رحم الله أمةً.. تناصحتْ...
فالنصيحة هي مبدأ الإخاء، فشعيرة التعامل في العلاقات البشرية في الإسلام: أنَّه «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وحَبُّ الخير للنَّفس من صفات الإنسان، فإن كان صادق الإيمان أحبَّ هذا الخير لأخيه المسلم، امرأةً أم رجلاً...، ولا أعظم خيراً ممَّا يؤدي إلى رضاء اللَّه تعالى، فمن أجل هذا الرضاء تآخي المسلمون، ومن أجله تناصحوا، ومن أجله أحبَّ كلٌّ منهم ما لنفسه لأخيه، ولأخته في الإسلام... لذلك قام المجتمع المسلم على الصلاح، والمعروف، والتجاوز، وحسن الظن، وهذا لعَمْري أرقى أنماط الأخوَّة، وأصدقها...
انطلاقاً من هذا...
فإنَّ هذه الزاوية لم تعدم أخوَّة الخير، ولا تنبيه الإخوة فيما يُشتبه عليهم من بعض الألفاظ التي ترد في استخدامها...، فأجد منهم من يهاتفني يتساءل عن القصد، حتى إذا ما اتضح له، انصرف يدعو...، ومنهم من يكاتبني...، حتى لا يكون في صدره حَرَجٌ من مدلول ظاهر القول لأنَّ مَعقد «النيَّة»، ودلالة المقصد لا تُخفى...
وفي مقال نشر في هذه الزاوية تحت عنوان «لستَ وحدَك» في يوم الجمعة 28/6/1423هـ وردت العبارات التالية: «إنَّك إن فعلت فإنَّك تضيِّع على نفسك متعة الإحساس بهيمنة الخالق على هذا الكون ذلك لأنَّه تعالى يملأُ كلَّ شيء من حولك، هو تعالى في الحركة والسكنة، كما أنَّه تعالى في اليَقَظة والمنام، كذلك فإنِّه تعالى في الصمت وفي الصوت، هو في كلِّ مكانٍ ومع أيٍّ ممّا يكون»...
ولأنّه تعالى ذكر في مُحْكم تنزيله: {وّهٍوّ مّعّكٍمً أّيًنّ مّا كٍنتٍمً وّاللَّهٍ بٌمّا تّعًمّلٍونّ بّصٌيرِ} (الحديد:4) ومعيَّة اللَّه تعالى مع خلقه معيَّة إحاطةٍ وعلمٍ ورؤيةٍ وسمعٍ، فهو تعالى فوق عرشه ليس كمثله شيء، فلقد خشي أخٌ فاضلٌ عالمٌ يحب الخير لغيره حَبَّه لنفسه هو فضيلة الأستاذ (عبداللَّه المعيدي) بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والمدرِّس في معهد حائل العلمي، فبادر إلى الكتابة لي منبِّهاً إلى إيضاح معيَّة علم اللَّه تعالى وبأنّه تعالى: «مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله وهو بائنٌ من خلقه، وهو معهم بعلمه لا بذاته، لا تخفى عليه خافية، ولا يحدث شيء إلاَّ بعلمه وتقديره» كما يقول السلف وهو معتقد أهل السنَّة والجماعة، كما أورد مشكوراً قول الجارية التي أجابت عن سؤال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لها: أين اللَّه فقالت: في السماء «رواه مسلم»... وما عدا ذلك من أقوال فهو باطل... وهو يقدم هذه الملاحظات في دماثة خلق، ولطيف مدخل، وصدق مناصحة...
فالشكر موصولٌ له بالدعاء...
ويدفعني الحرص على الإيضاح بأنَّ ظاهر العبارات لم يُعبِّر عن مكنون المقصد، إذ ورد في السطر الأول عن هيمنة اللَّه تعالى على الكون، وهو ما أرمي إليه بأنَّه تعالى معنا بعلمه، وإحاطته بكلِّ حالات الإنسان المقصود في المقال بالحركة والسكنة واليَقَظة والنوم والصمت والصوت وفي أيِّ مكان فيه هذا الإنسان، لأنَّ اللَّه تعالى لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم...
أردت تقديم بالغ الشكر، وجزيل الامتنان، وعميق الدعاء لأخي الفاضل (عبداللَّه المعيدي) الذي دفعه حسن ظنِّه بي، وحرصه على المناصحة الخيِّرة، فيما لا يُرتضى من زلل التعبير، وكلُّ ذلك انطلاقاً من مبدأ مناصحة الإخاء فيما يحبُّه المسلم لأخيه من خير الدنيا والآخرة، ابتغاء مرضاة اللَّه تعالى وعدم كتم العلم النافع...
وإنِّي أقدِّم كلَّ ما أكتب بين يدي قرائي الأعزاء ولهم منه ما صَلُحَ، ولي منه ما جانب ذلك، وحسن ظنِّي باللَّه تعالى أنَّه من أنعم وتفضَّل، فأسأله تعالى أن يتمَّ نعمه بتوفيقي إلى ما يحبُّ ويرضى ويجنِّبني الزَّلل الذي لا يرضى، وأن يمنحكم جميعكم التوفيق والهدى ويجعل لي نصيباً منهما، ولا يحرمنا من أخوَّة الطريق.، طمعاً في الاجتماع تحت ظلِّه يوم لا ظلَّ إلاَّ ظلُّه تعالى.
|