخرون بجراح ثلاثة منهم في حالة موت سريري جراء الصدامات التي وقعت مع الجيش الاسرائيلي في المحاور ونقاط التماس في الضفة الغربية.
وقال شهود عيان ومصادر فلسطينية إن عشرات الآلاف من الفلسطينيين خرجوا إلى الشوارع غاضبين احتجاجا على الهجوم العسكري الاسرائيلي على مقر عرفات على الرغم من حظر التجول المفروض على غالبية المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، وقالوا أيضا إن المتظاهرين الفلسطينيين اشتبكوا مع الجيش الاسرائيلي الذي حاول قمعهم بإطلاق النار والغازات المسيلة للدموع والطلقات المطاطية.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية حالة الطوارئ في جميع مستشفيات الضفة الغربية وقطاع غزة وسمعت أصوات أبواق سيارات الاسعاف تجوب عددا من المدن الفلسطينية في طولكرم ونابلس وقلقيلية ورام الله التي شهدت جميعا صدامات عنيفة مع الجيش الاسرائيلي في المحاور الرئيسية، وعمت معظم الشوارع الرئيسة فوضى عارمة وأطلق الرصاص في الهواء فيما تدفقت الحشود الغاضبة كشلالات المياه إلى الميادين العامة وهي تهتف «بالروح بالدم نفديك يا فلسطين».
وفي تطور آخر أكد مسؤول فلسطيني أمس الاحد ان الجيش الاسرائيلي قام بقطع التيار الكهربائي والمياه وخطوط الهاتف الثابت عن مقر الرئيس الفلسطيني.
وأكد المصور خالد جحشن الذي يعمل لدى التلفزيون الفلسطيني والموجود داخل المقر لوكالة فرانس برس ان المياه انقطعت بعد ان ضربت الجرافات مواسيرالمياه، كما باتت خطوط الهاتف الثابت مقطوعة منذ الصباح وكذلك الكهرباء. وأضاف ان الاتصال مع الخارج يتم عبر اللاسلكي.
وأكد اعضاء في فرق الحراسة الخاصة بالرئيس الفلسطيني من داخل المقر ان الجرافات الاسرائيلية تعمل بمحاذاة المبنى وقد قامت باقتلاع مكيف الهواءفي غرفة مكتب الرئيس وكذلك الكادرات الحديدية المثبتة على نوافذ الطابقين الثاني والثالث.
وقال مسؤول امني فضل عدم الكشف عن اسمه ان «ضجيج الجرافات لا يتوقف وكذلك صراخ الجنود عبر مكبرات الصوت يدعوننا للاستسلام، اننا نتوقع دخولهم الى المكتب في اي لحظة».
ويقدر عدد الموجودين برفقة الرئيس الفلسطيني بحوالي 200 من المرافقين والحرس والمسؤولين الامنيين والاداريين والسياسيين.
وأكد مراسل وكالة فرانس برس ان جرافات الجيش الاسرائيلي تواصل اعمال الهدم وازالة ركام المباني التي دمرتها في مجمع المقاطعة.
وأضاف ان وحدات الهندسة في الجيش تقوم بإزالة الجدران في جزء من المبنى الذي يضم مكاتب محافظ رام الله قبالة المبنى الصغير المؤلف من ثلاث طبقات حيث توجد مكاتب عرفات.
|