منذ أكثر من سبعة عقود من الزمان ظلت هذه المسيرة وفية لبداياتها ومتطلعة بكل ثقة إلى قادم أيامها.
وظلت البدايات تلهم الحاضر بما انطوت عليه من دروس وعبر بل وأجواء ملحمية أحدثت هزات ونقلات نوعية في طول البلاد وعرضها.
وفي الماضي والحاضر فان الثوابت المتمثلة بصفة أساسية في العقيدة ظلت محور كل نشاط ومحركاً لكل عمل ووراء كل خطوة وقرار، وقد بقيت هذه البلاد، كالعهد بها دائما منسجمة مع مبادئها ومتصالحة مع نفسها لأنها تسلك وفقاً لتلك المبادىء الربانية السامية والدستور القرآني والسنة المطهرة وكلها لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.
هذا التمسك القوي بالعقيدة والالتزام عمليا بما جاء فيها مكّن هذه البلاد من أن تنأى بنفسها عن أخطار الأهواء العابرة والتيارات الهدامة التي يمكن أن تخل بثوابت أي مجتمع.
ومع هذا التمسك الشديد بالمبادىء والتعاليم الإسلامية تتابعت وبصورة مطردة الانجازات التي غطت جميع المجالات والتي رسمت صورة رائعة للالتزام القوي على الاضافة المتميزة لكل انجاز سابق مع ادراك ووعي كبيرين بضرورة تسخير حقائق العصر ومعطياته لكل ما يمكن أن يحقق الاضافات المطلوبة لفائدة المواطن الذي بقي على الدوام ركيزة التنمية وأداتها وغايتها في ذات الوقت.
وهكذا فقد اتسمت هذه المسيرة بقدر كبير من الطموح، على أن هذا الطموح هو من صلب التجربة، ومن طبيعة الدور الريادي الذي ارتبط بأرض هذه البلاد منذ عهود بعيدة، عندما اختارها المولى عز وجل منطلقاً لرسالة أشاعت نور الإيمان في أرجاء الكون..
هذا التشريف الرباني استوجب أن يظل القائمون على أمر أرض الحرمين الشريفين على قدر من الوعي والإدراك بحيث يستطيعون الارتقاء الى مستوى المهام الجليلة إرضاءً للمولى عز وجل وخدمة لأبناء العقيدة في أرجاء الكون، وهكذا فقد جاءت التوسعتان في الحرمين الشريفين لتلبية الاحتياجات الملحة للحاضر لاستيعاب أعداد أكبر من ضيوف الرحمن والزوار والمعتمرين.. وهكذا أيضا ترسخت مكانة المملكة في العالم الإسلامي كدولة رائدة تنشر الخير والنماء في الدول الشقيقة من خلال رعايتها اللصيقة لخطط التنمية فيها ومختلف المشروعات.
وظلت على الدوام القضايا الكبرى في العالم الاسلامي ضمن دائرة اهتمامات المملكة، وبصفة خاصة القضية الفلسطينية التي ما زالت تداعياتها المأساوية تتلاحق منذ أكثر من خمسين عاماً مما استوجب أن يتعاظم الدور السعودي إنسانياً وسياسياً من أجل إيجاد مخرج للشعب الفلسطيني وتطبيب جراحاته، وهذا أمر يتم الالتزام به باستمرار.
وتشمل الاهتمامات كل قضايا العرب والمسلمين.. ويجري على الدوام التفاعل مع كل تطور في هذا المحيط وبالطريقة التي تحفظ لكل هذه الجموع العربية المسلمة وجوداً حضارياً في عالم تتسارع خطاه نحو آفاق جديدة من البناء والنماء..
 |